اللهم أنصرهم على أعدائهم

العودة   مجالس الجوارح العربية > المجالس الإسلامية > المجلس الإسلامي العام
هل نسيت كلمة المرور؟

المجلس الإسلامي العام فتوى حكم الشيخ القرآن السنة الشيعة مذهب الأسلام اسلامية فتاوى الصلاة الصوم الزكاة المرأة المسجد رمضان

دردشة الجوارح     مركز تحميل الجوارح     عالم حواء     تصفح بدون نوافذ مزعجة


 منتديات قدحة 
  ينتهي  : 26-01-2009
  عدد الضغطات  : 1551
 ملتقى أهل الجنوب 
  ينتهي  : 16-01-2009
  عدد الضغطات  : 664  منتديات تقنية المستقبل 
  ينتهي  : 29-01-2009
  عدد الضغطات  : 237
 تقنية المستقبل  اربح بطاقات سوا sms 
  ينتهي  : 15-03-2009
  عدد الضغطات  : 404  منتديات شبوة نيو ابداع بلا حدود 
  ينتهي  : 14-03-2009
  عدد الضغطات  : 316  منتديات الأمارات للأمارات 
  ينتهي  : 02-10-2009
  عدد الضغطات  : 5944  شبكة ومنتديات خليجي 
  ينتهي  : 08-01-2009
  عدد الضغطات  : 4256  منتدى السنة النبوية 
  ينتهي  : 11-01-2009
  عدد الضغطات  : 711



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-10-2005, - 04:07 PM #31
~ الشخصيــ vip ــــات ~

الصورة الرمزية nazf aljawarh


nazf aljawarh will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~الخيمة الرمضانية ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بعض من المواقع المتنوعه التي تحمل الفتاوي والمواضيع المقالات التي تخص رمضان

أتمنى ان تحوز على الإقبال



،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. فتاوى رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.

1- فتاوى رمضان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ : -
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- من فتاوى الشيخ ابن جبرين:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- أحاديث رمضانية غير صحيحة منتشرة في المنتديات:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- فتاوى رمضانية للنساء:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- للنساء فقط :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
6- نسيج الإسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
7- موسوعة الإفتاء ((لدى موقع طريق الإسلام)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
8- فتاوي شرعية عن الدعاء :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
9- فتاوي من موقع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
10- الموسوعة الفقهية لأوقاف دولة الكويت :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. كتب .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.

1- الجامعة الرمضانية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- فضل شهر رمضان:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام – الشيخ ابن باز:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- رابط لمجموعة كتب ورسائل رمضانية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- مكتبة متكاملة لموقع صيد الفوائد :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
الكتب الأكثر قراءةً :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
6- كتب الدعاة ((مجموعة دعوية)) لدى الداعي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
7- كتب ومؤلفات :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
8- كتب ومؤلفات فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
9- كتب ومؤلفات فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
10- مكتبة شبكة الصحوة الإسلامية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. مقالات ورسائل .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.


1- اداب الصيام و احكامه للشيخ ابن جبرين:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- خواطر رمضانية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- مجموعة مقالات ((من موقع المختار الإسلامي)):
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- آيات الصيام ، والدعوة إلى الإسلام ت للشيخ جعفر إدريس:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- من خصائص شهر الصيام:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
6- 10 وقفات للنساء في رمضان
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
7- صيام رمضان ، أحكام ومسائل:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
8- صفة صـوم النبي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
9- حقيقة الصيام وحكمه
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
10- المقالات الرمضانية لدى البيان الاسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
11- مقالات ومطويات ((طريق الإسلام)):
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. صوتيات رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.


1- صوتيات ومرئيات ((طريق الإسلام)):
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- مجموعة منوعة من التسجيلات من موقع الشيخ المنجد:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- مجموعة صوتيات منوعة من موقع السلفيون:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- صوتيات ومرئيات المنبر ((كل ما يتعلق برمضان)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- المكتبة الصوتية ((للمجاهد. نت)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
6- أدعية صوتية لدى الداعي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
7- تسجيلات فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
8- الوسائط المتعددة من صوتيات ومرئيات لدى شبكة الصحوة:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
9- صوتيات السراج المنير :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. روابط ذات موضوعات رمضانية منوعة .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.


1- مختارات رمضانية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- برنامج عملي ودعوي خلال شهر رمضان:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- مشروع مثمر لليوم الواحد من رمضان ( برنامج صائم) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- برنامج دعوي خلال شهر رمضان الكريم :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. خطب .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.


1- خطب المنبر ((في استقبال رمضان وكل ما يتعلق برمضان)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- خطب ومحاضرات المحارة الإسلامية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- البث الدعوي المباشر :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- البث الإسلامي ((دورات، محاضرات، صلاة التراويح)):
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- دروس الشيخ محمد الشنقيطي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


.،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. مواقع ومنتديات رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،.


1- صيد الفوائد :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
2- موقع المنبر :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
3- مجلة البيان الاسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
4- موقع الرسمي للشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى - :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
5- موقع نداء الإيمان، لكل المسلمين:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
6- موقع الدُرر السنية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
7- موقع مفكرة الإسلام :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
8- موقع الدعوة والدعاة :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
9- موقع كلمات ((للمطويات الإسلامية)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
10- موقع دليل عيون الإسلام :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
11- شبكة دروب الإسلام :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
12- شبكة الأسد نت :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
13- شبكة قصة الإسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
14- شبكة النور الإسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
15- موقع الشامل :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
16- موقع نسيج الإسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
17- موقع لها ((للمرأة المسلمة)) :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
18- موقع المختار الإسلامي :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
19- موقع طريق الإسلام:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
20- موقع المسلمون:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
21- موقع مجاهد . نت :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
22- موقع داعي :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
23- موقع فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
24- شبكة الصحوة الإسلامية :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
25- موقع رسالة الإسلام:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
26- موقع المحارة الإسلامية:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


:: راجين من الله - عزوجل- أن يتقبل صيامكم وقيامكم وجميل دعاؤكم ::
:: دعاؤكم لنـــا ولكل من سعى في الالمام بتلك الباقة الإيمانية اليانعة ::



:: والله ولـــي التوفيق::


منقـــــــــــــــــــــــول

أم نواف




توقيع : nazf aljawarh
nazf aljawarh âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
روابط دعائية


قديم 02-10-2005, - 06:10 PM #32

الصورة الرمزية ( حفيد الصالحين )


( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ( حفيد الصالحين )
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~الخيمة الرمضانية ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~









الله الله أختي أم نواف .......... :)




لاتحرمينا من هذه المشاركات النافعة لنا :)






لاحرمك الله من الأجر يارب :)













( حفيد الصالحين ) âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 02-10-2005, - 06:15 PM #33

الصورة الرمزية ( حفيد الصالحين )


( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ( حفيد الصالحين )
قـائـمـة الأوسـمـة

E4R5T6Y7U ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~الخيمة الرمضانية ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~



(( توجيهات رمضانية للشيخ مشبب بن عبدالله الزهيري ))




بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة
الحمد لله الذي أعظم على عباده المنَّة ، بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنَّه ، وردَّ أمله وخيّب ظنَّه ، إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة ، وفتح لهم به أبواب الجنَّة ، وعرفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنة ، وأن بقمعها تصبح النفس المطمئنة ، ظاهرة الشوكة في قصم خصمها قوية المُنَّة .
والصلاة على محمد قائد الخلق وممهد السنة ، وعلى آله وأصحابه ذوي الأبصار الثاقبة والعقول المرجحة وسلم تسليماً كثيرا . أما بعد :
فقد أضلنا ضيف عزيز على القلوب ، وحبيب إلى النفوس ، شهر يحمل بين طياته وخلال أيامه ولياليه الخير والبركة ، إنه شهر رمضان الكريم ، شهر القرآن والصيام ، شهر التهجد والقيام ، شهر العتق من النار ، شهر تصفد فيه الشياطين ، وتغلق في أبواب النيران ، وتفتح فيه أبواب الجنان ، شهر الجور العظيمة ، والفضائل الجسيمة ، إنه شهر رمضان ، فحري بكل من أدرك هذا الضيف أن يستقبله أحين استقبال ، وأن يقدم لنفسه العمل الصالح حتى يخرج من هذا الشهر وقد زكت روحه وطهرت نفسه ، وفيما يلي بيان فضل هذا الشهر وما يجب على المسلم معرفته من أحكام وواجبات ، ونسأل الله أن يتقبل من الجميع .

دعاء رؤية الهلال :
عن طلحة بن عبيدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رأى الهلال قال : ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ) [ حديث حسن ، رواه أحمد والترمذي ] .

فضل شهر شعبان ، والتحذير من البدع فيه :
قبل أن نبدأ في ذكر فضائل شهر رمضان ، نود أن نتعرض لبعض الأعمال الفاضلة في شهر شعبان ، والتطرق أيضا لبعض المنكرات لتي استحدثت فيه ، فقد ورد في صحيح البخاري ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان .
وكان يقول : ( خذوا من العمل ما تُطيقُون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ) . واعلم أخي المسلم بأن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومها وان قلّ .
وروى أبو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : يا رسول الله ! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : ( ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) .
قال صاحب فقه السنة : وتخصيص صوم يوم النصف منه ، ظناً أن له فضيلة على غيره، مما لم يثبت به دليل صحيح .
ومن البدع الفاشية في الناس ، احتفال المسلمين في المساجد بإحياء ليلة النصف من شعبان ، بالصلاة ، والدعاء عقب صلاة المغرب ، يؤدونه بأصوات مرتفعة بتلقين الإمام ، فإن إحياءها بذلك على الهيئة المعروفة ، لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .

تعريف الصوم :
الصوم لغة : الإمساك ، وشرعاً : الإمساك بنية التعبد عن الأكل والشرب وغشيان النساء ، وسائر الفطورات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

فضله :
قال صلى الله عله وسلم : ( من صام يوماً في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً ) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( للصائم عند فطره دعوة لا ترد ) [ ابن ماجه والحاكم وصححه ] .

فوئد الصيام :
فوائد روحية : أنه يعود الصبر ويقوي عليه ، ويعلم ضبط النفس ويساعد عليه ، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها ، وبخاصة التقوى التي هي العلامة البارزة من الصوم .
فوائد اجتماعية : أنه يعود الأمة النظام والاتحاد ، وحب العدل والمساواة ، ويكوّن في المؤمنين عاطفة الرحمة وخلق الإحسان ، كما يصون المجتمع من الشرور والمفاسد .
فوائد صحية : فهو يطهر الأمعاء ويصلح المعدة ، وينظف البدن من الفضلات والرواسب ، ويخفف من وطأة السمنة وثقل البطن بالشحم ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( صوموا تصحوا ) [ ابن السني ، وأبو نعيم وحسنه السيوطي ] .

مذا على من سابة أحد وهو صائم :
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الصيام جُنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ) .

وجوب صوم رمضان :
صيام شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فقد قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) [ البقرة ] ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) [ متفق عليه ] .

ما يجب على الصائم :
يجب عليه أن يكثر من الطاعات ويجتنب جميع المنهيات . ويجب عليه المحافظة على الواجبات . والبعد عن المحرمات ، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة ، ويترك الكذب والغيبة والغش والمعاملات الربوية وكل قول أو فعل محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) [ رواه البخاري ] .

فضل رمضان :
لرمضان فضائل عظيمة ، ومزايا عديدة لم تكن لغيره من الشهور ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ، إن اجتنبت الكبائر ) [ رواه مسلم ] . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه ) [ متفق عليه ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً منع منه ، فجاءه صيام رمضان فسقاه وروّاه ) [ الطبراني في حديث منامه الطويل ] . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشرّ أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة ) [ الترمذي وقال غريب ورواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ] .

البر والإحسان في رمضان :
الصدقة : إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) [الترمذي وهو ضعيف ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) [ أحمد والترمذي وهو صحيح ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً على طعام أو شراب من حلال صلّت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبريل ليلة القدر ) [ الطبراني وأبو الشيخ ] ، وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ) [ رواه البخاري ] .
قيام الليل : إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) [ متفق عليه ] ، وكان صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي رمضان ، وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله ، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة ) [ رواه مسلم ] .
تلاوة القرآن الكريم : إذ كان صلى الله عليه وسلم يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان ، وكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان ) [ رواه البخاري ] . وكان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر مما يطيل في غيره ، فقد صلى معه حذيفة ليلة فقرأ بالبقرة ثم آل عمران ثم النساء ، لا يمرّ بآية تخويف إلا وقف عندها يسأل فما صلى ركعتين حتى جاء ( بلال ) فآذنه بالصلاة كما ورد في الصحيح . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصوم : ربِّ منعته الطعام والشراب بالنهار ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعنا به ) [ أحمد والنسائي ] .
الاعتكاف : وهو ملازمة المسجد للعبادة تقرّباً إلى الله عزّ وجلّ ، فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم ولم يزل يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى كما ورد في الصحيح . وقال عليه الصلاة والسلام : ( المسجد بيت كل تقي ، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة ) [ الطبراني والبزار ] .
الاعتمار : وهو زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي ، في رمضان ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) [ متفق عليه ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) [ متفق عليه ] .

شروط الصوم :
يشترط في وجوب الصوم على المسلم أن يكون عاقلاً بالغاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) [ أحمد وأبو داود وهو صحيح ] ، وإن كانت مسلمة يشترط لها في صحة صومها أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس ، لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان نُقصان دين المرأة : ( أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ) [ البخاري ] .

صوم المسافر :
إذا سافر المسلم مسافة قصر ، وهي ثمانية وأربعون ميلاً ، رخص له الشارع في الفطر على أن يقضي ما أفطر فيه عند حضوره ، لقوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) [ البقرة ] . ثم هو إن كان الصوم في السفر لا يشق عليه فصام لكان أحسن ، وإن كان يشق عليه فأفطر كان أحسن . لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ، ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر ، فإن ذلك حسن ) [ مسلم ] .

صوم المريض :
إذا مرض المسلم في رمضان نظر ، فإن كان يقدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام ، وإن لم يقدر أفطر ، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه ، وإن كان لا يرجى أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمدّ من طعام ، أي حفنة قمح ، لقوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة ] .


الشيخ الكبير :
إذا بلغ المسلم أو المسلمة سنّا من الشيخوخة لا يقوى معه على الصوم أفطر وتصدق على كل يوم يفطره بمدّ من طعام لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( رخص للشيخ الكبير أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه ) [ الدار قطني والحاكم وصححه ] .

الحامل والمرضع :
إذا كانت المسلمة حاملاً فخافت على نفسها ، أو على ما في بطنها أفطرت ، وعند زوال العذر قضت ما أفطرته ، وإن كانت موسرة تصدَّقت مع كل يوم تصومه بمدّ من قمح فيكون أكمل لها وأعظم أجراً .
هكذا الحكم بالنسبة إلى المرضعة إذا خافت على نفسها ، أو على ولدها ولم تجد من ترضعه لها ، أو لم يقبل غيرها . وهذا الحكم مستنبط من قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة ] ، فإن معنى يطيقونه : يطيقونه بمشقة شديدة ، فإن هم أفطروا قضوا أو أطعموا مسكيناً .

تنبيه :
- من فرّط في قضاء رمضان بدون عذر حتى دخل عليه رمضان آخر فإن عليه أن يطعم مكان كل يوم يقضيه مسكيناً .
- من مات من المسلمين وعليه صيام قضاه عنه وليه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عن وليه ) [ متفق عليه ] وقوله لمن سأله قائلاً : ( إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصومه عنها ؟ قال : نعم ، فدين الله أحق أن يقضى ) [ متفق عليه ] .

أركان الصوم :
1- النية ، وهي عزم القلب على الصوم امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ ، أو تقرّباً إليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له ) [ الترمذي ] ، وإن كان نفلاً صحت ولو بعد طلوع الفجر ، وارتفاع النهار إن لم يكن قد طعم شيئاً ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : ( هل عنكم شيء ؟ قلنا : لا قال : فإني صائم ) [ مسلم ] .
2- الإمساك ، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع.
3- الزمان ، والمراد به النهار ، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فلو صام امرؤ ليلاً وأفطر نهاراً لما صحّ صومه أبداً ، لقوله تعالى : ( وأتموا الصيام إلى الليل ) [ البقرة ] .

سنن الصوم :
1- تعجيل الفِطر ، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) [ متفق عليه ] . وقول أنس رضي الله عنه : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء ) [ الترمذي وحينه ] .
2- كون الفِطر على رطب أو تمر أو ماء ، وأفضل هذا الثلاثة أولها وآخرها أدناها ، وهو الماء ويستحب أن يفطر على وتر : ثلاث أو خمس أو سبع لقول أنس بن مالك : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطباً قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء [ الطبراني ] .
3- الدعاء عند الإفطار إذا كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره : ( اللهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّل منّا إنك أنت السميع العليم ) [ أبو داود ] . وكان ابن عمر يقول : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي ) [ رواه ابن ماجه وهو صحيح ] .
4- السحور ، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) [ مسلم ] . وقوله : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) [ متفق عليه ] .
5- تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخّروا السحر ) [ أحمد وهو صحيح ] . ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر وينتهي قبل الفجر بدقائق لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه : ( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة فقلت : كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية ) [ متفق عليه ] .

تنبيه :
من شك في طلوع الفجر له أن يأكل أو يشرب حتى يتيقّن طلوع الفجر ثم يمسك لقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) [ البقرة ] . وقد قيل لا بن عباس رضي الله عنه : ( إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال له : كل ما شككت حتى لا تشك ) [ رواه ابن أبي شيبه وأورده الحافظ في الفتح ] .

مكروهات الصوم :
1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) [ أصحاب السنن وابن خزيمة وصححه ] ، فقد كره له صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه .
2- القبلة ، فقد تثير شهوة تجرّ إلى إفساد الصوم بخروج المذي أو الجماع حيث تجب الكفارة .
3- إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة .
4- الفكر في شأن الجماع .
5- اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد .
6- مضغ العلك خشية أن يتسرب بعض أجزاء منه إلى الحلق .
7- ذوق القدر أو الطعام .
8- المضمضة لغير وضوء أو حاجة تدعو إليها .
9- الاكتحال في أول النهار ، ولا بأس به في آخره .
10- الحجامة أو الفصد خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار لما في ذلك من التغرير بالصوم .

مبطلات الصوم :
1- وصول مائع إلى الجوف بواسطة الأنف كالسعوط ، أو العين والأذن كالتقطير ، أو الدبر وقُبُل المرأة كالحقنة .
2- ما وصل إلى الجوف بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وغيره .
3- خروج المني بمداومة النظر أو إدامة الفكر أو قبلة أو مباشرة .
4- الاستقياء العمد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من استقاء عمداً فليقض ) . أما من غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه .
5- الأكل أو الشرب أو الوطء في حال الإكراه على ذلك .
6- من أكل أو شرب ضاناً بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر .
7- من أكل أو شرب ضاناً دخول الليل ثم تبين له بقاء النهار .
8- من أكل أو شرب ناسياً ثم لم يمسك ضاناً أن الإمساك غير واجب عليه ما دام قد أكل وشرب فواصل الفطر إلى الليل .
9- وصول ما ليس بطعام أو شراب إلى الجوف بواسطة الفم كابتلاع جوهرة أو خيط لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( الصوم لما دخل وليس لما خرج ) [ ابن أبي شيبه ] ، يريد رضي الله عنه بهذا أن الصوم يفسد بما يدخل في الجوف لا مما يخرج كالدم والقيء .
10- رفض نية الصوم ولو لم يأكل أو يشرب إن كان غير متأول للإفطار ، وإلا فلا .
11- الردة عن الإسلام إن عاد إليه ، لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكنن من الخاسرين ) [ الزمر ] .
وهذه المبطلات كلها تفسد اليوم وتوجب قضاء اليوم الذي فسد بها غير أنها لا كفارة فيها، إذ الكفارة لا تجب إلا مع مبطلين وهما :
1- الجماع العمد من غير إكراه : لقول أبي هريرة رضي الله عنه : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال هل تجد ما تعتق به ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، ثم جلس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : خذ تصدق بهذا ، قال : فهل على أفقر منا ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( اذهب فأطعمه أهلك ) [ متفق عليه ] .
2- الأكل أو الشرب بلا عذر مبيح : عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ، ودليلهما : أن رجلاً أفطر في رمضان ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكفِّر ) [ متفق عليه ] . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفطرت يوماً في رمضان متعمداً ، فقال صلى الله عليه وسلم : أعتق رقبة ، أو صم شهرين متتابعين ، أو أطعم ستين مسكيناً ) [ مالك ] .

ما يباح للصائم فعله :
1- السواك طول النهار اللهمّ إلا ما كان من الإمام أحمد ، فإنه كرهه للصائم بعد الزوال .
2- التبرد بالماء من شدّة الحر ، وسواء يصبه على جسده ، أو يغمس فيه .
3- الأكل والشرب والوطء ليلاً ، حتى تحقق طلوع الفجر .
4- السفر لحاجة مباحة ، وإن كان يعلم أن سفره سيلجئه إلى الإفطار .
5- التداوي بأي دواء حلال ، لا يصل إلى جوفه منه شيء ، ومن ذلك استعمال الإبرة إن لم تكن للتغذية .
6- مضغ الطعام لطفل صغير لا يجد من يمضغ له طعامه الذي لا غنى له عنه بشرط أن لا يصل إلى جوف الماضغ منه شيء .
7- التطيب والتبخّر ، وذلك لعدم ورود النهي في كل هذه عن الشرع .

ما يعفى عنه الصائم :
1- بلع الريق ولو كثر ، والمراد به ريق نفسه لا ريق غيره .
2- غلبة القيء والقَلْس إن لم يرجع منها شيئاً إلى الجوف ، بعد أن يكون قد وصل إلى طرف لسانه .
3- ابتلاع الذباب غلبة وبدون اختيار .
4- غبار الطريق والمصانع ، ودخان الحطب ، وسائر الأبخرة التي لا يمكن التحرز منها .
5- الإصباح جُنُباً ، ولو يمضي عليه النهار كله وهو جنب .
6- الإحتلام ، فلا شيء على من احتلم وهو صائم ، لحديث : ( ورفع القلم عن ثلاثة ، المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) [ أحمد وأبو داود وهو صحيح ] .
7- الأكل أو الشرب خطأ أو نسياناً ، إلا أن مالكاً يرى أن عليه القضاء في الفرض كاحتياط منه . وأما النفل فلا قضاء عليه البته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ، ولا كفارة ) [ رواه الدار قطني وهو صحيح ] .

الكفارة والحكمة منها :
الكفارة :
ما يكفر به الذنب ، المترتب على المخالف للشرع ، فمن خالف الشرع فجامع في نهار رمضان ، أو أكل أو شرب عامداً وجب عليه أن يكفّر عن هذه المخالفة بفعل واحد من ثلاثة :
- عتق رقبة مؤمنة .
- أو صيام شهرين متتابعين
- أو إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مدَّا من بر أو شعير أو ترم بحسب الاستطاعة، لما مرّ في حديث الرجل الذي وقع على امرأته ، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتعدد الكفارة بتعدد المخالفة ، فمن جامع في يوم وأكل أو شرب في يوم آخر ، فإن عليه كفارتين .
الحكمة في الكفارة :
هي صون الشريعة من التلاعب بها ، وانتهاك حرمتها ، كما أنها تطهر نفس المسلم من آثار ذنب المخالفة التي ارتكبها بلا عذر ، ومن هنا كان ينبغي أن تؤدى الكفارة على النحو الذي شرعت عليه كميّة وكيفيّة ، حتى تنجح في أداء مهمتها بإزالة الذنب ومحو آثاره من على النفس والأصل في الكفارة قول الله تعالى : ( إن الحسنات يُذهبن السيئات ) [ هود ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) [ الترمذي وحسنه ] .


وقفات في الختام
- فرض الله عز وجل الصيام على أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما فرضه على الأمم التي سبقتها ، بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) [ البقرة ] ، وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة المباركة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات .
- وجوب صوم المرأة لشهر رمضان حتى بحضور زوجها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصم المرأة يوماً واحداً ، وزوجها شاهد إلا بإذنه ، إلا رمضان ) [ متفق عليه ] .
- يستحب صيام النصف الأول من شهر شعبان ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلى رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر من صياماً في شهر شعبان ) [ متفق عليه ] .
- يكره صوم آخر شهر شعبان لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) [ أصحاب السنن وصححه ابن ماجه ] .

تنبيه : ( الكراهة في صيام آخر شعبان كراهة تنزيه ) .
- يكره كراهة تحريم صيام أيام الحيض والنفاس ، إذ الإجماع على فساد صوم الحائض والنفساء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ، ذلك من نقصان دينها ) [ روه البخاري] .
- يكره كراهة تحريم صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك لقوله تعالى : (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) [ النساء] .

فـتـوى :
السؤال : قال تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) [ البقرة ] ، ما حكم من أكل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة ؟
الجواب : إذا كان صاحب السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه ، وإن علم أنه تبين الصبح فعليه القضاء أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل . ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح . [ فتاوى الصيام اللجنة الدائمة ، ص33 ] .
السؤال : ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان ؟
الجواب : استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته ، ولكن الأولى عدم استعماله ، لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبره ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون والأمر واسع فإذا أخره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم ) [ كتاب الدعوة (5) ، ابن عثيمين ، (2 / 168) ] .
السؤال : تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية ـ الحيض ـ والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد . فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى تعمل بها هؤلاء النساء ؟
الجواب : الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم ، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها ، هذه الحكمة تناسب طبيعة المراة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المراة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " .
هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء . فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب ، والحمد لله على قدره وعلى حكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة ، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة ، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم . [ فتاوى الصيام ، ابن عثيمين ، ص 64 ] .

أمور تخفى على كثير من الناس :
1- أن الواجب على المسلم أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً ، لا رياءً ولا سمعة ولا تقليد للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده ، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك ، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك ، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
2- ما يعترض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر ، وما يعرض لبعض النساء من تأخير غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر ، فإذا رأت الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر ، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس ، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس ، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس ، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس ، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة .
3- عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة ، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه ، وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فَقَار إلى مكانه ، وكثير من الناس يصلي في رمضان صلة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرأ ، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة ، وصاحبها آثم غير مأجور .
4- ظن البعض أن صلاة التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة ، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة .
وقد دلت الأحاديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل موسع فيها ، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته ، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، وربما صلى ثلاثة عشرة ركعة ، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره ، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال : ( مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) [ متفق عليه ] .

الاجتهاد في العبادة :
يشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من : صلاة النافلة ، وقراءة القرن بالتدبر والتعقل ، والإكثار من التسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ، والاستغفار، والدعوات الشرعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله عز وجل ، ومواساة الفقراء والمساكين ، والاجتهاد في بر الوالدين ، وصلة الرحم ، وإكرام الجار ، وعيادة المريض ، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه ، فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله ) .
شهر القرآن :







من أخلاق المؤمنين :
من الأخلاق التي يجب على المسلم التحلي بها في كل زمان ومكان ، ويتأكد عليه ذلك في رمضان وذلك لفضل الزمان ، وقد حث الشارع عليها ومنها :
. حسن الخُلُق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم ) [ رواه أبو داود ، وابن حبان وصححه ] .
. الحلِمُ ، والأناة ، والرفق ، والعفو ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( من يحرم الرفق ، يحرم الخير كله ) [ رواه مسلم ] .
. الصدق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ... ) [ متفق عليه ] .
. الصبر ، قال صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر ) [ متفق عليه ] .
. التواضع ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( وما تواضع أحد لله ، إلا رفعه الله ) [ رواه مسلم ] .
. الأمانة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) [ متفق عليه ] .
. الحياء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الحياء لا يأتي إلا بخير) [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( ... والحياء شعبة من الإيمان ) [ متفق عليه ] .
. طيب الكلام ، وطلاقة الوجه . قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( والكلمة الطيبة صدقة ) [ متفق عليه ] .
. بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) ، قلت : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) ... [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ) [ أخرجه البخاري ] .


أدعية الطعام :
- إذا أكل المسلم فليقل : ( بسم الله ) .. فإن نسي في أوله فليقل : ( بسم الله في أوله وآخره ) [ حديث حسن ، رواه الترمذي ] .
- فإذا فرغ ، قال ( الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ) [ حديث صحيح ، رواه أحمد ] .
- فإن كان صائماً فليقل عند فطره : ( ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله) [ حديث حسن ، رواه أبو داود ] .
- وإذا أطعمه أحد أو سقاه : ( اللهم أطعم من أطعمني ، وأسق من أسقاني ) [ رواه مسلم ] .
- فإن كان صائماً دعا لمضيفه : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة ) [ صحيح ، رواه أبو داود ] .


تم بحمد الله



( حفيد الصالحين ) âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 02-10-2005, - 06:21 PM #34

الصورة الرمزية ( حفيد الصالحين )


( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough ( حفيد الصالحين ) is a jewel in the rough
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ( حفيد الصالحين )
قـائـمـة الأوسـمـة

E4R5T6Y7U ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~الخيمة الرمضانية ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~


بين يدي رمضان



تأليف
فضيلة الشيخ/ الدكتور
محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم
عفا الله عنه





الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة , بما دفع عنهم من كيد الشيطان , ورَدَّ أملَه , وخيَّب ظنه , إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة , وفتح لهم به أبواب الجنة , وعرَّفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم: الأهواءُ المستكنَّة , وأن بقمعها تصبح النفس مطمئنة , ظاهرةَ الشوكة في قصْمِ خَصْمِها قوية المُنَّة.
وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة , وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد:
فإن حكمة الله جل وعلا اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعةً للآخرة , وميداناً للتنافس , وكان من فضله عز وجل على عباده وكرمه أن يجزي على القليل كثيراً , ويضاعفَ الحساب , ويجعلَ لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة , فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرَّب فيها إلى مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات , عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات , قال الحسن رحمه الله في قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} (62) سورة الفرقان , قال: " من عجز بالليل كان له من أول النهار مستعتب , ومن عجز بالنهار كان له من الليل مستعتب " .
ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن المجيد , ولذا كان حريًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم , ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل لئلا يفوته الخير العظيم , ولا ينشغل بمفضول عن فاضل , ولا بفاضل عما هو أفضل منه.



أخي المسلم:
استحضر في قلبك الآن أحب الناس إليك , وقد غاب عنك أحد عشر شهراً , وهب أنك بُشِّرتَ بقدومه وعودته خلال أيام قلائل... كيف تكون فرحتك بقدومه , واستبشارك بقربه , وبشاشتك للقائه ؟
إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان أن تتأهب لقدومه قبل الاستهلاك , وأن تكون النفس بقدومه مستبشرة ولإزالة الشك في رؤية الهلال منتظرة , وأن تستشرف لنظره استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره , إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله تبارك وتعالى القائل: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (32) سورة الحـج.
يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون , ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه , ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات , وزيادة الحسنات , وهجر السيئات , وأولئك يبشَّرون بقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) سورة يونس , وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل , قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (124) سورة التوبة , فترى المؤمنين متلهفين مشتاقين إلى رمضان ، تحن قلوبهم إلى صوم نهاره ، ومكابدة ليله بالقيام والتهجد بين يدي مولاهم ، وتراهم يمهدون لاستقبال رمضان بصيام التطوع خاصة في شعبان .
باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان – كما يصنع كثير من الناس اليوم – فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: " لمـاذا تصنعون ذلك؟ " ، قالوا: " لاستقبال شهر رمضان " ، فقالت: " وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم " ، ورجعت إلى سيدها الأول .
سمع المؤمنون قول رسول الله r: " كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبع مائة ضعف ، قال تعالى : إلا الصوم , فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي " [ الحديث رواه مسـلم ] ، فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة , كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله r: " من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها , حُرِمَها في الآخرة " [ متفق عليه ] , وقوله r: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " [ متفق عليه ] ، وقوله r: " من ترك اللباس تواضعاً لله , وهو يقدر عليه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق , حتى يخيره من أي حلل الإيمان شـاء يلبسها " [ رواه الترمذي وحسنه , والحاكم وصححه , ووافقه الذهبي ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r بعث أبو موسى على سرية في البحر , فبينما هم كذلك ، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة ، إذا هاتف فوقهم يهتف : (( يا أهل السفينة ! قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه )) فقال أبو موسى : (( أخبرنا إن كنت مخبراً )) ، قال: (( إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف ، سقاه الله يوم العطش )) [ رواه البزار ، وحسنه المنذري ] ، وفي رواية عن أبي موسى رضي الله عنه قال: " إن الله قضى على نفسه أن من عطَّش نفسه لله في يوم حار ، كان حقًا على الله أن يَرْوَيه يوم القيامة " ، قال: (( فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه )) [ رواه ابن أبي الدنيا ].
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي r قال: " إن في الجنة باباً يقال له: الريان ، يدخل منه الصائـمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أُغٌلِق ، فلم يدخل منه أحد ، فإذا دخل آخرهم أغلق ، ومن دخل شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً " .
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله r: " أتاني جبريل ، فقال: يا محمد ، من أدرك أحد والديه , فمات فدخل النار , فأبعده الله , قل: آمين ، فقلت: آمين ، قال: يا محمد , من أدرك شهر رمضان , فمات فلم يُغفر له، فأُدخل النار , فأبعده الله , قل: آمين ، فقلت: آمين , قال: ومن ذُكِرتَ عنده فلم يصل عليك , فمات ، فدخل النار ، فأبعده الله , قل: آمين , فقلت: آمين " [ رواه الطبراني في " الكبير" , وصححه الألباني ].
فهل تعجب أخي المؤمن أن جبريل ملك الوحي يقول في هذا الحديث , وفيما رواه مسلم " من أدرك شهر رمضان ولم يُغفر له باعده الله في النار " ثم يؤمِّن خليل الرحمن الصادق r على دعائه ؟! , وأي عجب ورمضان فرصة نادرة ثمينة فيها الرحمة والمغفرة , ودواعيها متيسرة , والأعوان عليها كثيرون , وعوامل الفساد محدودة , ومردة الشياطين مصفَّدون , ولله عتقاء في كل ليلة , وأبواب الجنة مفتحة ، وأبواب النيران مغلقة , فمن لم تنله الرحمة مع كل ذلك فمتى تناله إذن ؟ ، ولا يهلك على الله إلا هالك , ومن لم يكن أهلاً للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها ، ومن خاض البحر اللجاج ولم يَطَّهَّرْ فماذا يطهره ؟! .
إذا الروْض أمسى مُجْدِباً في ربيِعِه ففي أي حينٍ يستنيرُ ويُخْصِبُ ؟
لقد بيَّن الصادق المصدوق r اختلاف سعى الناس في الاستعداد لرمضان , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: " بمحلوف رسول الله r ( ) ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان ، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان , وذلك لما يُعِدُّ المؤمنون فيه من القوة للعبادة ( ) وما يُعد فيه المنافقون من غَفلات الناس وعوراتهم ( ) , هوغَنْمٌ للمؤمن ( ) يغتنمه الفاجر( ) ". [ أخرجه الإمام أحمد , ونسبه ابن حجر في "التعجيل" إلى صحيح ابن خزيمة , وصححه العلامة أحمد شاكر رقم8350 ].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه من طريق آخر مرفوعاً: " أظلَّكم " أي أشرف عليكم , وقرب منكم – " شهركم هذا بمحلوف رسول الله r , ما مَرَّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه , ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه , إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يُدخِله , ويكتب إصره – أي إثمه وعقوبته – ( وشقاؤه من قبل أن يدخله ) لأنه يعلم ما كان وما يكون ( وذلك أن المؤمن يُعِدُّ فيه القوة للعبادة من النفقة , ويعد المنافق اتباع غفلة الناس واتباع عوراتهم , فهو غنم للمؤمن , يغتنمه المنافق ) [ رواه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني في الأوسط , وابن خزيمة في صحيحه , وسكت عنه المنذري , وأورده الهيثمي , وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط , عن تميم مولى ابن رمانة و ولم أجد من ترجمه ]اهـ .


___


ماذا يحدث في أول ليلة من رمضان ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله r:" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان , صُفِّدت الشياطين ومردة الجن , وغُلِّقت أبواب النار , فلم يُفتح منها باب , وفُتحت أبواب الجنة , فلم يغلق منها باب , وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل , ويا باغي الشر أقصر , ولله عتقاء من النار , وذلك كل ليلة " [ رواه الترمذي وابن ماجه , وابن خزيمة في ( صحيحه ) , والبيهقي ] .
إن خير الهدي هدي محمد r , ومن هديه r في هذا الموضع المبادرة إلى تذكير الناس ببركات هذا الموسم العظيم , فقد قال r لأصحابه في أول ليلة من رمضان :
" أتاكم شهر رمضان , شهر مبارك , فرض الله عليكم صيامه , تفتح فيه أبواب السماء , وتغلق فيه أبواب الجحيم , وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين , لله فيه ليلة خير من ألف شهر , من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ " [ رواه النسائي والبيهقي , وحسنه الألباني ].

كيف يستقبل باغي الخير رمضان ؟
أولاً: بالمبادرة إلى التوبة الصادقة , المستوفية لشروطها , وكثرة الاستغفار , لأنه شُرِعَ في استفتاح بعض الأعمال , كما في خطبة الحاجة (( نحمده , ونستعينه , ونستغفره )) كما
Uنُدب إليه مطلقاً , وقال الله : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ( [ التحريم:8 ].
ثانياً: بتعلم ما لابد منه من فقه الصيام , أحكامه وآدابه , والعبادات المرتبطة برمضان من اعتكاف وعمرة وزكاة فِطر , وغيرها , قال رسول r: " طلب العلم فريضة على كل مسلم " .
ثالثاً: عقد العزم الصادق والهمة العالية على تعمير رمضان بالأعمال الصالحة , قال تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [ محمد:21 ] , وقال جلا وعلا: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً َ} (46) سورة التوبة ، وتحري أفضل الأعمال فيه وأعظمها أجراً .
رابعاً: استحضار أن رمضان كما وصفه الله عزَّ وجلَّ أيام معدودات ، سرعان ما يولي ، فهو موسم فاضل ، ولكنه سريع الرحيل ، واستحضار أن المشقة الناشئة عن الاجتهاد في العبادة تذهب أيضاً ، ويبقى الأجر ، وشَرْحُ الصدر ، فإن فرط الإنسان ذهبت ساعات لهوه وغفلته ، وبقيت تبعاتها وأوزارها .
خامساً: الاجتهاد في حفظ الأذكار والأدعية المطلقة منها والموظفة ، خصوصاً الوظائف المتعلقة برمضان ، استدعاءً للخشوع وحضور القلب ، واغتناماً لأوقات إجابة الدعاء في رمضان ، والاستعانة على ذلك بدعاء: " اللهم أعنِّي على ذكرك ، وشكرك ، وحُسن عبادتك " ، وهاك الأذكار الثابتة المتعلقة بوظائف رمضان:-
ما يقول إذا رأى الهلال ( ) :
- يقول مستقبلَ القبلة ( ): الله أكبر ، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيقِ لما تحب وترضى ، ربنا وربكَ الله .
- وإذا رأى القمر ، قال: أعوذ بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب ( ) .
- وإذا صام ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: " إني صائم ، إني صائم " ( ) ( مرتين أو أكثر ) .

ماذا يقول عند الإفطار ؟
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله r: " ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم ، ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر " .
وهذه الدعوة التي لا ترد تكون عند فطره ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي r: " ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة مظلوم " ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- قال رسول الله r: " إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد " .
- وأفضل الدعاء الدعاء المأثور عن رسول الله r ، فقد كان يقول r إذا أفطر: " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله " .
- وعن معاذ بن زهرة أن النبي r كان إذا أفطر قال: " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " [ رواه أبو داود مرسلاً ، وقال الألباني: " لكن له شواهد يتقوى بها " ] .
- وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول عند فطره: " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " [ رواه أبو داود ] .

سادساً: الاستكثار من الأعمال الصالحات ، فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، ومن ذلك :
[1] صيام شعبان: استعداداً لرمضان ، فعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: " ما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان " .
[2] تلاوة القرآن الكريم: فإن رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثر العبد المسلم من تلاوته وحفظه ، وتدبره ، وعرضه على من أقرأ منه .
كان جبريل يدارس النبي r القرآن في رمضان ، وعارضه في عام وفاته مرتين ، وكان عثمان بن عفان –رضي الله عنه- يختم القرآن الكريم كل يوم مرة ، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ، فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآن كل ليلتين في رمضان ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً ، وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة ، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، ويقبل على تلاوة المصحف .
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة ، وأقبل على قراءة القرآن ، قال الزهري: " إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن ، وإطعام الطعام " .
قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله- : " وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقلَّ من ثلاث على المدوامة على ذلك ، فأما الأوقات المفضلة – كشهر رمضان – خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر – أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها ، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً للزمان والمكان ، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة ، وعليه يدل عمل غيرهم " اهـ .
[3] قيام رمضان: فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله r يُرَغِّب في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وجاء رسول الله r رجل من قضاعة ، فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيت الزكاة ؟ " فقال النبي r: " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء " .
[4] الصدقة: (( فقد كان r أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، ولا يُسأل شيئاً إلا أعطاه )) .
وقال r: " أفضل الصدقة صدقة في رمضان " .
ومن صور الصدقة إطعام الطعام ، وتفطير الصوام ، قال r: " من فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا يُنْقِصُ من أجر الصائم شيئاً " ، فإن عجز عن عَشائه فطَّره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، وقال r: " اتقوا النار ، ولو بشق تمرة " ، وعن عليّ –رضي الله عنه- قال رسول الله r: " إن في الجنة غُرفاً يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام ، وألان الكلام ، وتابع الصيام ، وصلي بالليل والناس نيام " ، وقال r: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفيء غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر " .
وقال رسول الله r: " أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع ؛ أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمناً على ظمأ ؛ سقاه الله من الرحيق المختوم " .
وقال بعض السلف: (( لأن أدعو عشرة من أصحابي ، فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إليَّ من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل )) .
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ، وداود الطائي ، ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين ، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه ، فلم يفطر في تلك الليلة .
وكان من السلف من يطعهم إخوانه الطعام وهو صائم ، ويجلس يخدمهم ويروحهم ، منهم الحسن وابن المبارك ، وقال أبو السوار العدوي: (( كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل ، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد ، فأكله مع الناس وأكل الناس معه )) ، قال الإمام الماوردي –رحمه الله-: (( ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان ، وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه ، لا سيما في العشر الأواخر منه )) اهـ.
وإذا دُعي المسلم الصائم عليه أن يجيب الدعوة ، لأن من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم r ، وينبغي عليه أن يعتقد جازماً أن ذلك لا يضيع شيئاً من حسناته ، ولا ينقص شيئاً من أجره .
ويستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام بما جاء عن النبي r وهو أنواع ، كقوله r :
+" أكل طعامَكم الأبرارُ ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون " .
+" اللهم أطعم من أطعمني ، واسق من سقاني " .
+" اللهم اغفرلهم ، وارحمهم ، وبارك لهم فيما رزقتهم " .
[5] المكث في المسجد بعد صلاة الفجر: فقد كان r إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وقال r: " من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة " .
فعلى المرء أن يجمع همته ليغتنم هذا الزمان الشريف ، ولا يضيره انصراف أكثر الناس عن هذه السُّنَّة ، بل الحازم ينظر في أمر الدين إلى من هو فوقه ، ومن هو أنشط منه {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين .
وقد يُحرم المرء من هذه السُّنَّة الجليلة لإفراطه في السهر أو السمر بعد العشاء .
[6] الاعتكاف: فقد كان r يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً .
[7] العمرة: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r لما رجع من حجة الوداع ، قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان: " ما منعك أن تحجي معنا ؟ " قالت: أبو فلان –زوجها- له ناضحان ( ) ، حج على أحدهما ، والآخر نسقي عليه ، فقال لها النبي r: " فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإن عمرة فيه تعدل حجة ، أو قال: حجة معي " .
ومما ثبت في فضائل العمرة :
قوله r: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " .
وقوله r: " الحجاج والعُمَّار وفد الله : دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاعهم " .
وقال r: " من طاف بهذا البيت أسبوعاً –أي سبعة أشواط- فأحصاه ،كان كعتق رقبة ، لا يضع قدماً ، ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئة ، وكتب له بها حسنة " .
[8] تحري ليلة القدر: التي قال تعالى في شأنها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)} سورة القدر .
قال r: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " .
وقال r: " من قامها ابتغاءها ، ثم وقعت له ؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " .

وكان r يتحرى ليلة القدر ، ويأمر أصحابه بتحريها ، وكان يعتكف لذلك ، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاء أن يدركوها .
وعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو ، فاعف عني " .
ويستحب أن يتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ، خصوصاً الليالي الوتر منها ، لقوله r: " التمسوها في العشر الأواخر في الوتر " ، ورجح بعض العلماء أنها ليلة السابع والعشرين .
[9] الإكثار من النوافل بعد الفرائض: كالسُّنن القبلية والبعدية ، وصلاة التسبيح ، والضحى ، والذكر والاستغفار ، والدعاء خصوصاً في أوقات الإجابة ، وعند الإفطار ، وفي ثلث الليل الآخر ، وفي الأسحار ، وساعة الإجابة يوم الجمعة .
حق شهر الصيام شيئان إن كنت من الموجبين حـق الصيام.
تقطـع الصوم في نهارك بالذكر وتفنـى ظلامـه بالقيـام.
[10] المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد: والاجتهاد في تطبيق قول رسول الله r: " من صلى لله أربعين يوماً في جماعة ، يدرك التكبيرة الأولى ، كتب له براءتان: براءة من النار ، وبراءة من النفاق " .
قال سعيد بن المسيب: (( من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة ؛ فقد ملأ البر والبحر عبادةً )) .
هذه إلمامة عجلى ببعض مظاهر الخير الذي ينادي من يقصده وينويه في أول ليلة من رمضان: " يا باغي الخير أقبل " ، فماذا عن باغي الشر الذي يقال له في نفس الليلة " يا باغي الشر أقصر " ؟


___



يا باغي الشر ... أقصر !!
يا مستثقلاً رمضان ... أقصر !!

إن أول شر يرتكبه أهل الغفلة وبغاة الشر هو أنهم يستثقلونه ، ويعدون أيامه ولياليه وساعاته ، لأن رمضان يحجب عنهم الشهوات ، ويمنعهم اللذات ، يقول شاعرهم :
ألا ليت الليل فيه شهر ومَرَّ نهارهِ مرُّ السحابِ.
ويقول آخرُ:
رمضان ولى هاتها ياساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ.
ما كان أكثره على أُلافها وأقلَّه في طاعة الخـلاقِ.
حُكي أنه كان لهارون الرشيد غلام سفيه ، فلما أقبل رمضان ضاق به زرعاً ، وأخذ ينشد :
دعاني شهر الصوم –لا كان من شهر– ولا صمت شهـراً بعده آخرَ الدهرِ.
فلـو كان يُعْدِينـي الأنـام بقـوة على الشهر لا ستعديتُ قومي الشهرِ.
فأصيب بمرض الصَّرْع ، فكان يصرع في اليوم عدة مرات ، ومازال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر .
>يا متعمد الإفطار في نهار رمضان ... أقصر !
ومن بغاة الشر من لا يسثقلون رمضان أصلاً ، لأنهم لا يصومون ، بل يجاهرون بالفطر في الطرقات ( ) ، دون حياء من الله ، ولا من عباد الله .

صح عن أبي أمامة الباهلي –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله r يقول: " بينما أنا نائم أتاني رجلان ، فأخذ بضبعي –عضدي- فأتيا بي جبلاً وعراً ، فقالا: اصعد ، فقلت: إني لا أطيقه ، فقالا: ( سنسهله لك ) ، فصعدت إذا كنت في سواد الجبل إذا بأصوات شديدة ، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دماً ، قلت: " من هؤلاء ؟ " قال: " الذين يفطرون قبل تحلة صومهم " .
فإذا كان هذا وعيد من يفطرون قبل غروب الشمس ولو بدقائق معدودات ، فكيف بمن يفطر اليوم كله ؟!
وقد قال r: " ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة " [الحديث] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: (( من أفطر عامداً بغير عذر كان تفويته لها من الكبائر )) اهـ .
وقال الحافظ الذهبي –رحمه الله-: " وعند المؤمنين مقرر: أنَّ من ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة والإخلال " اهـ .

>يا تارك الصلاة أقصر !
وأعظم بغاة الشر في رمضان تارك الصلاة الذي لا يتوب من جريمة كبرى ، قال الله سبحانه في شأن تاركها {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43)} سورة المدثر . وقال في شأنها رسول الله r: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر" ، وقال r: " بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة " ، وعن عبد الله بن شقيق قال: ( كان أصحاب رسول الله r لا يرون شيئاً من الأعمال تركهُ كفر غير الصلاة ) ، وعن عمر –رضي الله عنه- قال: ( أما إنه لاحظ لأحدٍ في الإسلام أضاع الصلاة ) ، وعن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: ( من ترك الصلاة فلا دين له ) .
وعن نوفل بن معاوية –رضي الله عنه- أن النبي r قال: " من فاتته صلاة ، فكأنما وُتِرَ أهلهَ ومالَه " .
وعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- عن النبي r قال: " من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة ، وكان يوم القيامة مع قارون ، وفرعون وهامان ، وأُبيِّ بن خلف" .
قال الإمام ابن حزم –رحمه الله تعالى- : (( لا ذنب بعد الشرك أعظم من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، وقتل مؤمن بغير حق )) اهـ .
وقال الحافظ الذهبي –رحمه الله- : (( ترك كل صلاة أو تفويتها كبيرة ، فإن فعل ذلك مرات فهو من أهل الكبائر إلا أن يتوب ، فإن لازم ترك الصلاة فهو من الأخسرين الأشقياء المجرمين )) اهـ .
وقال الإمام المحقق ابن القيم –رحمه الله-: (( لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس ، وأخذ الأموال ، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة )) اهـ .
وبعيداً عن الخلاف الفقهي في كفر تارك الصلاة ، هل هو كفر أكبر مُخرج من الملة أو هو كفر لا يخرج من الملة ، فدعني أهمس في أذنك يا تارك الصلاة : هل تقبل أن تكون انتماؤك لدين الإسلام ، وإيمانك بالله ورسوله وكتابه قضية محل خلاف ، فعلماء يقلون: ( أنت كافر مثل فرعون وقارون وأبي جهل وأبي لهب ) ، وفريق آخر يقول: ( بل فاسق مجرم شرير أشد خبثاً من قاتل النفس ، وسارق المال ، وآكل الربا ، والزاني ، وشارب الخمر ؟! ) .
يا تاركاً لصلاته إن الصلاة لتشتكي .
وتقول في أوقاتها : اللهُ يلعن تـاركي .



يا أيتها المتبرجة ... أقصِري !

ومن بغاة الشر في هذا الشهر الكريم المتبرجات بالزينة اللائي لا ينوين التوبة من هذه الكبيرة ، بل يبغين الفساد بالإصرار على إظهار الزينة للأجانب من الرجال ، والخروج إلى الأسواق والطرقات والمجامع متعطرات متطيبات ، كاسيات عاريات ... فاتق الله يا أمَةَ الله في نفسِكِ ، وفي عباد الله الصائمين ، ولا تكوني رسول الشيطان ِإليهم لتفسدي قلوبهم وتشوشي صيامهم ، بل قَرِّيِ في بيتك ، فإن خرجتِ ولابد فاستتري بالحجاب الكامل ، وتأدبي بآداب الإسلام .

يا أهل الفن والإعلام : أقصروا !

إن رمضان فرصة ثمينة للتوبة والإنابة إلى الله عزَّ وجلَّ: وأنتم تحولونه إلى فرصة لنشر الفساد وإشاعة الفواحش ، فانضموا إلى صفوف أولياء الله المتقين ، وسخروا الإعلام في خدمة الدين ، وإشاعة المعروف والنهي عن المنكر ، وذكِّروهم بالقرآن والسُّنَّة ، ولا تشغلوهم بالأغاني والمسلسلات ، والفوازير ، والقصات ، قبيح بكم أن تبارزوا ربكم بالحرب في شهره الكريم ، وتكثفوا حربكم على الدين والأخلاق ، كأنكم تشفقون من بوار تجارتكم الشيطانية في هذا الشهر المُبارك ، فتضاعفون من مجهدكم لتصدوا الناس عن سبيل الله عز وجل ، وتبغوها عوجاً .
إن المنادي يناديكم من أول ليلة في رمضان … أقصروا يا بغاة الشر ، فإن أصررتم فإن ربكم لبالمرصاد ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (19) سورة النــور .
ويا أيها المسلمون الصائمون: فِرُّوا من الفيديو والتلفاز والصحف الفاسدة فراركم من الأسد ، إن الفنانين هم قطاع الطريق إلى الله ، إنهم ممن قال الله فيهم: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} (221) سورة البقرة ، وقال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف ، وقال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)} سورة طـه ، وقال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا(27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)} سورة النساء .
فتذكر يا عبد الله الصائم قوله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء ، وأهل الفن يدعونك إلى زنا العين ، وزنا الأذن ، فكبف تطاوعهم وأنت مسلم ؟!
وكيف تشاركهم وأنت صائم ؟! وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي: " إني صائم ، إني صائم " ؟! وإذا كنت في الصيام تحرم الحلال من الطعام والشراب والشهوة امتثالاً لأمر الله ، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعاً من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات ، ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق r: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " ، وقوله r: " رُبَّ قائم حظُّه من قيامه السهرُ ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطش " ، وقوله r: " الصيام جُنَّة ، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرقث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم".
فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (52) سورة الأنبياء ، وأين أنتم من عباد الرحمن الذين: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان ، و {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (3) سورة المؤمنون ، لقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تشريع الصيام في قوله جل وعلاَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة .
ولقد سأل أمير المؤمنين عمر –رضي الله عنه- أُبَيَّ بن كعب –رضي الله عنه- : ما التقوى؟ ، فقال أُبَيَّ : ( يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقاً ذات شوك؟ ، قال: بلى ، قال: فماذا صنعت؟ ، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ ، قال: فذلك التقوى ) .
وسئل أمير المؤمنين عليٌّ –رضي الله عنه- عن معنى التقوى ، فقال: (