وهي غير (آهات) كوكب الشرق في اغنيتها الشهيرة - ولو كانت - لبقيت ام كلثوم تصدح بالآهات حتى مماتها دون أن تتمها !!
إنها آهات المحرومين من تحقيق الامال ومن نعيم الواسطات ومن ظلال الانسانية.. اولئك الذين يمسون على الامل ويصبحون على الواقع المرير.. أولئك الذين يتمسكون بقشة امل حتى ولو كانت في احرف متساقطة من قلم كاتب ..
1ـ الآهة الاولى : نسمعها من مواطن ابتلاه الله بطفل يبلغ من العمر ست سنوات وقد اصيب بضمور في المخ ويحتاج الى علاج طبيعي متخصص يومي في مستشفى خاص ولكن (العين بصيرة واليد قصيرة) وراتبه الضئيل بالكاد يسد رمق اسرته.. انه يمسي ويصبح ونظرات طفله المصاب تحاصره وتخترق قلبه كالسهام النافذة الدامية سعى الى ان يصل بمأساته الى قلب حنون ولكنه لم يعرف الطريق ليبحث من خلالها عن بارقة امل ..
2ـ الآهة الثانية : من مواطن حاز على بكالوريوس في علم الاحياء الدقيقة من كلية العلوم بجامعة الملك عبدالعزيز وعندما حمل شهادته وتوجه بها الى وزارة الصحة رفضت استقباله لعدم تأهيل تخصصه للعمل في مختبراتها!! وهو يتساءل لماذا اذا تم تدريس هذا التخصص اذا كان لايؤهل للعمل في وزارة الصحة ولماذا يستمر ويستقبل عشرات الطلاب كل عام ؟! هل ليصبح مصيرهم كمصيره اليوم موظف بنصف دوام في كابينة اتصال ؟!!
3ـ الآهة الثالثة : من أم يكاد يقتلها القلق على مستقبل ابنتها التي انتهت دراستها بتقدير جيد جدا قبل ان تتوجه للتسجيل في جامعة الملك عبدالعزيزفترسب في اختبارات القياس ذات الاسئلة العامة التي لاعلاقة لها بالعلوم والتخصصات المرغوبة فيسود مستقبل الفتاة وتظلم سماء البيت ليفاجأوا بعد ذلك ان بعض زميلاتها الراسبات ايضا واللواتي حققن نسبة نجاح في الثانوية اقل منها قد اعيد قبولهن في الجامعة بعد تدخل الواسطة !!
وتتساءل الام ما هو مصير ابنتها وما هي فائدة التفوق في الدراسة المنتظمة لـ (12) سنة اذا كان المستقبل سيعلق على اختبار قياس وحيد لاعلاقة له بالتخصصات العلمية ؟!
4ـ الآهة الرابعة: من ارملة حرمت من مخصص الضمان الاجتماعي منذ عشر سنوات لمجرد انها صدقت مع موظف الضمان واخبرته بأن ابنها تم تعيينه مدرسا فقطعوا عنها مبلغ الضمان الضئيل الذي كانت تتقاضاه كل عام من صندوق الضمان الاجتماعي, وذهبت كل محاولاتها للتوسل واقناع المسئولين بأن ابنها عاجز حتى عن سد حاجات اسرته واطفاله سدى وبقيت المسكينة تحت رحمة الحاجة وقسوة الفاقة بعد ان رأى القائمون على الضمان الاجتماعي ان الفتات الذي كانوا ينثرونه لهذه العجوز المسكينة سيعجز ميزانيتهم ويفلس خزائنهم !!
والله انه لعيب ان يحدث هذا في بلد الخير والعطاء !!
5ـ الآهة الخامسة : من شاب انهى دراسته الجامعية واخذ يدوربشهادته يطرق ابواب العمل حتى لم يبقَ الا ان يعرضها على الاشجار في الصحراء لعلها ترأف بحاله بعد ان ضاقت به دنيا البشر!! وهو يتساءل :
ما الذي يريده مني المجتمع ؟
لقد التزمت بالقيم وتعلمت واجتهدت وتخرجت والآن يدير لي ظهره وكأنه يخرج لي لسانه ويسخر من سنوات كفاحي التي اهدرتها في طلب العلم !!
انه يتساءل هل هذه هي الرسالة التي يوجهها المجتمع للشباب ؟!
وهل هذه طريقة جديدة لزرع الاحباط بدلا من تحفيز الناشئة على التسلح بالعلم ؟!
انه يصرخ متى سأتزوج ومتى سأكون اسرة ويكون لي اطفال الاعبهم ويلاعبونني ؟!
ولم يكمل المسكين تساؤلاته فقد انشغل عنها ولاشك بكف دموعه الحارة !
وهي دموع بللت اوراقي وخلطت احباري حتى فاضت خارج حدود مساحتي المحددة فكان لابد وان اتوقف ولو لاستراحة قصيرة ابحث فيها عن زارعي البسمة واجمع بها شتات الافكار بعد ان بعثرتها (الآهـات) !!
فهل هناك من لديـه مزيـد من .. الآهـاااااااات ؟
---------------------------------------------------------------------------------
مع اطيب تحية
صالح الشهري