|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | صندوق المحادثات كاملا | قائمة الأعضاء | الأوسـمـة | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| المجلس الإسلامي العام فتوى حكم الشيخ القرآن السنة الشيعة مذهب الأسلام اسلامية فتاوى الصلاة الصوم الزكاة المرأة المسجد رمضان |
دردشة الجوارح مركز تحميل الجوارح عالم حواء تصفح بدون نوافذ مزعجة
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#31 |
|
~ الشخصيــ vip ــــات ~
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعض من المواقع المتنوعه التي تحمل الفتاوي والمواضيع المقالات التي تخص رمضان أتمنى ان تحوز على الإقبال ،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. فتاوى رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- فتاوى رمضان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ : - عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- من فتاوى الشيخ ابن جبرين: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- أحاديث رمضانية غير صحيحة منتشرة في المنتديات: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- فتاوى رمضانية للنساء: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- للنساء فقط : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 6- نسيج الإسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 7- موسوعة الإفتاء ((لدى موقع طريق الإسلام)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 8- فتاوي شرعية عن الدعاء : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 9- فتاوي من موقع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 10- الموسوعة الفقهية لأوقاف دولة الكويت : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. كتب .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- الجامعة الرمضانية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- فضل شهر رمضان: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام – الشيخ ابن باز: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- رابط لمجموعة كتب ورسائل رمضانية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- مكتبة متكاملة لموقع صيد الفوائد : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] الكتب الأكثر قراءةً : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 6- كتب الدعاة ((مجموعة دعوية)) لدى الداعي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 7- كتب ومؤلفات : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 8- كتب ومؤلفات فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 9- كتب ومؤلفات فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 10- مكتبة شبكة الصحوة الإسلامية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. مقالات ورسائل .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- اداب الصيام و احكامه للشيخ ابن جبرين: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- خواطر رمضانية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- مجموعة مقالات ((من موقع المختار الإسلامي)): عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- آيات الصيام ، والدعوة إلى الإسلام ت للشيخ جعفر إدريس: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- من خصائص شهر الصيام: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 6- 10 وقفات للنساء في رمضان عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 7- صيام رمضان ، أحكام ومسائل: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 8- صفة صـوم النبي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 9- حقيقة الصيام وحكمه عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 10- المقالات الرمضانية لدى البيان الاسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 11- مقالات ومطويات ((طريق الإسلام)): عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. صوتيات رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- صوتيات ومرئيات ((طريق الإسلام)): عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- مجموعة منوعة من التسجيلات من موقع الشيخ المنجد: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- مجموعة صوتيات منوعة من موقع السلفيون: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- صوتيات ومرئيات المنبر ((كل ما يتعلق برمضان)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- المكتبة الصوتية ((للمجاهد. نت)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 6- أدعية صوتية لدى الداعي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 7- تسجيلات فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 8- الوسائط المتعددة من صوتيات ومرئيات لدى شبكة الصحوة: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 9- صوتيات السراج المنير : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. روابط ذات موضوعات رمضانية منوعة .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- مختارات رمضانية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- برنامج عملي ودعوي خلال شهر رمضان: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- مشروع مثمر لليوم الواحد من رمضان ( برنامج صائم) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- برنامج دعوي خلال شهر رمضان الكريم : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. خطب .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- خطب المنبر ((في استقبال رمضان وكل ما يتعلق برمضان)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- خطب ومحاضرات المحارة الإسلامية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- البث الدعوي المباشر : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- البث الإسلامي ((دورات، محاضرات، صلاة التراويح)): عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- دروس الشيخ محمد الشنقيطي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. مواقع ومنتديات رمضانية .،ء؛:" ّ ْ ّ":؛ء،. 1- صيد الفوائد : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 2- موقع المنبر : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 3- مجلة البيان الاسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 4- موقع الرسمي للشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى - : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 5- موقع نداء الإيمان، لكل المسلمين: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 6- موقع الدُرر السنية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 7- موقع مفكرة الإسلام : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 8- موقع الدعوة والدعاة : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 9- موقع كلمات ((للمطويات الإسلامية)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 10- موقع دليل عيون الإسلام : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 11- شبكة دروب الإسلام : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 12- شبكة الأسد نت : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 13- شبكة قصة الإسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 14- شبكة النور الإسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 15- موقع الشامل : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 16- موقع نسيج الإسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 17- موقع لها ((للمرأة المسلمة)) : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 18- موقع المختار الإسلامي : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 19- موقع طريق الإسلام: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 20- موقع المسلمون: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 21- موقع مجاهد . نت : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 22- موقع داعي : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 23- موقع فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 24- شبكة الصحوة الإسلامية : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 25- موقع رسالة الإسلام: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] 26- موقع المحارة الإسلامية: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] :: راجين من الله - عزوجل- أن يتقبل صيامكم وقيامكم وجميل دعاؤكم :: :: دعاؤكم لنـــا ولكل من سعى في الالمام بتلك الباقة الإيمانية اليانعة :: :: والله ولـــي التوفيق:: منقـــــــــــــــــــــــول أم نواف |
|
|
|
| روابط دعائية |
|
|
#32 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() الله الله أختي أم نواف .......... :) لاتحرمينا من هذه المشاركات النافعة لنا :) لاحرمك الله من الأجر يارب :) ![]() |
|
|
|
|
|
#33 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
(( توجيهات رمضانية للشيخ مشبب بن عبدالله الزهيري )) بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله الذي أعظم على عباده المنَّة ، بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنَّه ، وردَّ أمله وخيّب ظنَّه ، إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة ، وفتح لهم به أبواب الجنَّة ، وعرفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنة ، وأن بقمعها تصبح النفس المطمئنة ، ظاهرة الشوكة في قصم خصمها قوية المُنَّة . والصلاة على محمد قائد الخلق وممهد السنة ، وعلى آله وأصحابه ذوي الأبصار الثاقبة والعقول المرجحة وسلم تسليماً كثيرا . أما بعد : فقد أضلنا ضيف عزيز على القلوب ، وحبيب إلى النفوس ، شهر يحمل بين طياته وخلال أيامه ولياليه الخير والبركة ، إنه شهر رمضان الكريم ، شهر القرآن والصيام ، شهر التهجد والقيام ، شهر العتق من النار ، شهر تصفد فيه الشياطين ، وتغلق في أبواب النيران ، وتفتح فيه أبواب الجنان ، شهر الجور العظيمة ، والفضائل الجسيمة ، إنه شهر رمضان ، فحري بكل من أدرك هذا الضيف أن يستقبله أحين استقبال ، وأن يقدم لنفسه العمل الصالح حتى يخرج من هذا الشهر وقد زكت روحه وطهرت نفسه ، وفيما يلي بيان فضل هذا الشهر وما يجب على المسلم معرفته من أحكام وواجبات ، ونسأل الله أن يتقبل من الجميع . دعاء رؤية الهلال : عن طلحة بن عبيدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رأى الهلال قال : ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ) [ حديث حسن ، رواه أحمد والترمذي ] . فضل شهر شعبان ، والتحذير من البدع فيه : قبل أن نبدأ في ذكر فضائل شهر رمضان ، نود أن نتعرض لبعض الأعمال الفاضلة في شهر شعبان ، والتطرق أيضا لبعض المنكرات لتي استحدثت فيه ، فقد ورد في صحيح البخاري ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان . وكان يقول : ( خذوا من العمل ما تُطيقُون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ) . واعلم أخي المسلم بأن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومها وان قلّ . وروى أبو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : يا رسول الله ! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : ( ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) . قال صاحب فقه السنة : وتخصيص صوم يوم النصف منه ، ظناً أن له فضيلة على غيره، مما لم يثبت به دليل صحيح . ومن البدع الفاشية في الناس ، احتفال المسلمين في المساجد بإحياء ليلة النصف من شعبان ، بالصلاة ، والدعاء عقب صلاة المغرب ، يؤدونه بأصوات مرتفعة بتلقين الإمام ، فإن إحياءها بذلك على الهيئة المعروفة ، لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . تعريف الصوم : الصوم لغة : الإمساك ، وشرعاً : الإمساك بنية التعبد عن الأكل والشرب وغشيان النساء ، وسائر الفطورات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . فضله : قال صلى الله عله وسلم : ( من صام يوماً في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً ) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( للصائم عند فطره دعوة لا ترد ) [ ابن ماجه والحاكم وصححه ] . فوئد الصيام : فوائد روحية : أنه يعود الصبر ويقوي عليه ، ويعلم ضبط النفس ويساعد عليه ، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها ، وبخاصة التقوى التي هي العلامة البارزة من الصوم . فوائد اجتماعية : أنه يعود الأمة النظام والاتحاد ، وحب العدل والمساواة ، ويكوّن في المؤمنين عاطفة الرحمة وخلق الإحسان ، كما يصون المجتمع من الشرور والمفاسد . فوائد صحية : فهو يطهر الأمعاء ويصلح المعدة ، وينظف البدن من الفضلات والرواسب ، ويخفف من وطأة السمنة وثقل البطن بالشحم ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( صوموا تصحوا ) [ ابن السني ، وأبو نعيم وحسنه السيوطي ] . مذا على من سابة أحد وهو صائم : صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الصيام جُنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ) . وجوب صوم رمضان : صيام شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فقد قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) [ البقرة ] ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) [ متفق عليه ] . ما يجب على الصائم : يجب عليه أن يكثر من الطاعات ويجتنب جميع المنهيات . ويجب عليه المحافظة على الواجبات . والبعد عن المحرمات ، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة ، ويترك الكذب والغيبة والغش والمعاملات الربوية وكل قول أو فعل محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) [ رواه البخاري ] . فضل رمضان : لرمضان فضائل عظيمة ، ومزايا عديدة لم تكن لغيره من الشهور ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ، إن اجتنبت الكبائر ) [ رواه مسلم ] . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه ) [ متفق عليه ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً منع منه ، فجاءه صيام رمضان فسقاه وروّاه ) [ الطبراني في حديث منامه الطويل ] . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشرّ أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة ) [ الترمذي وقال غريب ورواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ] . البر والإحسان في رمضان : الصدقة : إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) [الترمذي وهو ضعيف ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) [ أحمد والترمذي وهو صحيح ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً على طعام أو شراب من حلال صلّت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبريل ليلة القدر ) [ الطبراني وأبو الشيخ ] ، وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ) [ رواه البخاري ] . قيام الليل : إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) [ متفق عليه ] ، وكان صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي رمضان ، وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله ، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة ) [ رواه مسلم ] . تلاوة القرآن الكريم : إذ كان صلى الله عليه وسلم يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان ، وكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان ) [ رواه البخاري ] . وكان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر مما يطيل في غيره ، فقد صلى معه حذيفة ليلة فقرأ بالبقرة ثم آل عمران ثم النساء ، لا يمرّ بآية تخويف إلا وقف عندها يسأل فما صلى ركعتين حتى جاء ( بلال ) فآذنه بالصلاة كما ورد في الصحيح . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصوم : ربِّ منعته الطعام والشراب بالنهار ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعنا به ) [ أحمد والنسائي ] . الاعتكاف : وهو ملازمة المسجد للعبادة تقرّباً إلى الله عزّ وجلّ ، فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم ولم يزل يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى كما ورد في الصحيح . وقال عليه الصلاة والسلام : ( المسجد بيت كل تقي ، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة ) [ الطبراني والبزار ] . الاعتمار : وهو زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي ، في رمضان ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) [ متفق عليه ] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) [ متفق عليه ] . شروط الصوم : يشترط في وجوب الصوم على المسلم أن يكون عاقلاً بالغاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) [ أحمد وأبو داود وهو صحيح ] ، وإن كانت مسلمة يشترط لها في صحة صومها أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس ، لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان نُقصان دين المرأة : ( أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ) [ البخاري ] . صوم المسافر : إذا سافر المسلم مسافة قصر ، وهي ثمانية وأربعون ميلاً ، رخص له الشارع في الفطر على أن يقضي ما أفطر فيه عند حضوره ، لقوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) [ البقرة ] . ثم هو إن كان الصوم في السفر لا يشق عليه فصام لكان أحسن ، وإن كان يشق عليه فأفطر كان أحسن . لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ، ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر ، فإن ذلك حسن ) [ مسلم ] . صوم المريض : إذا مرض المسلم في رمضان نظر ، فإن كان يقدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام ، وإن لم يقدر أفطر ، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه ، وإن كان لا يرجى أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمدّ من طعام ، أي حفنة قمح ، لقوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة ] . الشيخ الكبير : إذا بلغ المسلم أو المسلمة سنّا من الشيخوخة لا يقوى معه على الصوم أفطر وتصدق على كل يوم يفطره بمدّ من طعام لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( رخص للشيخ الكبير أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه ) [ الدار قطني والحاكم وصححه ] . الحامل والمرضع : إذا كانت المسلمة حاملاً فخافت على نفسها ، أو على ما في بطنها أفطرت ، وعند زوال العذر قضت ما أفطرته ، وإن كانت موسرة تصدَّقت مع كل يوم تصومه بمدّ من قمح فيكون أكمل لها وأعظم أجراً . هكذا الحكم بالنسبة إلى المرضعة إذا خافت على نفسها ، أو على ولدها ولم تجد من ترضعه لها ، أو لم يقبل غيرها . وهذا الحكم مستنبط من قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة ] ، فإن معنى يطيقونه : يطيقونه بمشقة شديدة ، فإن هم أفطروا قضوا أو أطعموا مسكيناً . تنبيه : - من فرّط في قضاء رمضان بدون عذر حتى دخل عليه رمضان آخر فإن عليه أن يطعم مكان كل يوم يقضيه مسكيناً . - من مات من المسلمين وعليه صيام قضاه عنه وليه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عن وليه ) [ متفق عليه ] وقوله لمن سأله قائلاً : ( إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصومه عنها ؟ قال : نعم ، فدين الله أحق أن يقضى ) [ متفق عليه ] . أركان الصوم : 1- النية ، وهي عزم القلب على الصوم امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ ، أو تقرّباً إليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له ) [ الترمذي ] ، وإن كان نفلاً صحت ولو بعد طلوع الفجر ، وارتفاع النهار إن لم يكن قد طعم شيئاً ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : ( هل عنكم شيء ؟ قلنا : لا قال : فإني صائم ) [ مسلم ] . 2- الإمساك ، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع. 3- الزمان ، والمراد به النهار ، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فلو صام امرؤ ليلاً وأفطر نهاراً لما صحّ صومه أبداً ، لقوله تعالى : ( وأتموا الصيام إلى الليل ) [ البقرة ] . سنن الصوم : 1- تعجيل الفِطر ، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) [ متفق عليه ] . وقول أنس رضي الله عنه : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء ) [ الترمذي وحينه ] . 2- كون الفِطر على رطب أو تمر أو ماء ، وأفضل هذا الثلاثة أولها وآخرها أدناها ، وهو الماء ويستحب أن يفطر على وتر : ثلاث أو خمس أو سبع لقول أنس بن مالك : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطباً قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء [ الطبراني ] . 3- الدعاء عند الإفطار إذا كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره : ( اللهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّل منّا إنك أنت السميع العليم ) [ أبو داود ] . وكان ابن عمر يقول : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي ) [ رواه ابن ماجه وهو صحيح ] . 4- السحور ، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) [ مسلم ] . وقوله : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) [ متفق عليه ] . 5- تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخّروا السحر ) [ أحمد وهو صحيح ] . ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر وينتهي قبل الفجر بدقائق لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه : ( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة فقلت : كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية ) [ متفق عليه ] . تنبيه : من شك في طلوع الفجر له أن يأكل أو يشرب حتى يتيقّن طلوع الفجر ثم يمسك لقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) [ البقرة ] . وقد قيل لا بن عباس رضي الله عنه : ( إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال له : كل ما شككت حتى لا تشك ) [ رواه ابن أبي شيبه وأورده الحافظ في الفتح ] . مكروهات الصوم : 1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) [ أصحاب السنن وابن خزيمة وصححه ] ، فقد كره له صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه . 2- القبلة ، فقد تثير شهوة تجرّ إلى إفساد الصوم بخروج المذي أو الجماع حيث تجب الكفارة . 3- إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة . 4- الفكر في شأن الجماع . 5- اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد . 6- مضغ العلك خشية أن يتسرب بعض أجزاء منه إلى الحلق . 7- ذوق القدر أو الطعام . 8- المضمضة لغير وضوء أو حاجة تدعو إليها . 9- الاكتحال في أول النهار ، ولا بأس به في آخره . 10- الحجامة أو الفصد خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار لما في ذلك من التغرير بالصوم . مبطلات الصوم : 1- وصول مائع إلى الجوف بواسطة الأنف كالسعوط ، أو العين والأذن كالتقطير ، أو الدبر وقُبُل المرأة كالحقنة . 2- ما وصل إلى الجوف بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وغيره . 3- خروج المني بمداومة النظر أو إدامة الفكر أو قبلة أو مباشرة . 4- الاستقياء العمد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من استقاء عمداً فليقض ) . أما من غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه . 5- الأكل أو الشرب أو الوطء في حال الإكراه على ذلك . 6- من أكل أو شرب ضاناً بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر . 7- من أكل أو شرب ضاناً دخول الليل ثم تبين له بقاء النهار . 8- من أكل أو شرب ناسياً ثم لم يمسك ضاناً أن الإمساك غير واجب عليه ما دام قد أكل وشرب فواصل الفطر إلى الليل . 9- وصول ما ليس بطعام أو شراب إلى الجوف بواسطة الفم كابتلاع جوهرة أو خيط لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( الصوم لما دخل وليس لما خرج ) [ ابن أبي شيبه ] ، يريد رضي الله عنه بهذا أن الصوم يفسد بما يدخل في الجوف لا مما يخرج كالدم والقيء . 10- رفض نية الصوم ولو لم يأكل أو يشرب إن كان غير متأول للإفطار ، وإلا فلا . 11- الردة عن الإسلام إن عاد إليه ، لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكنن من الخاسرين ) [ الزمر ] . وهذه المبطلات كلها تفسد اليوم وتوجب قضاء اليوم الذي فسد بها غير أنها لا كفارة فيها، إذ الكفارة لا تجب إلا مع مبطلين وهما : 1- الجماع العمد من غير إكراه : لقول أبي هريرة رضي الله عنه : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال هل تجد ما تعتق به ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، ثم جلس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : خذ تصدق بهذا ، قال : فهل على أفقر منا ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( اذهب فأطعمه أهلك ) [ متفق عليه ] . 2- الأكل أو الشرب بلا عذر مبيح : عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ، ودليلهما : أن رجلاً أفطر في رمضان ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكفِّر ) [ متفق عليه ] . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفطرت يوماً في رمضان متعمداً ، فقال صلى الله عليه وسلم : أعتق رقبة ، أو صم شهرين متتابعين ، أو أطعم ستين مسكيناً ) [ مالك ] . ما يباح للصائم فعله : 1- السواك طول النهار اللهمّ إلا ما كان من الإمام أحمد ، فإنه كرهه للصائم بعد الزوال . 2- التبرد بالماء من شدّة الحر ، وسواء يصبه على جسده ، أو يغمس فيه . 3- الأكل والشرب والوطء ليلاً ، حتى تحقق طلوع الفجر . 4- السفر لحاجة مباحة ، وإن كان يعلم أن سفره سيلجئه إلى الإفطار . 5- التداوي بأي دواء حلال ، لا يصل إلى جوفه منه شيء ، ومن ذلك استعمال الإبرة إن لم تكن للتغذية . 6- مضغ الطعام لطفل صغير لا يجد من يمضغ له طعامه الذي لا غنى له عنه بشرط أن لا يصل إلى جوف الماضغ منه شيء . 7- التطيب والتبخّر ، وذلك لعدم ورود النهي في كل هذه عن الشرع . ما يعفى عنه الصائم : 1- بلع الريق ولو كثر ، والمراد به ريق نفسه لا ريق غيره . 2- غلبة القيء والقَلْس إن لم يرجع منها شيئاً إلى الجوف ، بعد أن يكون قد وصل إلى طرف لسانه . 3- ابتلاع الذباب غلبة وبدون اختيار . 4- غبار الطريق والمصانع ، ودخان الحطب ، وسائر الأبخرة التي لا يمكن التحرز منها . 5- الإصباح جُنُباً ، ولو يمضي عليه النهار كله وهو جنب . 6- الإحتلام ، فلا شيء على من احتلم وهو صائم ، لحديث : ( ورفع القلم عن ثلاثة ، المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) [ أحمد وأبو داود وهو صحيح ] . 7- الأكل أو الشرب خطأ أو نسياناً ، إلا أن مالكاً يرى أن عليه القضاء في الفرض كاحتياط منه . وأما النفل فلا قضاء عليه البته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ، ولا كفارة ) [ رواه الدار قطني وهو صحيح ] . الكفارة والحكمة منها : الكفارة : ما يكفر به الذنب ، المترتب على المخالف للشرع ، فمن خالف الشرع فجامع في نهار رمضان ، أو أكل أو شرب عامداً وجب عليه أن يكفّر عن هذه المخالفة بفعل واحد من ثلاثة : - عتق رقبة مؤمنة . - أو صيام شهرين متتابعين - أو إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مدَّا من بر أو شعير أو ترم بحسب الاستطاعة، لما مرّ في حديث الرجل الذي وقع على امرأته ، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتعدد الكفارة بتعدد المخالفة ، فمن جامع في يوم وأكل أو شرب في يوم آخر ، فإن عليه كفارتين . الحكمة في الكفارة : هي صون الشريعة من التلاعب بها ، وانتهاك حرمتها ، كما أنها تطهر نفس المسلم من آثار ذنب المخالفة التي ارتكبها بلا عذر ، ومن هنا كان ينبغي أن تؤدى الكفارة على النحو الذي شرعت عليه كميّة وكيفيّة ، حتى تنجح في أداء مهمتها بإزالة الذنب ومحو آثاره من على النفس والأصل في الكفارة قول الله تعالى : ( إن الحسنات يُذهبن السيئات ) [ هود ] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) [ الترمذي وحسنه ] . وقفات في الختام - فرض الله عز وجل الصيام على أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما فرضه على الأمم التي سبقتها ، بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) [ البقرة ] ، وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة المباركة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات . - وجوب صوم المرأة لشهر رمضان حتى بحضور زوجها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصم المرأة يوماً واحداً ، وزوجها شاهد إلا بإذنه ، إلا رمضان ) [ متفق عليه ] . - يستحب صيام النصف الأول من شهر شعبان ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلى رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر من صياماً في شهر شعبان ) [ متفق عليه ] . - يكره صوم آخر شهر شعبان لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) [ أصحاب السنن وصححه ابن ماجه ] . تنبيه : ( الكراهة في صيام آخر شعبان كراهة تنزيه ) . - يكره كراهة تحريم صيام أيام الحيض والنفاس ، إذ الإجماع على فساد صوم الحائض والنفساء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ، ذلك من نقصان دينها ) [ روه البخاري] . - يكره كراهة تحريم صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك لقوله تعالى : (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) [ النساء] . فـتـوى : السؤال : قال تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) [ البقرة ] ، ما حكم من أكل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة ؟ الجواب : إذا كان صاحب السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه ، وإن علم أنه تبين الصبح فعليه القضاء أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل . ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح . [ فتاوى الصيام اللجنة الدائمة ، ص33 ] . السؤال : ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان ؟ الجواب : استعمال المعجون للصائم لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته ، ولكن الأولى عدم استعماله ، لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبره ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون والأمر واسع فإذا أخره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم ) [ كتاب الدعوة (5) ، ابن عثيمين ، (2 / 168) ] . السؤال : تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية ـ الحيض ـ والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد . فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى تعمل بها هؤلاء النساء ؟ الجواب : الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم ، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها ، هذه الحكمة تناسب طبيعة المراة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المراة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " . هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء . فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب ، والحمد لله على قدره وعلى حكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة ، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة ، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم . [ فتاوى الصيام ، ابن عثيمين ، ص 64 ] . أمور تخفى على كثير من الناس : 1- أن الواجب على المسلم أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً ، لا رياءً ولا سمعة ولا تقليد للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده ، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك ، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك ، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) . 2- ما يعترض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر ، وما يعرض لبعض النساء من تأخير غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر ، فإذا رأت الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر ، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس ، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس ، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس ، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس ، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة . 3- عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة ، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه ، وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فَقَار إلى مكانه ، وكثير من الناس يصلي في رمضان صلة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرأ ، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة ، وصاحبها آثم غير مأجور . 4- ظن البعض أن صلاة التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة ، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة . وقد دلت الأحاديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة الليل موسع فيها ، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته ، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، وربما صلى ثلاثة عشرة ركعة ، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره ، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال : ( مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) [ متفق عليه ] . الاجتهاد في العبادة : يشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من : صلاة النافلة ، وقراءة القرن بالتدبر والتعقل ، والإكثار من التسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ، والاستغفار، والدعوات الشرعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله عز وجل ، ومواساة الفقراء والمساكين ، والاجتهاد في بر الوالدين ، وصلة الرحم ، وإكرام الجار ، وعيادة المريض ، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه ، فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله ) . شهر القرآن : من أخلاق المؤمنين : من الأخلاق التي يجب على المسلم التحلي بها في كل زمان ومكان ، ويتأكد عليه ذلك في رمضان وذلك لفضل الزمان ، وقد حث الشارع عليها ومنها : . حسن الخُلُق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم ) [ رواه أبو داود ، وابن حبان وصححه ] . . الحلِمُ ، والأناة ، والرفق ، والعفو ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( من يحرم الرفق ، يحرم الخير كله ) [ رواه مسلم ] . . الصدق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ... ) [ متفق عليه ] . . الصبر ، قال صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر ) [ متفق عليه ] . . التواضع ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) [ رواه مسلم ] ، وقال عليه السلام : ( وما تواضع أحد لله ، إلا رفعه الله ) [ رواه مسلم ] . . الأمانة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) [ متفق عليه ] . . الحياء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الحياء لا يأتي إلا بخير) [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( ... والحياء شعبة من الإيمان ) [ متفق عليه ] . . طيب الكلام ، وطلاقة الوجه . قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( والكلمة الطيبة صدقة ) [ متفق عليه ] . . بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) ، قلت : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) ... [ متفق عليه ] ، وقال عليه السلام : ( من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ) [ أخرجه البخاري ] . أدعية الطعام : - إذا أكل المسلم فليقل : ( بسم الله ) .. فإن نسي في أوله فليقل : ( بسم الله في أوله وآخره ) [ حديث حسن ، رواه الترمذي ] . - فإذا فرغ ، قال ( الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ) [ حديث صحيح ، رواه أحمد ] . - فإن كان صائماً فليقل عند فطره : ( ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله) [ حديث حسن ، رواه أبو داود ] . - وإذا أطعمه أحد أو سقاه : ( اللهم أطعم من أطعمني ، وأسق من أسقاني ) [ رواه مسلم ] . - فإن كان صائماً دعا لمضيفه : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة ) [ صحيح ، رواه أبو داود ] . تم بحمد الله |
|
|
|
|
|
#34 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
بين يدي رمضان تأليف فضيلة الشيخ/ الدكتور محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم عفا الله عنه الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة , بما دفع عنهم من كيد الشيطان , ورَدَّ أملَه , وخيَّب ظنه , إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة , وفتح لهم به أبواب الجنة , وعرَّفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم: الأهواءُ المستكنَّة , وأن بقمعها تصبح النفس مطمئنة , ظاهرةَ الشوكة في قصْمِ خَصْمِها قوية المُنَّة. وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة , وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد: فإن حكمة الله جل وعلا اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعةً للآخرة , وميداناً للتنافس , وكان من فضله عز وجل على عباده وكرمه أن يجزي على القليل كثيراً , ويضاعفَ الحساب , ويجعلَ لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة , فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرَّب فيها إلى مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات , عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات , قال الحسن رحمه الله في قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} (62) سورة الفرقان , قال: " من عجز بالليل كان له من أول النهار مستعتب , ومن عجز بالنهار كان له من الليل مستعتب " . ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن المجيد , ولذا كان حريًا بالمؤمن أن يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم , ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل لئلا يفوته الخير العظيم , ولا ينشغل بمفضول عن فاضل , ولا بفاضل عما هو أفضل منه. أخي المسلم: استحضر في قلبك الآن أحب الناس إليك , وقد غاب عنك أحد عشر شهراً , وهب أنك بُشِّرتَ بقدومه وعودته خلال أيام قلائل... كيف تكون فرحتك بقدومه , واستبشارك بقربه , وبشاشتك للقائه ؟ إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان أن تتأهب لقدومه قبل الاستهلاك , وأن تكون النفس بقدومه مستبشرة ولإزالة الشك في رؤية الهلال منتظرة , وأن تستشرف لنظره استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره , إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله تبارك وتعالى القائل: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (32) سورة الحـج. يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون , ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه , ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات , وزيادة الحسنات , وهجر السيئات , وأولئك يبشَّرون بقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) سورة يونس , وذلك لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل , قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (124) سورة التوبة , فترى المؤمنين متلهفين مشتاقين إلى رمضان ، تحن قلوبهم إلى صوم نهاره ، ومكابدة ليله بالقيام والتهجد بين يدي مولاهم ، وتراهم يمهدون لاستقبال رمضان بصيام التطوع خاصة في شعبان . باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان – كما يصنع كثير من الناس اليوم – فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: " لمـاذا تصنعون ذلك؟ " ، قالوا: " لاستقبال شهر رمضان " ، فقالت: " وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم " ، ورجعت إلى سيدها الأول . سمع المؤمنون قول رسول الله r: " كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبع مائة ضعف ، قال تعالى : إلا الصوم , فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي " [ الحديث رواه مسـلم ] ، فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة , كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله r: " من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها , حُرِمَها في الآخرة " [ متفق عليه ] , وقوله r: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " [ متفق عليه ] ، وقوله r: " من ترك اللباس تواضعاً لله , وهو يقدر عليه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق , حتى يخيره من أي حلل الإيمان شـاء يلبسها " [ رواه الترمذي وحسنه , والحاكم وصححه , ووافقه الذهبي ] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r بعث أبو موسى على سرية في البحر , فبينما هم كذلك ، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة ، إذا هاتف فوقهم يهتف : (( يا أهل السفينة ! قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه )) فقال أبو موسى : (( أخبرنا إن كنت مخبراً )) ، قال: (( إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف ، سقاه الله يوم العطش )) [ رواه البزار ، وحسنه المنذري ] ، وفي رواية عن أبي موسى رضي الله عنه قال: " إن الله قضى على نفسه أن من عطَّش نفسه لله في يوم حار ، كان حقًا على الله أن يَرْوَيه يوم القيامة " ، قال: (( فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه )) [ رواه ابن أبي الدنيا ]. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي r قال: " إن في الجنة باباً يقال له: الريان ، يدخل منه الصائـمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أُغٌلِق ، فلم يدخل منه أحد ، فإذا دخل آخرهم أغلق ، ومن دخل شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً " . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله r: " أتاني جبريل ، فقال: يا محمد ، من أدرك أحد والديه , فمات فدخل النار , فأبعده الله , قل: آمين ، فقلت: آمين ، قال: يا محمد , من أدرك شهر رمضان , فمات فلم يُغفر له، فأُدخل النار , فأبعده الله , قل: آمين ، فقلت: آمين , قال: ومن ذُكِرتَ عنده فلم يصل عليك , فمات ، فدخل النار ، فأبعده الله , قل: آمين , فقلت: آمين " [ رواه الطبراني في " الكبير" , وصححه الألباني ]. فهل تعجب أخي المؤمن أن جبريل ملك الوحي يقول في هذا الحديث , وفيما رواه مسلم " من أدرك شهر رمضان ولم يُغفر له باعده الله في النار " ثم يؤمِّن خليل الرحمن الصادق r على دعائه ؟! , وأي عجب ورمضان فرصة نادرة ثمينة فيها الرحمة والمغفرة , ودواعيها متيسرة , والأعوان عليها كثيرون , وعوامل الفساد محدودة , ومردة الشياطين مصفَّدون , ولله عتقاء في كل ليلة , وأبواب الجنة مفتحة ، وأبواب النيران مغلقة , فمن لم تنله الرحمة مع كل ذلك فمتى تناله إذن ؟ ، ولا يهلك على الله إلا هالك , ومن لم يكن أهلاً للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها ، ومن خاض البحر اللجاج ولم يَطَّهَّرْ فماذا يطهره ؟! . إذا الروْض أمسى مُجْدِباً في ربيِعِه ففي أي حينٍ يستنيرُ ويُخْصِبُ ؟ لقد بيَّن الصادق المصدوق r اختلاف سعى الناس في الاستعداد لرمضان , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: " بمحلوف رسول الله r ( ) ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان ، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان , وذلك لما يُعِدُّ المؤمنون فيه من القوة للعبادة ( ) وما يُعد فيه المنافقون من غَفلات الناس وعوراتهم ( ) , هوغَنْمٌ للمؤمن ( ) يغتنمه الفاجر( ) ". [ أخرجه الإمام أحمد , ونسبه ابن حجر في "التعجيل" إلى صحيح ابن خزيمة , وصححه العلامة أحمد شاكر رقم8350 ]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه من طريق آخر مرفوعاً: " أظلَّكم " أي أشرف عليكم , وقرب منكم – " شهركم هذا بمحلوف رسول الله r , ما مَرَّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه , ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه , إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يُدخِله , ويكتب إصره – أي إثمه وعقوبته – ( وشقاؤه من قبل أن يدخله ) لأنه يعلم ما كان وما يكون ( وذلك أن المؤمن يُعِدُّ فيه القوة للعبادة من النفقة , ويعد المنافق اتباع غفلة الناس واتباع عوراتهم , فهو غنم للمؤمن , يغتنمه المنافق ) [ رواه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني في الأوسط , وابن خزيمة في صحيحه , وسكت عنه المنذري , وأورده الهيثمي , وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط , عن تميم مولى ابن رمانة و ولم أجد من ترجمه ]اهـ . ___ ماذا يحدث في أول ليلة من رمضان ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله r:" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان , صُفِّدت الشياطين ومردة الجن , وغُلِّقت أبواب النار , فلم يُفتح منها باب , وفُتحت أبواب الجنة , فلم يغلق منها باب , وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل , ويا باغي الشر أقصر , ولله عتقاء من النار , وذلك كل ليلة " [ رواه الترمذي وابن ماجه , وابن خزيمة في ( صحيحه ) , والبيهقي ] . إن خير الهدي هدي محمد r , ومن هديه r في هذا الموضع المبادرة إلى تذكير الناس ببركات هذا الموسم العظيم , فقد قال r لأصحابه في أول ليلة من رمضان : " أتاكم شهر رمضان , شهر مبارك , فرض الله عليكم صيامه , تفتح فيه أبواب السماء , وتغلق فيه أبواب الجحيم , وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين , لله فيه ليلة خير من ألف شهر , من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ " [ رواه النسائي والبيهقي , وحسنه الألباني ]. كيف يستقبل باغي الخير رمضان ؟ أولاً: بالمبادرة إلى التوبة الصادقة , المستوفية لشروطها , وكثرة الاستغفار , لأنه شُرِعَ في استفتاح بعض الأعمال , كما في خطبة الحاجة (( نحمده , ونستعينه , ونستغفره )) كما Uنُدب إليه مطلقاً , وقال الله : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ( [ التحريم:8 ]. ثانياً: بتعلم ما لابد منه من فقه الصيام , أحكامه وآدابه , والعبادات المرتبطة برمضان من اعتكاف وعمرة وزكاة فِطر , وغيرها , قال رسول r: " طلب العلم فريضة على كل مسلم " . ثالثاً: عقد العزم الصادق والهمة العالية على تعمير رمضان بالأعمال الصالحة , قال تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [ محمد:21 ] , وقال جلا وعلا: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً َ} (46) سورة التوبة ، وتحري أفضل الأعمال فيه وأعظمها أجراً . رابعاً: استحضار أن رمضان كما وصفه الله عزَّ وجلَّ أيام معدودات ، سرعان ما يولي ، فهو موسم فاضل ، ولكنه سريع الرحيل ، واستحضار أن المشقة الناشئة عن الاجتهاد في العبادة تذهب أيضاً ، ويبقى الأجر ، وشَرْحُ الصدر ، فإن فرط الإنسان ذهبت ساعات لهوه وغفلته ، وبقيت تبعاتها وأوزارها . خامساً: الاجتهاد في حفظ الأذكار والأدعية المطلقة منها والموظفة ، خصوصاً الوظائف المتعلقة برمضان ، استدعاءً للخشوع وحضور القلب ، واغتناماً لأوقات إجابة الدعاء في رمضان ، والاستعانة على ذلك بدعاء: " اللهم أعنِّي على ذكرك ، وشكرك ، وحُسن عبادتك " ، وهاك الأذكار الثابتة المتعلقة بوظائف رمضان:- ما يقول إذا رأى الهلال ( ) : - يقول مستقبلَ القبلة ( ): الله أكبر ، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيقِ لما تحب وترضى ، ربنا وربكَ الله . - وإذا رأى القمر ، قال: أعوذ بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب ( ) . - وإذا صام ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: " إني صائم ، إني صائم " ( ) ( مرتين أو أكثر ) . ماذا يقول عند الإفطار ؟ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله r: " ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم ، ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر " . وهذه الدعوة التي لا ترد تكون عند فطره ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي r: " ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة مظلوم " ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- قال رسول الله r: " إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد " . - وأفضل الدعاء الدعاء المأثور عن رسول الله r ، فقد كان يقول r إذا أفطر: " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله " . - وعن معاذ بن زهرة أن النبي r كان إذا أفطر قال: " اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت " [ رواه أبو داود مرسلاً ، وقال الألباني: " لكن له شواهد يتقوى بها " ] . - وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول عند فطره: " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي " [ رواه أبو داود ] . سادساً: الاستكثار من الأعمال الصالحات ، فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، ومن ذلك : [1] صيام شعبان: استعداداً لرمضان ، فعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: " ما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان " . [2] تلاوة القرآن الكريم: فإن رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثر العبد المسلم من تلاوته وحفظه ، وتدبره ، وعرضه على من أقرأ منه . كان جبريل يدارس النبي r القرآن في رمضان ، وعارضه في عام وفاته مرتين ، وكان عثمان بن عفان –رضي الله عنه- يختم القرآن الكريم كل يوم مرة ، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ، فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآن كل ليلتين في رمضان ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً ، وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة ، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، ويقبل على تلاوة المصحف . وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة ، وأقبل على قراءة القرآن ، قال الزهري: " إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن ، وإطعام الطعام " . قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله- : " وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقلَّ من ثلاث على المدوامة على ذلك ، فأما الأوقات المفضلة – كشهر رمضان – خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر – أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها ، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً للزمان والمكان ، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة ، وعليه يدل عمل غيرهم " اهـ . [3] قيام رمضان: فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله r يُرَغِّب في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وجاء رسول الله r رجل من قضاعة ، فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيت الزكاة ؟ " فقال النبي r: " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء " . [4] الصدقة: (( فقد كان r أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، ولا يُسأل شيئاً إلا أعطاه )) . وقال r: " أفضل الصدقة صدقة في رمضان " . ومن صور الصدقة إطعام الطعام ، وتفطير الصوام ، قال r: " من فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا يُنْقِصُ من أجر الصائم شيئاً " ، فإن عجز عن عَشائه فطَّره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، وقال r: " اتقوا النار ، ولو بشق تمرة " ، وعن عليّ –رضي الله عنه- قال رسول الله r: " إن في الجنة غُرفاً يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام ، وألان الكلام ، وتابع الصيام ، وصلي بالليل والناس نيام " ، وقال r: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفيء غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر " . وقال رسول الله r: " أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع ؛ أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمناً على ظمأ ؛ سقاه الله من الرحيق المختوم " . وقال بعض السلف: (( لأن أدعو عشرة من أصحابي ، فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إليَّ من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل )) . وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ، وداود الطائي ، ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين ، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه ، فلم يفطر في تلك الليلة . وكان من السلف من يطعهم إخوانه الطعام وهو صائم ، ويجلس يخدمهم ويروحهم ، منهم الحسن وابن المبارك ، وقال أبو السوار العدوي: (( كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل ، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد ، فأكله مع الناس وأكل الناس معه )) ، قال الإمام الماوردي –رحمه الله-: (( ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان ، وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه ، لا سيما في العشر الأواخر منه )) اهـ. وإذا دُعي المسلم الصائم عليه أن يجيب الدعوة ، لأن من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم r ، وينبغي عليه أن يعتقد جازماً أن ذلك لا يضيع شيئاً من حسناته ، ولا ينقص شيئاً من أجره . ويستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام بما جاء عن النبي r وهو أنواع ، كقوله r : +" أكل طعامَكم الأبرارُ ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون " . +" اللهم أطعم من أطعمني ، واسق من سقاني " . +" اللهم اغفرلهم ، وارحمهم ، وبارك لهم فيما رزقتهم " . [5] المكث في المسجد بعد صلاة الفجر: فقد كان r إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وقال r: " من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة " . فعلى المرء أن يجمع همته ليغتنم هذا الزمان الشريف ، ولا يضيره انصراف أكثر الناس عن هذه السُّنَّة ، بل الحازم ينظر في أمر الدين إلى من هو فوقه ، ومن هو أنشط منه {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين . وقد يُحرم المرء من هذه السُّنَّة الجليلة لإفراطه في السهر أو السمر بعد العشاء . [6] الاعتكاف: فقد كان r يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً . [7] العمرة: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r لما رجع من حجة الوداع ، قال لامرأة من الأنصار اسمها أم سنان: " ما منعك أن تحجي معنا ؟ " قالت: أبو فلان –زوجها- له ناضحان ( ) ، حج على أحدهما ، والآخر نسقي عليه ، فقال لها النبي r: " فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإن عمرة فيه تعدل حجة ، أو قال: حجة معي " . ومما ثبت في فضائل العمرة : قوله r: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " . وقوله r: " الحجاج والعُمَّار وفد الله : دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاعهم " . وقال r: " من طاف بهذا البيت أسبوعاً –أي سبعة أشواط- فأحصاه ،كان كعتق رقبة ، لا يضع قدماً ، ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئة ، وكتب له بها حسنة " . [8] تحري ليلة القدر: التي قال تعالى في شأنها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)} سورة القدر . قال r: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " . وقال r: " من قامها ابتغاءها ، ثم وقعت له ؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " . وكان r يتحرى ليلة القدر ، ويأمر أصحابه بتحريها ، وكان يعتكف لذلك ، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاء أن يدركوها . وعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو ، فاعف عني " . ويستحب أن يتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ، خصوصاً الليالي الوتر منها ، لقوله r: " التمسوها في العشر الأواخر في الوتر " ، ورجح بعض العلماء أنها ليلة السابع والعشرين . [9] الإكثار من النوافل بعد الفرائض: كالسُّنن القبلية والبعدية ، وصلاة التسبيح ، والضحى ، والذكر والاستغفار ، والدعاء خصوصاً في أوقات الإجابة ، وعند الإفطار ، وفي ثلث الليل الآخر ، وفي الأسحار ، وساعة الإجابة يوم الجمعة . حق شهر الصيام شيئان إن كنت من الموجبين حـق الصيام. تقطـع الصوم في نهارك بالذكر وتفنـى ظلامـه بالقيـام. [10] المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد: والاجتهاد في تطبيق قول رسول الله r: " من صلى لله أربعين يوماً في جماعة ، يدرك التكبيرة الأولى ، كتب له براءتان: براءة من النار ، وبراءة من النفاق " . قال سعيد بن المسيب: (( من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة ؛ فقد ملأ البر والبحر عبادةً )) . هذه إلمامة عجلى ببعض مظاهر الخير الذي ينادي من يقصده وينويه في أول ليلة من رمضان: " يا باغي الخير أقبل " ، فماذا عن باغي الشر الذي يقال له في نفس الليلة " يا باغي الشر أقصر " ؟ ___ يا باغي الشر ... أقصر !! يا مستثقلاً رمضان ... أقصر !! إن أول شر يرتكبه أهل الغفلة وبغاة الشر هو أنهم يستثقلونه ، ويعدون أيامه ولياليه وساعاته ، لأن رمضان يحجب عنهم الشهوات ، ويمنعهم اللذات ، يقول شاعرهم : ألا ليت الليل فيه شهر ومَرَّ نهارهِ مرُّ السحابِ. ويقول آخرُ: رمضان ولى هاتها ياساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ. ما كان أكثره على أُلافها وأقلَّه في طاعة الخـلاقِ. حُكي أنه كان لهارون الرشيد غلام سفيه ، فلما أقبل رمضان ضاق به زرعاً ، وأخذ ينشد : دعاني شهر الصوم –لا كان من شهر– ولا صمت شهـراً بعده آخرَ الدهرِ. فلـو كان يُعْدِينـي الأنـام بقـوة على الشهر لا ستعديتُ قومي الشهرِ. فأصيب بمرض الصَّرْع ، فكان يصرع في اليوم عدة مرات ، ومازال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر . >يا متعمد الإفطار في نهار رمضان ... أقصر ! ومن بغاة الشر من لا يسثقلون رمضان أصلاً ، لأنهم لا يصومون ، بل يجاهرون بالفطر في الطرقات ( ) ، دون حياء من الله ، ولا من عباد الله . صح عن أبي أمامة الباهلي –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله r يقول: " بينما أنا نائم أتاني رجلان ، فأخذ بضبعي –عضدي- فأتيا بي جبلاً وعراً ، فقالا: اصعد ، فقلت: إني لا أطيقه ، فقالا: ( سنسهله لك ) ، فصعدت إذا كنت في سواد الجبل إذا بأصوات شديدة ، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دماً ، قلت: " من هؤلاء ؟ " قال: " الذين يفطرون قبل تحلة صومهم " . فإذا كان هذا وعيد من يفطرون قبل غروب الشمس ولو بدقائق معدودات ، فكيف بمن يفطر اليوم كله ؟! وقد قال r: " ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة " [الحديث] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: (( من أفطر عامداً بغير عذر كان تفويته لها من الكبائر )) اهـ . وقال الحافظ الذهبي –رحمه الله-: " وعند المؤمنين مقرر: أنَّ من ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة والإخلال " اهـ . >يا تارك الصلاة أقصر ! وأعظم بغاة الشر في رمضان تارك الصلاة الذي لا يتوب من جريمة كبرى ، قال الله سبحانه في شأن تاركها {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43)} سورة المدثر . وقال في شأنها رسول الله r: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر" ، وقال r: " بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة " ، وعن عبد الله بن شقيق قال: ( كان أصحاب رسول الله r لا يرون شيئاً من الأعمال تركهُ كفر غير الصلاة ) ، وعن عمر –رضي الله عنه- قال: ( أما إنه لاحظ لأحدٍ في الإسلام أضاع الصلاة ) ، وعن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: ( من ترك الصلاة فلا دين له ) . وعن نوفل بن معاوية –رضي الله عنه- أن النبي r قال: " من فاتته صلاة ، فكأنما وُتِرَ أهلهَ ومالَه " . وعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- عن النبي r قال: " من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة ، وكان يوم القيامة مع قارون ، وفرعون وهامان ، وأُبيِّ بن خلف" . قال الإمام ابن حزم –رحمه الله تعالى- : (( لا ذنب بعد الشرك أعظم من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، وقتل مؤمن بغير حق )) اهـ . وقال الحافظ الذهبي –رحمه الله- : (( ترك كل صلاة أو تفويتها كبيرة ، فإن فعل ذلك مرات فهو من أهل الكبائر إلا أن يتوب ، فإن لازم ترك الصلاة فهو من الأخسرين الأشقياء المجرمين )) اهـ . وقال الإمام المحقق ابن القيم –رحمه الله-: (( لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس ، وأخذ الأموال ، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة )) اهـ . وبعيداً عن الخلاف الفقهي في كفر تارك الصلاة ، هل هو كفر أكبر مُخرج من الملة أو هو كفر لا يخرج من الملة ، فدعني أهمس في أذنك يا تارك الصلاة : هل تقبل أن تكون انتماؤك لدين الإسلام ، وإيمانك بالله ورسوله وكتابه قضية محل خلاف ، فعلماء يقلون: ( أنت كافر مثل فرعون وقارون وأبي جهل وأبي لهب ) ، وفريق آخر يقول: ( بل فاسق مجرم شرير أشد خبثاً من قاتل النفس ، وسارق المال ، وآكل الربا ، والزاني ، وشارب الخمر ؟! ) . يا تاركاً لصلاته إن الصلاة لتشتكي . وتقول في أوقاتها : اللهُ يلعن تـاركي . يا أيتها المتبرجة ... أقصِري ! ومن بغاة الشر في هذا الشهر الكريم المتبرجات بالزينة اللائي لا ينوين التوبة من هذه الكبيرة ، بل يبغين الفساد بالإصرار على إظهار الزينة للأجانب من الرجال ، والخروج إلى الأسواق والطرقات والمجامع متعطرات متطيبات ، كاسيات عاريات ... فاتق الله يا أمَةَ الله في نفسِكِ ، وفي عباد الله الصائمين ، ولا تكوني رسول الشيطان ِإليهم لتفسدي قلوبهم وتشوشي صيامهم ، بل قَرِّيِ في بيتك ، فإن خرجتِ ولابد فاستتري بالحجاب الكامل ، وتأدبي بآداب الإسلام . يا أهل الفن والإعلام : أقصروا ! إن رمضان فرصة ثمينة للتوبة والإنابة إلى الله عزَّ وجلَّ: وأنتم تحولونه إلى فرصة لنشر الفساد وإشاعة الفواحش ، فانضموا إلى صفوف أولياء الله المتقين ، وسخروا الإعلام في خدمة الدين ، وإشاعة المعروف والنهي عن المنكر ، وذكِّروهم بالقرآن والسُّنَّة ، ولا تشغلوهم بالأغاني والمسلسلات ، والفوازير ، والقصات ، قبيح بكم أن تبارزوا ربكم بالحرب في شهره الكريم ، وتكثفوا حربكم على الدين والأخلاق ، كأنكم تشفقون من بوار تجارتكم الشيطانية في هذا الشهر المُبارك ، فتضاعفون من مجهدكم لتصدوا الناس عن سبيل الله عز وجل ، وتبغوها عوجاً . إن المنادي يناديكم من أول ليلة في رمضان … أقصروا يا بغاة الشر ، فإن أصررتم فإن ربكم لبالمرصاد ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (19) سورة النــور . ويا أيها المسلمون الصائمون: فِرُّوا من الفيديو والتلفاز والصحف الفاسدة فراركم من الأسد ، إن الفنانين هم قطاع الطريق إلى الله ، إنهم ممن قال الله فيهم: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} (221) سورة البقرة ، وقال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف ، وقال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)} سورة طـه ، وقال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا(27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)} سورة النساء . فتذكر يا عبد الله الصائم قوله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء ، وأهل الفن يدعونك إلى زنا العين ، وزنا الأذن ، فكبف تطاوعهم وأنت مسلم ؟! وكيف تشاركهم وأنت صائم ؟! وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي: " إني صائم ، إني صائم " ؟! وإذا كنت في الصيام تحرم الحلال من الطعام والشراب والشهوة امتثالاً لأمر الله ، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعاً من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات ، ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق r: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " ، وقوله r: " رُبَّ قائم حظُّه من قيامه السهرُ ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطش " ، وقوله r: " الصيام جُنَّة ، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرقث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم". فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (52) سورة الأنبياء ، وأين أنتم من عباد الرحمن الذين: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان ، و {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (3) سورة المؤمنون ، لقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تشريع الصيام في قوله جل وعلاَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة . ولقد سأل أمير المؤمنين عمر –رضي الله عنه- أُبَيَّ بن كعب –رضي الله عنه- : ما التقوى؟ ، فقال أُبَيَّ : ( يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقاً ذات شوك؟ ، قال: بلى ، قال: فماذا صنعت؟ ، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ ، قال: فذلك التقوى ) . وسئل أمير المؤمنين عليٌّ –رضي الله عنه- عن معنى التقوى ، فقال: ( |