[align=center]معلومات عامة عن الصناديق
تعد البنوك السعودية صاحبة التجربة الأولى في منطقة الشرق الأوسط في مجال إنشاء الصناديق الاستثمارية، وذلك نتيجة تطلّعها إلى وضع أفضل وأوسع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين المواطنين والمقيمين، لتتيح الفرصة أمامهم لتنمية رساميلهم وثرواتهم الخاصّة. وهو ما أتاح لها التقدم بنجاح وتفوق إلى مجالات أكثر تنافسية مكّنتها من تجاوز منافسيها على مستوى المنطقة، ووضعها في مراكز جديرة على المستوى العالمي.
وبدأت البنوك السعودية منذ عام 1979 في إصدار العديد من الصناديق الاستثمارية المتنوعة -خاصّةً تلك المتوافقة مع الشريعة- حتى فاق عدد صناديق الاستثمار السعودية نحو 186 صندوقا استثماريا في عام 2004 بإجمالي أصول تصل إلى 571 مليار ريال تشكّل نحو 58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن تزدهر هذه الأصول الاستثمارية بدرجةٍ أكبر في ظل المعطيات الكبيرة للانتعاش الاقتصادي التي توافرت للاقتصاد السعودي، والانطباعات المتفائلة التي سطعت على السوق المالية المحلية، والنتائج الباهرة المتوقعة للصناديق الاستثمارية في سوق الأسهم المحلية قياساً على أدائها القياسي في العام الفائت، والذي تجاوز لدى بعض الصناديق الـ 100 في المائة. وعلى المستوى التنظيمي والإشرافي على نشاط تلك المنتجات البنكية الحديثة، فقد صدرت قواعد تنظيم صناديق الاستثمار السعودية بعد تاريخ تأسيس أول صندوق بنحو 14 عاماً أي في بداية عام .1993
كيف نشأت فكرة صناديق الاستثمار؟
تعود فكرة إنشاء صناديق الاستثمار إلى سنواتٍ قديمة جداً، ومرّت بالعديد من التطورات والتغييرات التي طرأت على عالم الاقتصاد والمال في العالم حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. وقد بدئ تنفيذ فكرة صنايق الاستثمار على مستوى العالم في أوروبا وتحديداً في هولندا التي ظهر بها أول صندوق استثماري في العام 1822، تلتها إنجلترا في عام .1870 غير أن البداية الحقيقية للصناديق الاستثمارية بالمفاهيم القائمة الآن تحققت في الولايات المتحدة عام 1924، وذلك حينما تم إنشاء أول صندوق في بوسطن باسم Masochists Investment Trust على يدِ أساتذة جامعة هارفرد الأمريكية، واستمرت بعدها في التوسع والتنوع داخل الولايات المتحدة وخارجها، وحدث ذلك بشكلٍ لافت بعد الحرب العالمية الثانية حتى وصلت في عام 1966 إلى نحو 550 صندوقاً استثمارياً، بلغ معها صافي أصولها نحو 50 مليار دولار أمريكي، واستمرّت بعد ذلك في التزايد بشكلٍ أكثر تسارع حتى وصل إجمالي أصولها في النصف الثاني من التسعينيات الميلادية إلى نحو 5 تريليونات دولار أمريكي، يوجد منها نحو 50 في المائة في الولايات المتحدة، ونحو 25 في المائة منها في أوروبا، ونحو 10 في المائة منها في اليابان، ونحو 15 في المائة في بقية دول العالم.
وبالنسبة للعالم العربي فقد خاض التجربة نفسها بنسبٍ متفاوتة من النجاح والإقبال، واتسمت أغلب تلك التجارب بأسبقية صدور الصناديق الاستثمارية على صدور الأنظمة والتشريعات اللازمة، وقد جاءت الكويت كثاني دولة عربية بعد السعودية، حيث بدأت تجربتها مع صناديق الاستثمار في عام 1985، ثم تبعتهما بعض الدول العربية بعد نحو عقدٍ من الزمن والتي تمثلت في مصر والبحرين وعُمان في عام 1994، ثم المغرب في عام 1995، ثم لبنان في عام 1996، وأخيراً الأردن في عام 1997، ومن المتوقع أن تخوض بقية الدول العربية التجربة نفسها بعد النجاح والنتائج الجيدة الذي لقيته صناديق الاستثمار في تلك البلدان وفي مختلف دول العالم.
المفاهيم النظرية لصناديق الاستثمار
فيما يلي نحاول استعراض أهم الجوانب النظرية حول مفهوم صناديق الاستثمار، والأهداف منها، وأنواعها ومزاياها. بدايةً يُمكن تعريف صناديق الاستثمار على أنها وعاء مالي لتجميع مدخرات الأفرد، واستثمارها في الأوراق المالية ''الأسهم، أذونات الخزانة، السندات، ودائع بنكية، مستندات التجارة إضافة إلى الاستثمار في الأصول القابلة للتسويق مثل الخيارات والمستقبليات، وربما الحسابات تحت التحصيل ..'' وذلك بالاعتماد على خبرة وكفاءة إدارة الصندوق الاستثماري، ويتقاضى البنك مُصدر ومدير الصندوق رسم اشتراك معيّن مضافاً إليه رسم إدارة سنوي مقابل تلك الخدمات، وعادةً ما يكون رسم الاشتراك مشمولاً مع سعر بيع وحدات الصندوق للمشترك، إلا أن بعض الصناديق الاستثمارية خاصةً تلك التي تعمل في الأسواق المتخصصة تتقاضى نسباً أعلى بقليل، كما يوجد بعض الصناديق الاستثمارية التي لا تفرض رسوم اشتراك وتكتفي فقط بفرض رسم سنوي على الأداء. وتُعد صناديق الاستثمار وفق هذا المفهوم أحد الأساليب الحديثة في إدارة المدخرات والأموال، وذلك وفق تطلعات المستثمرين وحسب احتياجاتهم الخدمية ومدى تقبلهم للمخاطر.
أنواع صناديق الاستثمار
تعددت أنواع الصناديق حسب رغبات وأهداف المستثمرين وحاجاتهم، كما اختلفت أنواعها حسب الأسواق التي تدار بها، غير أننا سنركز على نوعين من التقسيم، الأول : تقسيم الصناديق حسب سياسة الشراء والاسترداد، أمّا النوع الثاني : تقسيم الصناديق حسب السياسة الاستثمارية. فبالنسبة للتصنيف الأول الخاص بتقسيم الصناديق حسب سياسة الشراء والاسترداد فإنه ينقسم إلى نوعين رئيسين من الصناديق، وهما :
.1 صناديق الاستثمار المغلقة Closed-end Funds : هي أحد أنواع صناديق الاستثمار المقتصرة على فئةٍ محددة من المستثمرين، لها هدف محدد وفترة زمنية محددة، وفي نهاية تلك الفترة تتم تصفية الصندوق وتوزع عوائده المتحققة على المشتركين فيه. ويُمكن لأي مشترك في الصندوق الاستثمار المغلق أن يبيع ما يمتلكه من أصول في الصندوق إلى سوق الأوراق المالية ''البورصة''.
.2 صناديق الاستثمار المفتوحة Open-end Funds : هي صناديق الاستثمار المفتوحة أمام دخول وخروج المستثمرين، ولا يوجد سقف أعلى لحجم أصوله، وبالتالي فإنه يحتوي عددا غير ثابت وغير محدد من الوحدات، ويخضع حجم أصول الصندوق لعمليات البيع والشراء والاسترداد حيث ترتفع أصول الصندوق في حالة البيع وتنخفض في حالة الاسترداد. وبالنسبة لهذا النوع من الصناديق فليس متاحاً للمشتركين فيه بيع أيٍ من أصوله إلى سوق الأوراق المالية ''البورصة''، ويتم ذلك فقط من خلال عمليات البيع والشراء والاسترداد التي تتم مع مُصدر الصندوق ممثلاً هنا بمدير الصندوق الذي قد يكون البنك التجاري.
وبالنسبة للنوع الثاني الخاص بتقسيم الصناديق حسب السياسة الاستثمارية، والذي يندرج تحت أي نوعٍ من النوعين السابقين لصناديق الاستثمار ''صناديق الاستثمار المغلقة Closed-end Funds أو صناديق الاستثمار المفتوحة Open-end Funds''، فتنقسم إلى الأقسام الرئيسة التالية :
.1 صناديق النقد Money Market Funds : وهي الصناديق التي تستثمر أصولها بشكلٍ خاص في الأصول قصيرة الأجل ''الودائع المصرفية وأذونات الخزانة والأوراق التجارية''، وعادةً ما يتسم هذا النوع بانخفاض المخاطرة والعائد عليها.
.2 صناديق السندات Bonds Funds : وهي تلك الصناديق التي تستثمرأصولها في السندات بكافة أشكالها وبآجال مختلفة، وتتسم بالعائد والمخاطرة المنخفضين نسبياً.
.3 صناديق النمو Growth Funds : يهدف هذا النوع إلى تنمية قيمة رأس المال المستثمر وتحقيق أعلى نمو رأسمالي على المدى الطويل، ممثلاً هذا العائد المتحقق في القيمة الرأسمالية وتوزيعات الأرباح، وفي المدى القصير قد تتذبذب القيمة الصافية لأصول صناديق النمو بشكلٍ أكبر بسبب ارتفاع نسبة الأسهم في محافظها التي قد تصل من نحو 80 في المائة إلى نحو 90 في المائة من إجمالي الأصول، وتتشكل البقية من سندات واستثمارات قصيرة الأجل.
.4 صناديق الدخل والنمو Income & Growth Funds : ويستهدف هذا النوع من الصناديق محاولة تحسين القيمة السوقية لأصول الصندوق، ولذا فإنها عادةً ما تستثمر أصولها الاستثمارية في الأسهم العادية العائدة لشركات وقطاعات ذات معدلات نمو عالية، حيث تستفيد من توزيعات الأرباح الدورية Dividends لتوفير الدخل الجاري، كما تستفيد من الأرباح الرأسمالية Capital Gains لغرض النمو.
.5 الصناديق القطاعية Sector-Oriented Funds : هي تلك التي تستثمر أصولها في قطاعات معينة كالتقنية أو البتروكيماويات أو الحديد والصلب أو الأغذية، ويتسم هذا النوع بالعوائد العالية في مقابل ارتفاع درجات المخاطرة وذلك بسبب افتقارها إلى التنوّع في الاستثمارات.
[/align]