بدا الجزء الثاني من قصه مهما غلا الثمن
كان(اندي)يسير بجانب جدول ماء أسن,في النطقه المحاذية لطريق القطار في حي(بسار بارو)وقد ازدحمت على جانبي الطريق أكواخ حقيرة .. سكة القطار تخترق وسط هذه المنطقة من أعلاها الى اسفلها ,وصوته المميز يدوي كلما اقترب من هذا المكان.
كان قد ترجل من الحافلة ,وسار في احد الطرق الضيقة الى منزله..مر في طريقه بمنازل حقيرة تنتظم على الجانب الطريق..رائحه النهر أصبحت لاتطاق ,كان نهرا في الماضي ,اما الان فيمكن ان يكون اي شي اخر غير كونه نهرا ..هذة امرأة تغتسل في مياهه,وتتزر برداء قذر,,لقد أصبح مثل هذا المنظر معتادا لايثير فيه أدنى اهتمام.
ياالهي..!!ايه فكرة خاطئة تلك التي دفته الى المجيء الى (جاكرتا)لقد حدثوه في القريه عن هذه المدينة الكبيرة قال له أصدفاؤهكان فيها عمارات عاليه جميلة ,وشوارع فسيحة,واسواق مدهشة كثيرة ,وحدائق ومتترهات,حدثوه عن:(تمن ميني)و(موناس),صوروا له انه سيعيش في النعيم اذا قدم الى هذه المدينه الملاى بالبشر .تخيل ان فرص العمل متوفرة,لدرجه انه سيحتار في نوع العمل الذي سيقبله..لكنه لم يجد الامر مثلما اعتقد ,ولاقربيا مما اعتقد.
وبصعوبه بالغه وجد كتابيا في مستوعات شركة(السيد غزالي)ومع كثرة العمل ,قله الراتب ,الاانه لم يجد بدا من الصبر على هذه الوظيفة التي لم يذق فيها طعم الراحه بسبب مضايقه مدير المستودعات له.
وها هوذا اليوم خارج لتوه من السجن..الذي بقي فيه موقوفا ثلاثة ايام ..بسبب اتهام مدير المستودعات له بالمشاركة في تدبير الحريق الذي اشتعل قبل ايام في مستودعات الشركة ,مع انه كان بريئا تماما..
في هذا اليوم ..اليوم الرابع لبقائه في السجن دعاه الجندي الى مكتب مدير مركز الشرطة وحين دخل المكتب وجدهناك سكرتير(السيد غزالي)الذي يعرفه جيدا..قال السكرتير مرحبا به:
_الحمدالله على السلامتك
_شكرا لك
_(السيد غزالي)كلفني ان اخرجك بالكفالة حتى ينتهي التحقيق ..وقد حضرت لذلك ,ثم التفت الى مدير المركز شاكرا له
_حضرة الضابط كان متعاونا معنا.
قال الضابط مخاطبا(اندي):_اعرف ان ضيافة مراكز الشرطة ليست جيدة.. لكني ارجو الاتكون سيئة جدا..(ثم اردف)لولا لما سمحت لك بالخروج..(اعقب ذلك مازحا)مراكز الشرطة امكنه تخيف الكثير من الناس..
رد(اندي)بكل ثقة:
_البريء لايخاف ..تاكد انني بريء ..(ثم اضاف)
_لست اجهل انه هربي يمثل أدانه لي..
قال الضابط:
_هذا يسهل الامر.
انهى السكرتير الاحراءات اللازمة ثم امسك بيد(اندي)وخرجا معا الى الشارع قال له:
_الان انتهى دوري ..أغتذر الان عن ايصالك المنزل..انا في عجلة من امري ..لابد ان اعود بسرعه الى المكتب..(السيد غزالي)عنده سفر الان ,سارتب له اموره..في امان لله.سامر عليك في ادارة المستودعات ,او كنت تريد راحتي فاحضر غدا في مكتبي,اريد ان اجلس معك قليلا.
_شكرا .ساحضر اليك غدا.اذهب الى شأنك.لقد تعبت من اجلي.وسأذهب بمفردي الى المنزل.اعرف الحافلة التي تذهب الى المحطة الرئيسة.ومنها سأستقل حافلة اخرى (الى بسار بارو)
ومضى كل لشأنه,كانت ذكريات الايام الثلاثة التي قضاها في مركز الشرطة تجرح مشاعره وتصيبه بالدوار,كان يشعر بها جرحا غائرا في نفسه,وحين عاد الى نزله في هذه المنطقه من المدينة الكبيرة ,كان يحادث نفسه قائلا:
"مسكين انت يا (اندي)لاتعدو ان تكون موظفا صغيرا.صغير جدا في شركة السيد(غزالي)..لم تستطع ان تؤمن لنفسك الاهذا الكوخ الحقير الذي لايتسع لاكثر من فراش قذر تتمدد عليه كان القدا الينا من (جاكرتا)يشعر بالفخر والخيلاء ,حين يجتمع اخل القرية يصغون لحديثه كاطفال صغار عند شيخ عجوز يقص عليهم أحدى قصص الخرافيه اصطدم في طريقه ببائع متجول فصرخ فيه الاخير:
_مانفع عينيك اذا لم تبصر بهما؟
_اسف!
_انتبه لنفسك.
_سأفعل.
كان يعرف ان ذلك البائع على حق ,والاولى ان يبتعد عن عربته,ولايصطدم نها ,لم يحبه بعنف او قسوة,شعر انه انسان بائس مثله..ترى كم ي**ب في يومه؟الفا ..الفين..ثلاثه الاف روبيه انها تكاد بنفقات يوم واحد.
بلغ بيته وحين وصل اليه,وقف اما البا واخرج مفتاحا من جيبه, وبدا يحاول فتح القفل كالعادة ..انه يستغرق منه وقتا قال له احد جيرانه ذات مرة
:..
_لماذا لاتضع عليه زيتا ..لعله يلين!
قال في نفسه:
_يلين!؟ ليتني استطيع ان ابدل قفلا جديدا ..ولكن ما دام الامر مجرد امنيات, فلماذا لااتنمى شيئا اعظم؟قصرا مثلا..او منزلا افضل من هذا المنزل على الاقل ,وكاد مضي في أمانيه,لولا ان القفل انفتح فجأة..تلكك هي عادته..مرة يجعله يحنق عليه ويتميز من الغيظ,ومرة اخرى ينفتح دون أدنلى تعب!
كان المنزل متوضعا جدا وهو أشبه مايكون بالكوخ الصغير وحين دخل وراى أثاثه المتواضع قال:
_أهذا الكوخ الصغير يصدق عليه اسم المنزل؟
في اي لغه من الغات العالم يستحق ان يسمى هذا منزلا؟(ثم استدرك)ولكنها لغه الواقع التي هي اقوى اللغات واصدقها .
وجد بدلته الوحيدة ساقطة على الارض فعلقها على المشجب انه لايكاد يتصور كيف ستكون حاله اذا فقد بدلته الوحيدة هذه..أليس الموت افضل حالا من هذه المعيشه الضنك؟ولم يمض في هذه الفكرة طويلا..اذ استغفر الله ,وراح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن هذه الوساوس التي تجعله ضعيف الايمان بربه وضعيف العزيمه في مواجهة ظروف الحياة القاسيه.
كان التعب قد أخذ منه كل مأخذ ,وشعور قوي بالحاجة الى النوم جعله يغفو بعض الوقت ثم يستيقظ ليجد ان عليه ان ياكل شيئا ما,في ايام العمل يشتري الاكل جاهزا من اصحاب الاطعمة المتجولين,الذين يوقفون عرباتهم بجانب الدوائرالحكوميه والمؤسسات,اما اليوم فسيعد طعامه بنفسه .كان طعاما بسيطا"علبتين من تلك الشعريه الشعبية سريعه التحضير,وضعها على النار بعد ان اضاف اليها قدرا من الماء فوجد لها رائحه نفذة.بسبب كثرة البهارات الحارقه الي تكون في تلك الاطعمه السريعه بحيث تشغل الاكل عن نوعيه الطاعم وجودته اقبل يلتهمه بنهم شديد ,وحين فرغ منه جلس على حافه سريرة يفكر في حل لهذا المصيبة التي وقعت عليه
هل عرف (السيدغزالي)براءته؟..وكيف؟
ان (السيدغزالي)لطيف في كل شؤونه ,الافيما يختص بالشركه فهو حازم جدا,الانه لو تساهل في محاسبه موظفيه بدقه وصرامه لوجدها بعضهم فرصه للاختلاس والسرقه.
ضاق صدرة يالتفكير في هذا الامر,ولذا قرر ان يلبس بدلته النظيفه التي خصصها للمكتي ,وان يخرج الى خارج المنزل ,ان اللباس الجيد يضفي ثقه وطمأنينة على صاحبه ,وهو أشد ما يكون حاجة لذللك انه في شوق للحركه والمشي ..وبعد ان ابتعد قليلا عن منزله راى احد السياح الاستراليين..يتجول في الطريق الضيق دخل الحي وهويحمل أله تصوير كان يصور ما تقع عليه عينه من المناظر ..صورة للطريق ,واخرى للمنازل الضغيرة واخرى للناس الذين يعمرون الطريق..
فرح (اندي)برؤيته ,شعر ان ذلك السائح سيحتاج الى مقدرته في الترجمة.
انه يعلرف الانجليزية جيدا .لقترب منه,ورحب به ..رد السائح بتحية مناسبه .سار معه(اندي)مسافه طويله يتدث معه ,ويشرح له عما يساله عنه.كان يطمع ان ينفحه بالف روبيه ..والفين ..انه سائح غني وقد قال له اشياء كثيرة مفيدة.
عندنهايه الطريق ,توقف السائح الاسترالي ,ووضع يده في جيبه .وثبت(اندي)نظرة نحوها بانتباه شديد(حدث نفسه):
_ساعرف فئه النقود عندما يتبين لي طرف الورقه النقديه.اذا بدا لونها احمر فهي مئه روبيه,واذا كان اخضر فهي خمسمائة روبيه ولكنه لن يعطيني اقل من الالف ..بل ليس مستحيلا ان ينفحني بثلاثة الاف ..لابدانه غني.
انني اعرفهم جيدا ..هؤلاء السياح يلبسون ملابس متواضعه ,ويعيشون عيشه بسيطه,وكثير منهم موظفون كبار ومديرو شركات كبرى ولشد ماكانت دهشته حين راى السائح يخرج منديلا ابيض ,ويسمح به وجهخ ورقبته ,ثم يمضي وهو يلوح بيدة معربا عن شكرهله.
وتسمر(اندي)في مكانه ثابتا لايتزحزح,كأنما هو تمثال!!وقد عقدت الدهشه لسانه ,لم يدركم بقي في وفقته المندهشه!!لكنه بعد ان فاءت نفسه اليه ,عرف ان المشارع الحانقة لن تغير من الامر شئيا.لذا عاد الى منزله..وحين دخله سقط على الفراش بملابسه الجديدة ضاربا عرض الحائط بحرصه الشديد عليها ومغيرا عادته التي تعودها في خلع بدلته الوحيدة بسرعه,كأول عمل يعمله كلما دخل مسكنه..
------------------------------------
الجزء الثالث على حسب مزاجي
اسووررة المجنونه