بدأ موسم الاجازات والذي يعني بالنسبة للمواطنين السفر إلى بلدان سياحية، ولدى الغالبية من المقيمين السفر إلى بلدانهم الأصلية بهدف الاستجمام.
إلا أن السفر بوساطة البر والبحر والجو يستلزم اخذ احتياطات محددة للوقاية من التغييرات التي قد تطرأ نتيجة تغير الجو أو الطعام والماء، الأمر الذي ينعكس سلباً على الصحة ويجعل فترة الاجازة ليست استجمامية بل مرضية كما يحدث لدى الغالبية عند عدم مراعاة تغير العوامل البيئية والجوية والغذائية.
“الصحة والطب” استطلع آراء المتخصصين الذين تحدثوا عن مخاطر السفر دون أخذ الاحتياطات، وتأثير ذلك في صحة الأطفال والكبار حيث ان هناك من لديه القابلية، بسبب طبيعة جهازه المناعي، للإصابة بالأمراض كما ان بعض المسافرين الذين يعانون من أمراض محددة يتوجب عليهم توخي الحذر اكثر من غيرهم من المسافرين الأصحاء مع أهمية الانتباه إلى طبيعة البلد المتوجهين إليه واحتمال انتشار الأمراض المعدية فيه، الأمر الذي يحتم عليهم تلقي التطعيمات قبل وبعد السفر.
ويعتقد الدكتور رضوان احمداستشاري امراض باطنية اطفال في الشارقة أهمية قيام الأهل بالكشف على اطفالهم لدى المتخصصين قبل السفر للتأكد من أخذ كافة التطعيمات اللازمة والكشف عن الحالات المهيأة للاصابة بالأمراض المختلفة، حيث ان بعض الأطفال مهيؤون للاصابة بأمراض تغير الجو كالانتقال من الجو الحار إلى المعتدل، إضافة إلى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في المناعة فإنه من الممكن اصابتهم بانفلونزا والتهاب الرئة الشعيبي وحساسية الأنف حيث تظهر عليهم اعراض الاصابة بعد يومين أو ثلاثة أيام من الإصابة مثل ارتفاع الحرارة واحتقان اللوزتين وآلام المفاصل وزغللة في العيون وصداع وطفح جلدي، وآلام في البطن.
وأشار إلى أنه وفي بعض الاحيان يمكن علاج هذه الاعراض خلال 24 ساعة إلا أنه وبعد تعدي هذا الوقت فمن الواجب التوجه مباشرة إلى الطبيب، كما انه وفي حالة اهمال العلاج تتضاعف الحالة إلا أنه من المطمئن ان هذه الاعراض لا تؤدي الى الوفاة.
وأضاف: بعض الأطفال يجدون صعوبة في التأقلم مع تغيير الجو من الحار إلى المعتدل حيث يقضون مدة الاجازة وهم يعانون الأمراض خصوصا حالات الربو، كما ان هناك حالات الضغط المرتفع وامراض القلب يفضل عدم سفرهم على متن الطائرة، الأمر الذي قد يسبب حدوث سكتة قلبية أو دماغية مفاجئة قد تؤدي إلى وفاة الطفل، أما مرضى السكري فإن تناول جرعات العلاج في أوقاته المناسبة لا يؤثر في سفر الأطفال براً أو جواً.
وأضاف: على الوالدين كذلك ان يعلموا اكثر من غيرهم نوعية الطعام الخاص بأطفالهم لكن قد يصابون بنزلات معوية نتيجة تغير الجو والاملاح في اجسادهم حيث تكون الأعراض الشعور بفتور شديد والرغبة في التقيؤ والصداع اضافة إلى فقدان الشهية، الأمر الذي يجب ان يسارع الآباء إلى علاج اطفالهم وتزويدهم الأملاح اللازمة لأجسادهم، وكثير من الأطفال خلال السفر الجوي والبري يرغبون بتناول وجبات خفيفة غير معتادين عليها في مناطق الاستراحة الحدودية، الأمر الذي يسبب اصابتهم بنزلات معوية ومغص وتقيؤ وفقدان في الشهية، ومن الواجب على الأمهات في حالة السفر لأماكن حارة أخذ خافض للحرارة ومياه معدنية خلال مدة السفر بهدف علاج الاطفال اذا كانوا يعانون من ارتفاع في درجات الحرارة، كما أن الأطفال الذين يشعرون بدوخة السفر يمكن لهم تناول حبة دواء معينة قبل السفر مباشرة، أما الأطفال الأصحاء الذين يشعرون بدوخة نتيجة هبوط الضغط المفاجئ فيجب وضعهم على أحد جانبي الجسم أو استلقاؤهم على ظهرهم مع بقاء الرأس منخفضاً لمدة لا تقل عن 10 دقائق بهدف استعادة الوعي والضغط.
وأكد الدكتور أهمية تعقيم وتنظيف (المرضعة) لدى تعبئة الحليب مع عدم تركها معرضة للحرارة مما يؤدي إلى تلف الحليب مسبباً مشكلات صحية للأطفال الرضع، أما في حالة السفر لمناطق تنتشر فيها أمراض معدية كالجدري فإنه من المهم تطعيم الأطفال قبل السفر، أو تناول حبوب أو شراب في حالة انتشار مرض الملاريا كما يجب تطعيم الأطفال ضد وباء الكبد الفيروسي A خلال السفر حيث إنه ينتشر بشكل دائم خلال السفر.
اضطرابات مرضية
أما الدكتور عامر حلباوي، اخصائي أمراض باطنية فيقول إنه خلال السفر يصاب الانسان بالتهاب عارض يسمى اسهال السفر وغالباً تزول أعراضه خلال يوم الى يومين دون تناول مضادات حيوية، وفي الحالات الشديدة يحدث الالتهاب نتيجة الطعام غير المحفوظ بصورة جيدة، الأمر الذي يعني أهمية تناول مضادات حيوية حيث تكون أعراض الإصابة عبارة عن اسهال وآلام في البطن واقياء، وفي الحالات الشديدة يصاب المريض بارتفاع في درجات الحرارة وجفاف، الأمر الذي يتوجب عليه المكوث في المستشفى وتلقي العلاج الوريدي، بينما يمكن الوقاية من هذه الإصابة وذلك بعدم تناول الخضار غير النظيفة والتأكد من أن الطعام محفوظ بصورة مناسبة اضافة الى التأكد من نظافة مياه الشرب.
وأشار الى أنه وفي حالة السفر لمناطق جبلية مرتفعة يصاب الانسان بارتفاع بسيط في ضغط الدم إلا أن مرضى الضغط يجب أن يحترسوا ويتناولوا أدوية الضغط اللازمة.
كما أن هناك مسافرين لديهم حساسية تجاه أزهار او أشجار معينة، الأمر الذي يزيد لديهم حالات التهاب الأنف التحسسية والربو، في حين قد يؤدي السفر لمناطق البحيرات والتجمعات المائية الى احتمال الاصابة بالملاريا حيث إن أهم أعراضها ناتج عن لسعة بعوض فتحدث حرارة في الجسم دون معرفة السبب، بينما يمكن الوقاية منها بتناول نوع من الأدوية حبة واحدة قبل السفر باسبوع وتستمر اسبوعياً خلال المكوث في المنطقة المعينة، ومن ثم استكمال تناول الحبة اسبوعياً لمدة أربعة أسابيع بعد العودة الى الدولة.
كما يمكن الوقاية من لسعة البعوض باستخدام مراهم لإبعاد البعوض عن الجلد وارتداء ملابس كاملة الأطراف وعدم المشي في أوقات غروب الشمس، اضافة الى الابتعاد عن التجمعات المائية.
وأضاف: إن السفر بحراً والتعرض لأشعة الشمس يسبب الجفاف خاصة للمرضى المسنين او ممن يعانون أمراضاً مزمنة كالقلب والربو، كما أن عدم استخدام المراهم الواقية من أشعة الشمس يسبب حروقاً جلدية بمختلف أنواعها، وكذلك فإن ضربات الشمس ناتجة عن التعرض للشمس لفترات طويلة حيث تكون أعراضها اجهاداً وصداعاً ودواراً وغثياناً وتغير لون الجلد الى الأحمر إضافة الى عدم التعرق. وفي الحالات الشديدة ترتفع حرارة المصاب الى أكثر من أربعين درجة مئوية مما يؤدي الى حدوث هذيان واختلاجات.
ولفت الى أهمية عدم التعرض لأشعة الشمس مباشرة وشرب سوائل كثيرة لتعويض نقص السوائل في الجسم.
وذكر الدكتور حلباوي أن السفر بواسطة السيارات او الطائرات يؤدي الى زيادة نسبة حدوث جلطات الوريد في أوردة الأطراف السفلية خاصة إذا كان السفر لفترة طويلة تتجاوز 8 ساعات دون حراك، حيث تكون أعراض الاصابة عبارة عن تورم في الطرف المصاب مع الشعور بآلام إلا أنه يمكن تجنبها بالتحرك كل حوالي ساعة او ساعتين وممارسة تمارين رياضية للأطراف السفلية.
كما أن السفر على متن الطائرة خاصة لمسافات بعيدة مثل 12 ساعة يشكل خطورة على مرضى السكري وضغط الدم حيث إن من المهم الانتباه والمحافظة على تناول جرعات الدواء حسب اختلاف التوقيت وذلك بالتنسيق مع الطبيب قبل السفر، أما مرضى الرئة المزمن فقد يحتاجون الى الأوكسجين خلال السفر بالطائرة لأن الارتفاع العالي قد يقلل نسبة الأوكسجين.
كما أن السفر على ارتفاع عال قد يسبب الجفاف، لذا فمن الأفضل الإكثار من شرب السوائل خلال السفر، وفي أحيان أخرى يعاني المصابون بالرشح او التهاب الجيوب الأنفية من اضطرابات الضغط على الأذن، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بانخفاض في السمع حيث يتوجب على هذه الحالات تناول مضادات الاحتقان لتساعدهم على عدم الاصابة بهذه الاضطرابات.
وأشار الى أنه يفضل خلال أوقات هبوط وإقلاع الطائرة شرب المياه او مضغ العلكة لزيادة عملية البلع بهدف تعديل الضغط الخارجي مع الداخلي في الأذن.
احتياطات ضرورية
ومن جهتها اوضحت الدكتورة آمنة ابراهيم طبيبة قسم الطوارىء في مستشفى بلهول التخصصي بدبي انه خلال موسم العطلات والسفر تزداد إمكانية الإصابة ببعض الأمراض بين المسافرين وتعتمد أنواع هذه الامراض على المنطقة التي يسافر إليها الشخص ومن الأمراض المنتشرة أثناء السفر الإسهال، التفوئيد، التهاب الكبد الفيروسي، الملاريا (تنتشر في المناطق الحارة والرطبة)، الحمى الصفراء، والتهاب السحايا (خلال موسمي الحج والعمرة)، مشيرة الى انه يمكن تجنب الإصابة بهذه الأمراض باتخاذ بعض الاحتياطات مثل:
العناية بالنظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار للوقاية من الإسهالات.
تناول منتجات الألبان المبسترة والعصائر والمياه المعدنية المعلبة.
غسل الخضار والفواكه بشكل جيد ويفضل تقشيرها أو طبخها بالنسبة للخضار.
أخذ اللقاحات المناسبة قبل السفر بمدة أسبوعين على الأقل مثل: لقاح السحايا قبل السفر للعمرة أو حبوب الملاريا....
ينصح الأهل بإعطاء أطفالهم جميع اللقاحات قبل السفر وحسب الجدول الموجود لديهم
وتضيف: انه يجب على المسافر الاحتفاظ بصيدلية صغيرة متنقلة تحتوي على الأدوية الضرورية وذلك لاستخدامها وقت الحاجة وفيها: أدوات الإسعافات الأولية كالمطهرات والضمادات بالإضافة إلى خافض حرارة، مضاد إسهال، مسكنات آلام، أما الذين يعانون من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري والصرع والربو القصبي فيجب أن يحملوا معهم الأدوية الخاصة بهم وبكمية كافية لفترة السفر كما ينصح هؤلاء المرضى بكتابة بطاقة تعريف تحمل الاسم وفصيلة الدم ونوع المرض الذي يعانيه الشخص ونوع العلاج الذي يستخدمه حيث تكون هذه البطاقة مفيدة جداً في حالات الإغماء أو النوبات.
وذكرت انه أثناء السفر بالطائرة أو بالبر ينصح المسافر بتحريك أصابع القدم لأعلى ولأسفل حيث يتم تحريك عضلة القدم والساق، الامر الذي يمنع تخثر الدم ويقلل من احتمال الإصابة بالجلطات، في حين هناك بعض الأشخاص من هم أكثر عرضة من غيرهم للخطر مثل الحوامل والذين أجروا عمليات جراحية حديثاً والمصابين بالدوالي، كذلك ينصح بالسير من فترة لأخرى وزيارة دورات المياه بشكل منتظم منعاً لانحباس البول، اما المسافرون براً فمن الضروري التوقف من فترة لأخرى للاستراحة والسير قليلاً.