وكانوا يحرقون المومياء الفرعونية
كلما تعمقت فى دراسة الغرب كلما زاد مقتى له. فالغرب يظهر لنا بوجهان: المتحضر منه وهو المُزّيف، والحقيقى وهو الشرير، ولا يتطلب جهداً كبيرا وفهما حتى نرى الوجهان.
عندما أهتم الغرب فى الآثار المصرية وزحف أبناؤه إلى أرض مصر المحروسة يسرقون خيرات البلد ويقتلون فلذة أكبادها ويضعون فى السجون خيرة رجالها (والتأريخ يعيد نفسه، فنرى الأمريكان يفعلون نفس الشئ الآن فى العراق أرض الخلافة). ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فعند اكتشاف الآلاف المؤلفة من المومياء المصرية سارع الغرب إلى شراؤها. فمنهم من أقتناها كقطعة أثاث، ومنهم من… قاموا بتدميرها!
نعم فقد كانت المومياء الفرعونية - لا تنسوا بأنها كانت جثة لرجل كان يسير على هذه الأرض يوماً ما وساهم فى الحضارة الإنسانية، أو جثة لفتاة أو امرأة قد ينتسب لها بعضنا بالقرابة، أو جثة لطفل صغير مات قبل أن يفرح بشبابه. فقد عمد الغرب وأقصد هنا ثلاث بلدان: إنجلترا وكندا وعدوة الإنسانية جمعاء أمريكا، وطبعاً هناك بلاد أخرى لكن لم أعرف بعد ماذا فعلوا بالمومياء المصرية، على شراء تلك المومياء من مصر.
قدر علماء الآثار عدد المومياء المصرية بحوالى 60 إلى 70 مليون جثة محنطة طوال فترة حكم الفراعنة. دُمر العديد منها أثناء عمليات سرقة المقابر، والكثير الكثير فى العصور الوسطى من قبل الأوروبيين وحتى سحقوا الأوروبيون المومياء وحولوها إلى بودرة كى يستعملونها فى أعمالهم السحرية! بعد ذلك، كان الأوروبيون يأخذون اللفافات القماشية الملفوفة حول جسد المومياء ويعملون منها أوراقاً لكتبهم! أو محروقات يتدفئون عليها أو يطبخون عليها أو يسيرون فيها يواخراهم أو قطاراتهم.
مصير المومياء فى إنجلترا:
كان الإنجليز يضعون المومياء الفرعونية فى آلات لسحق العظام ويفرمون المومياء ويحولونها إلى قطعاً صغيرة بحجم حبة الحمص ويذرونها فى حدائقهم العامة والحدائق المنزلية، أى كانوا يستعملون جثث أجدادنا كسماداً لزرعهم! أمّا الآن فيستعمل الغرب سماداً كيميائيا مضافاً إليه بقايا حيوانية! أى أن الغرب كان يعامل أجدادنا وجداتنا معاملة الحيوانات!
مصير المومياء فى كندا وفى أمريكا:
أمّا فى كندا -خليقة إنجلترا وفرنسا - وفى أمريكا أيضاً فقد كان لأجدادنا الفضل الكبير على تسيير قطاراتهم ومصانعهم الكندية والأمريكية! فقد كانت المومياء المصرية رخيصة الثمن للغاية هذا إذا ما قارنتها بثمن الخشب والفحم فى ذلك الحين. فدأبت كندا وأمريكا على شراء المومياء المصرية وبكميات كبيرة للغاية لتستعمل كمحروقات للقطارات وللمصانع! ولا أحد يعرف بالضبط كم كان عدد المومياء التى حرقت وقطعت قسماً صغيرة واستعملت كسماد.
هل أختلف الأمر الآن؟ نعم، أختلف، فالغرب يفضل الآن حرقنا أحياءً بأسلحة دمارهم الشامل واحتكارهم لصناعة القنابل الذرية. ويخطئ من يقول بأن الغرب قد تحضر.
د. فيصل شوقى - أمريكا