*بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده,اما بعد :
قال ابن سعدي رحمه الله بعد ذكره لقول الله تعالى (ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان ) قال (ومن اكبر المنن ان يحبب الله الايمان للعبد ويزينه في قلبه ويذيقه حلاوته وتقاد جوارحه للعمل بشرائع الاسلام ويبغض اليه اصناف المحرمات..)
معاشر الاخوة والاخوات ,,الكنز المفقود هو الايمان ,,الم تقرا قول الحق عزوجل {انما المؤمنون الذين اذا ذكرالله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم }هذه خمس صفات وصف الله بها المؤمنون الصادقين ,,يزداد خوفهم ووجلهم كلما ذكرالله ويزداد ايمانهم كلما تليت عليهم ايات الله وهم في قلوبهم وسرهم متوكلون على الله معتمدين في امورهم كلها عليه ,,مفوضون امورهم اليه ,,وهم مع ذلك يقيمون الصلاة فرضها ونفلها,وهم يؤتون الزكاة وينفقون النفقات الواجبة والمستحبة ,وليعلم الجميع انه لايمكن ابدا للنفس ان تسعد او تطمئن الابلإيمان بالله ,,كما قال تعالى{من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ماكانو يعملون }
وكيف يكون حال الناس بدون الايمان ؟؟
بدون الايمان لاامن ولاامان ,يكون الناس وحوش ظارية يأكل بعضهم بعضا يسرقون ويكذبون يزنون ويعقون ,,ينفرط الحبل وينحل العقد ,,
*الأمــــــن لمـــــــــن..؟؟؟
قال تعالى{الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون}
فالشرك ظلم وظلمات,,
ومن المسلمين من شكا ظلمة يجدها بقلبه يحس بها يتجرع الامها كظلمة الليل ,هو مسلم ويشهد ان لااله الاالله وربما يحافظ على الصلاة ولكنه يشعر بظلمة يتجرع الامها كظلمة الليل ويقول كلما اشغلت نفسي بالمسليات قويت الظلمة,,,,
نسي هذا وامثاله ان للطاعة نورا وللمعصية ظلمة,, فهذه ظلمة المعصية يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل ,,فالقلق والانطواء والاكتئاب النفسي هي نتاج الوحشة التي يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله ومن ثم بينه وبين الناس ,,ولاسيما اهل الخير منهم,,وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امراته وربما وقعت بينه وبين نفسه ,,فتراه مستوحشا من نفسه,,قال تعالى{ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بأيات ربه ولعذاب الاخرة اشد وابقى} اذن هذا الضجر والشكوى والهم والغم والضيق والقلق عذاب في الدنيا واما الاخرة ,,فكما قال تعالى{ولعذاب الاخرة اشد وابقى}يقول ابن القيم رحمه الله (فليس الفساق والفجرة والظلمه في لذة في هذه الدار وانما هم يعذبون فيها وفي البرزخ وفي القيامة ولكن سكرة الشهوة وموت القلب حال بينهم وبين الشعور بالالم فإذا حيل بينهم وبين مايشتهون احضرت نفوسهم الالم الشديد)
تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتها من الحرام ويبقى الاثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لاخير في لذة من بعدها النار
وهكذا فمن مظاهر فقدان هذا الكنز وباختصار,,,
الغفلة عن الاخرة ,,الاضراب والحيرة,,الحزن والكابة ,,قسوة القلب,,التفكك الاسري,,الوسوسة,,الخوف,,وذهاب الحياء الذي هو اصل كل خير,,التفاخر بالانساب,,الهزيمة النفسية,,والتشبه والتقليد ,,الى غيرها من المظاهر ,,
ومن المظاهر ايضا لفقدان هذا الكنز وخاصة عند الصالحين,,ضعف الالتزام بالاحكام والاداب والسنن والنوافل,,تكاسلا وتساهلا بلاخوف او ندم ,,
اخي الحبيب يامسلم ويامسلمة,,
خذ بحقيقة الايمان الذي هو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والاركان,,ان الايمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت اثاره في السلوك ,,
*كيف نصل الى هذا الكنز ؟؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ,ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ,وان يحب المرء لايحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار)
واهم الاسباب في تحصيل هذه الحلاوة محبة الله ورسوله ليس ادعاءا وقولا بل محبة صادقة تنبع من القلب فإن من احب الله ورسوله لهج بذكر الله لسانه واستجاب لامره ونهيه واجتهد في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم,,
اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان برحمتك ياارحم الراحمين ياحي ياقيوم ياذا الجلال والاكرام,,وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين,,
(من شريط الكنز المفقود)للشيخ ابراهيم الدويش