مفهوم الإسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف فهم المسلمون الأوائل معنى الإسلام؟
وكيف ينبغي لنا نحن أن نفهم معناه؟
لاشك أن المسلمين الأوائل لم يفهموا من الإسلام مانريد نحن أن نفهمه في عصرنا الحاضر:أنه مجموعة من العبادات يؤديها الإنسان بمعزلٍ عن السلوك العملي وأن الإنسان يستطيع أن يتجه ــ مخلصاً ــ في أثناء العبادة ثم يتجه لغير الله في أي أمر من أمور الحياة.
إنما الإسلام ــ كما فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فهمه عنه أصحابه وأتباعه ــ هو إسلام النفس كلها لله. هو أن يكون كيان الإنسان كله متوجهاً إلى الله. هو أن تكون أفكار الإنسان ومشاعره وسلوكه العملي كلها محكومة بالدستور الذي أقره الله.
لم يفهم المسلمون الأوائل من شهادة: أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله أنها كلمة تقال باللسان دون أن يكون لها مدلول مستقر في أعماق النفس وفي واقع الحياة.
وإنما فهموا من شهادة: أن لاإله إلا الله أن الله هو المالك الوحيد لهذا الكون والمدبر الوحيد لكل مايقع فيه من أحداث.
وأنه هو وحده الذي ينبغي أن يعبد وأن تتوجه إليه القلوب بالخشية ولتقوى. وأنه هو وحده واهب الحياة ومقدّر الموت وهو وحده الرزاق ذو القوة المتين. وأن التوجه إلى غيره بالعبادة أو الخشية والظن بأن أحداً غيره أو أية قوةٍ من قوى السماوات والأرض تملك للناس نفعاً أو ضراً هو لونٌ من الشرك يستعيذون منه بالله.
وفهموا فوق ذلك من معنى لا إله إلا الله أنه وحده هو الذي يملك ويحكم هو الذي يشرّع للبشر ويضع لهم قوانين حياتهم ودستور معيشتهم وليس أحد غيره أو أية قوة من قوى السماوات والأرض وأن هذا الأمر قديم قدم البشرية كلها فقد نزل مع آدم إلى الأرض: }قلنا أهبطوا منها جميعاً , فإما أن يأتيكم مني هدىً فمنْ تبع هداي فلاخوف عليهم ولاهم يحزنون , والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} فهو أمر ملازم للبشرية في تاريخها كله بأن يلتزموا هدى الله ويتصرفوا بمقتضاه... وإلا فماهم بمسلمين.