الدعوه الى الأسلام سراً
بدا النبي يستجيب لأمر الله ، فأخذ يدعو الى عبادة الله وترك عبادة الأصنام ، ولكنه كان يدعو سراً خوفاً من ايذاء قريش لهم ، ولم يكن يدعو الى الأسلام الا من كان له صلة قرابه او معرفه سابقه.
وكان من اوائل من دخل الأسلام : خديجه بنت خويلد، وعلي بن ابي طالب، وزيد بن حارثه ، وابو بكر الصديق ، وعثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف ، وسعد بن ابي وقاص وغيرهم رضي الله عنهم جميعاً.
فكان هؤلاء يلتقون النبي صلى الله عليه وسلم سراً وكان احدهم اذا اراد ممارسة عباده من العبادات ذهب الى شعاب مكه يختفي بها عن انظار قريش، وعندما زاد عددهم عن الثلاثين اختار لهم الرسول دار الأرقم بن ابي الأرقم ليلتقوا بها للأرشاد والتعلم وكان معظم من دخل الأسلام من الفقراء والعبيد.
الجهر بالدعوة
ثم دخل الناس في الاسلام من النساء والرجال حتى فشى ذكر الاسلام بمكة وتحدث به. فامر الله رسوله ان يصدع بما جاءه من الحق، وان يبادي الناس بأمره وان يدعو اليه، وكان بينما اخفى رسول الله امره واستتره به إلى أن أمره الله باظهاردينه ثلاث سنين من مبعثه. ثم قال الله له:(فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين).
وقال له :(وانذر عشيرتك الاقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ،وقل انا النذير المبين).
وحينئذ بدأ رسول الله صلى الله علية وسلم بتنفيذ امر ربه .
وكان رد الفعل من قريش امام جهره بالدعوة ،ان ادبروا عنه وتنكرو لدعوته معتذرين بانهم لا يستطيعون ان يتركوا الدين الذي ورثوه عن إبائهم واصبح من تقاليد حياتهم.
ايذاء المؤمنين
بعد الجهر بالدعوه الأسلاميه قاسى المؤمنون الكثير من الاذى فمنهم :
بلال بن رباح وكان مملوكا لرجل يدعى :(امية ابن خلف) فكان امية يخرجه اذا حميت الظهيرة فيطرحة على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يامر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا والله لا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول : وهو في ذلك البلاء احد احد (اي الله واحد)
فمر به ابو بكر الصديق يوما فقال : يا امية ، اما تتقي الله في هذا المسكين ؟ قال : انت افسده فانقذه مما ترى . فاشتراه ابوبكر منه واعتقه.
الهجره الى الحبشه
لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من الأذى وأنه لا يقدر أن يحميهم،
قال لهم : لو خرجتم الى أرض الحبشه فان بها ملك لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه.
فخرج المسلمون الى أرض الحبشه ، وكانت هذه أول هجره في الأسلام . وكان من المهاجرين عثمان بن عفان وزوجته، رقيه بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأبو حذيفه وزوجته ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير وعبدالرحمن بن عوف ، حتى وصل عددهم الى تسعه وثمانون رجلا وبعض النساء .
ولما رأت قريش ذلك ، ارسلت الى النجاشي عبدالله بن ابي ربيعه وعمرو بن العاص ومعهم الهدايا لأقناعه بطرد المسلمين ، رفض النجاشي ذلك حتى يسمع من المسلمين عن دينهم ، فتكلم جعفر بن ابي طالب وطلب النجاشي منه ان يقرأ له مما جاء به الرسول من عند الله.
فقرأ عليه من سورة مريم ، فبكى النجاشي ثم قال : ان هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحده ، ثم التفت الى رسولي قريش وقال: انطلقا ، والله لا أسلمهم اليكما، فقال الرسولان : انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فسألهم النجاشي في ذلك، فقال جعفر : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : يقول: هو عبدالله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول، ثم رد اليهما الهدايا وزاد استمساكه بالمسلمين الذين استجاروا به.
الأسراء والمعراج
ويقصد بالأسراء الرحله التي أكرم الله النبي بها من المسجد الحرام في مكه الى المسجد الأقصى في القدس، أما المعراج ما أعقب ذلك من العروج الى السماوات العلى ، كل ذلك كان في ليلة واحده.
والأسراء والمعراج اكرم الله نبيه بها بعد ما توفي عمه أبو طالب وزوجته خديجه، وكان ذالك عام الحزن ، وهو العام العاشر من بعثته صلى الله عليه وسلم ، فكانت الرحله عباره عن رحله تعليميه ترفيهيه بعدما فقد أعز الناس على قلبه صلى الله عليه وسلم.
أتى البراق الى النبي ، وهو دابه فوق الحمار دون البغل , وأخذه الى المسجد الأقصى فصلى ركعتين ، ثم أتاه جبريل عليه السلام وعرج به الى السماء الأولى فالثانيه فالثالثه حتى وصل الى سدرة المنتهى ، وهناك فرضت الصلاه ، وهي في الأصل خمسون صلاه في اليوم والليله. وفي صبيحة الأسراء والمعراج جاء جبريل عليه السلام وعلم الرسول عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاه وأوقاتها.
وممن عذب بسبب اسلامه : عمار بن ياسر، وابواه , وامه ، فكان بنو مخزوم يخرجونهم وقت الظهيرة ويضعون اجسامهم على الرمال الشديدة الحرارة لتعذيبهم فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قائلا لهم: (صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة ).
اما الام فقد قتلت تحت العذاب فكانت اول شهيدة في الاسلام، وممن اوذي (خباب بن الارت ) فكانت سيدته تعذبه بالنار فتاتي بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ليكفر فلا يزيده ذلك الا ايمانا .
عرض الاسلام على القبائل
لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن قريش لم تستجب لدعوته ولم يؤمن معه الا القليل ، راح يخرج الى القبائل التي كانت تأتي للحج في مكه ، وكان ممن عرض نفسه عليهم نفر من عرب يثرب ، فقال لهم الرسول: من انتم قالوا من الخزرج فجلس الرسول معهم وحدثهم عن رسالته وعرض عليهم الأسلام ، فآمنوا به، لما كانوا يسمعون من اليهود ان نبيا سيبعث قريبا. رجع هؤلاء الى يثرب وذكروا لقومهم ما شاهدوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعاهم به الى الأسلام ، فاستجاب الكثير لهذه الدعوه حتى انه لم تبق دارا الا وذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.