أنا المخطئ واللوم كل اللوم يقع على عاتقي أنا منذر بن سليمان العبدالرحمن القاضي...
فقد أخطأت كوني حديث العهد بالحياة...!
أخطأت كوني حلمت وحلمت وحلمت...!
أخطأت كوني لم أعرف ما معنى النفاق...!
أخطأت كوني ولدت في هذا العصر...!
أخطأت كوني تجاوزت العام الخامس عشر ولم اعرف قدري بعد...!
أخطأت كوني لم أولد ولم أترعرع في عاصمة الثقافة...! ولم أُلمّ بقوانينها...!
أخطأت كوني قدمت وأهلي من مجتمع صغير إلى آخر لا محدود...!
أخطأت كوني اعتدت ( في مدينتي الخفجي حيث نشأت ) على بساطة العيش وسلاسة التعامل مع الناس بطيبة وبراءة...!
أخطأت كوني لم أبيِّت سوء النية...!
أخطأت كوني بدأت أتلقى دروسا في القيادة لم تتعد الخمسة أيام...!
أخطأت كوني طالما انتظرت ذلك اليوم...!
أخطأت كوني تناقشت مع صاحب سمو حول اتفه أمور...!
أخطأت كوني تجاوزت بسيارتي المتواضعة سرعة سيارة صاحب السمو...! فما كان يجدر بي أن أتجاوزه بل أن أسير خلفه...!
أخطأت كوني أحببت والديّ وأحباني...!
أخطأت كوني اعتذرت عن الذنب الشنيع والجرم الفظيع الذي اقترفته...! فطلب السماح لا يكفي بل الأجدر أن قدمت روحي فداء لذلك...!
أخطأت كوني توهمت سيادة العدل في بلاد الحرمين وان الناس سواسية لا فضل لغني على وفقير ولا عربي على عجمي...!
أخطأت كوني سرت في شارع كانت تسير به سيارة سمو ملكي...! فيفترض أن تخصص طرق لهم وأزقة للعموم...!
أخطأت كوني لذت بالهروب إذ لم أتصور أنه يتسنى لإنسانٍ آدمي أن يقوى على التصويب بالرشاش الليزر من سيارته التي تسير بأعلى على سيارة أخرى مسرعة ومضللة...!
أخطأت كوني قصدت منزلي حينما دبَّ الرعبُ في قلبي...! إذ كان يتحتَّم علي أن أنزل من سيارتي وأسلم نفسي خاضعاً لصاحب السمو الملكي كي أوفر عليه رصاصتا رأسي والثالثة التي اقتلعت أذني...!
أخطأت كوني فارقت هذه الدنيا قبل أن أروي قصتي كاملة ومفصلة للناس الذين اضطررتهم لعناء التأليف والتأويل لحبك القصة...!
أخطأت كوني أعيش كفرد في مجتمع سقيم ومريض لا يفتأ ولا يرحم ولا يخشى الله...!
لكن رغم كل ذلك... مشيئة الله كانت قبل شئ... وهذا يومي الذي كُتب لي قبل أن أخرج إلى هذه الدنيا...
والدي... والدتي... لا تجزعوا من قضاء الله وقدره... ولا تقنطوا من رحمته... وليكن عزاؤكم الحمد والشكر والاحتساب... وليعوِّضكم الله خيراً وليلهمكم السكينة والصبر والسلوان... ارفع رأسك يا أبا تميم... ارفعي رأسكِ يا أم تميم... كفاكم فخراً أن ابنكم لم يمت راكعاً لهم... بل أصابته رصاصتا غدر وكان مرفوع الرأس... بشرفه وكرامته... لا لشيء ... إنما لأنّه مسلم مؤمن... رُبِّيَ على قول الحق صداحاً... غير عابئ بسواه... ثم لأنني ابنك وابن أم تميم وسليل أسرة القاضي الوهبي التميمي... رعاها الله... اسأل الله أن يجعلني شفيعاً لكم... وأن يعوضني شبابي بالجنة...
تميم يا شقيقي... تذكر دوما قول (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) في مصابك... (وبشر الصابرين)... فطالما كنت يا أخي مصدر فخري وقدوتي ومثالي... أما أنت يا مالك... فما عساني أقول...؟! أنت شقيقي وتوأم روحي... طوال حياتي... وبعد مماتي... أنت الداعم لي والمساند... لم تتخلّ عني أبدا... في أسوأ الظروف... حتى لحظة وفاتي... مددت لي كتفك الطاهر... لأسند به رأسي... بعد أن أثقلني حمله... لقد تحملت الكثير الكثير يا شقيقي... أكثر بكثير من طاقتك... أمن السهل عليك رؤية الدم يسيل من رأسي على صدرك...؟! وحتى بعدما انقلبت بنا السيارة... بقيت لوحدك وأنت في مثل عمرك...! يا لهول صدمتك يا عزيزي... اسأل الله أن يلهمك الصبر والقوة لتجاوز هذه المحنة... ربِّ وفقه واحمه وقه شر ما قضيت واكتب له العمر المديد إنشاء الله...
شقيقي فارس... شقيقاتي... جدَّتاي... خالاتي... عمّاتي... أعمامي... أخوالي...أبناء أعمامي وأخوالي وكافة وعموم أسرة القاضي الكريمة أجمعين... أكثروا الدعاء... ألحوا في طلب الله... ناجوه... في أن يرد كيد الظالم إلى نحره... وأن يدفع الشر عن الإسلام والمسلمين... أن يثبت والدتي ووالدي وأخواتي واخوتي ويصبرهم... في مصابهم... ويجبر كسرهم... ويعظِّم أجرهم... ادعوا الله أن يجعل الجنة هي مثواي... ويجعل ما مضى على تكفيراً وتمحيصاً... اللهم آمين...
المرحوم بإذن الله،
منذر بن سليمان بن عبدالرحمن القاضي
16عاماً فقط!
هذه الرسالة أيضاً فرضية وليست حقيقية، اسأل الله أن ينفع بها لنصرة الحق.
_ _ _ _ _ _ _ _
منقــــــــــــــــــول
أختــــــــــــــــــكم ...
روح القصيـــــــــــــــــــد ...