[align=justify]
[align=center]{أخرجوا رؤوسكم من الرمل} [/align]
تصفعني هذه العبار: (هذه الأعمال الإجرامية غريبة عن مجتمعنا السعودي ) .
وذلك كلما قرأت خبرا أو تعليقا صحفيا على حدث إجرامي أو سلوك اجتماعي شاذ وقع في مجتمعنا السعودي .
(هذه الأعمال الإجرامية غريبة عن مجتمعنا السعودي )
أشعر بأن هذه العبارة (تستغبيني )... وكأن كاتبها يصفعني على (قفايه) كما يقول إخواننا المصريون ...
وأتساءل : ما وجه الغرابة في ذلك !؟
شاب يقتل أباه آخر يقتل أخاه ، شاب ينتحر ، زوجه تقتل زوجها ، فتاه تهرب من منزل العائلة .. وغيرها وغيرها من الحوادث التي تقع وتتكرر ، بعضها تناقلته الأخبار وبعضها حوته صناديق الأسرار .
لماذا ننكر ذلك ،ونستغرب وقوعه ؟
هل لأننا لم نكن نسمع بهذه الحوادث من قبل ولم نقرأ عنها في وسائل الإعلام المحلية بهذا التكرار الممل ؟
أم أننا نتعامى عن الواقع وندفن رؤوسنا كما تفعل النعام في الرمل ؟
علينا أيها السادة أن ندرك بأننا لسنا مجتمعا من الملائكة ، والملائكة تعيش في السماء..هناك حيث (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .
ونحن هنا على الأرض .. دار الاختبار حيث نصيب ونخطئ ، ونحن في أسوء حالاتنا بشر ولسنا شياطين ولو لم نخطئ لخرجنا عن بشريتنا وأصبحنا ملائكة تمشي على الأرض - وهذا لعمري ضرب من الأحلام - ولو لم نكن كذلك لانتفت الغاية من خلقنا.. جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
"والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء اللّه عزَّ وجلَّ بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم"
أيها الغافلون لقد كانت السرقة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان الزنا في ذاك المجتمع المدني والوحي لازال يتنزل من السماء وكان وكان في عهد صحابته الأخيار من بعده وهم كما قال صلى الله عليه وسلم عنهم :( خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) .. فلا ننزه أنفسنا عن غيرنا من المجتمعات التي تحيط بنا وندعي الكمال ، وليكن لسان حالنا حال أولئك النفر من الجن الذين استمعوا للذكر وقالوا كما جاء في القرآن الكريم: (وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ) وفي آية أخرى من نفس السورة وهي سورة الجن (وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن اسلم فأولئك تحروا رشدا*وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)
وعلينا أحبتي أن لا نذهب بعيدا إلى ما ذهب إليه بنو إسرائيل حين قالوا نحن شعب الله المختار وأبناء الله وأحباءه .
دمتم بشرا اخوتي تسمون ببشريتكم إلى سقف الملائكة النوراني .
الإنسان البشري : محمد المولد[/align]