اللهم أنصرهم على أعدائهم
#1
قديم 26-07-2006, - 02:03 PM
الصورة الرمزية أنا الكاسر
جَاَرِحْ مُبْــــَدِعْ




أنا الكاسر will become famous soon enough
افتراضي من أسرار السجود

عبودية السجود

ثم شرع له أن يكبر و يدنو و يخرَّ ساجدا ، و يُعطي في سجوده كل عضو من أعضائه حظَّه من العبودية ، فيضع ناصيته بالأرض بين يدي ربه ، مسندة راغما له أنفه ، خاضعا له قلبه ، و يضع أشرف ما فيه ـ و هو وجهه ـ بالأرض و لاسيما وجه قلبه مع وجهه الظاهر ساجدا على الأرض معفِّراً له وجهه و أشرف ما فيه بين يدي سيِّده ، راغماً أنفه ، خاضعاً له قلبه و جوارحه ، متذلِّلاً لعظمة ربه ، خاضعاً لعزَّته ، منيباً إليه ، مستكيناً ذلاً و خضوعاً و انكساراً ، قد صارت أعاليه ملويةً لأسافله.

و قد طابق قلبُه في ذلك حال جسده ، فسجد القلب للرب كما سجد الجسد بين يدي الله ، و قد سجد معه أنفه و وجهه ، و يداه و ركبتاه ، و رجلاه فهذا العبد هو القريب المقرَّب فهو أقرب فهو ما يكون من ربه و هو ساجد .

و شرع له أن يُقلَّ فخذيه عن ساقيه ، و بطنه عن فخذيه و عَضُديه عن جنبيه ، ليأخذ كل جزءٍ منه حظّه من الخضوع لا يحملَ بعضه بعضاً .

فأحرِ به به في هذه الحال أن يكون أقرب إلى ربه منه في غيرها من الأحوال كلِّها ، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربَّه و هو ساجدٌ ".[رواه مسلم (482) عن أبي هريرة رضي الله عنه ].

و لما كان سجود القلب خضوعه التام لربّه أمكنه استدامة هذا السجود إلى يوم القيامة ، كما قيل لبعض السلف :

هل يسجد القلب ؟





الصلاة مبناها على خمسة أركان


قال : " أي و الله سجدةً لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله عزَّ و جل ".[هذا القول عزاه ابن تيمية لسهل بن عبد الله التستري كما في مجموع الفتاوى (21/287) (23/138) ]
إشارة إلى إخبات القلب ، و ذلّه ، و خضوعه ، و تواضعه و إنابته و حضوره مع الله أينما كان ، و مراقبته له في الخلاء و الملأ ، و لما بنيت الصلاة على خمس : القراءة و القيام و الركوع و السجود و الذكر .

سمّيت باسم كل واحد من هذه الخمس :

فسمّيت " قياماً " لقوله : { قُم اللَّيل إلاَّ قليلاً} [ المزمل :2] ، و قوله : {وقُومُوا لله قانتين} [البقرة :238].

و "قراءة" لقوله : {وقرآن الفَجر إنَّ قُرآن الفَجر كان مشهُوداً} [الإسراء :78] ، {فاقرءوا ما تيَسَّر منه } [المزمل :48].

و سمّيت " ركوعاً " لقوله : { و اركعُوا مع الرَّاكعين } [ البقرة :43] ، { و إذا قيل لهم اركعوا لا يركعُون}[المراسلات :48].

و " سجوداً " لقوله : { فسبِّح بحمد ربِّك و كن مّن السَّاجدين} [ الحجر : 98] ، وقوله { و اسجُد و اقترب} [العلق :19].

و "ذكراً " لقوله : { فاسعوا إلى ذكر الله} [ الجمعة :9] ، { لا تُلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله } [ المنافقون :9].

و أشرف أفعالها السجود ، و أشرف أذكارها القراءة ، و أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه و سلم سورة { اقرأ باسم ربِّك } افتتحت بالقراءة ، و خُتمت بالسجود ، فوضعت الركعة على ذلك ، أولها قراءة و آخرها سجود.



حال العبد بين السجدتين


ثم شرع له أن يرفع رأسه ، و يعتدل جالساً ، و لما كان هذا الاعتدال محفوفا بسجودين ؛ سجود قبله ، و سجود بعده ، فينتقل من السجود إليه ، ثم منه إلى السجود الآخر ، كان له شأن ، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطيل الجلوس بين السجدتين بقدر السجود يتضرع إلى ربه فيه ، و يدعوه و يستغفره ، و يسأله رحمته ، و هدايته و رزقه و عافيته ، و له ذوق خاص ، و حال للقلب غير ذوق السجود و حالهن ؛ فالعبد في هذا القعود يتمثَّل جاثيا بين يدي ربه ، مُلقيا نفسه بين يديه ، مُعتَذراً إليه مما جَناَه ، راغباً إليه أن يغفر له و يرحمه ، مستَعدياً له على نفسه الأمَّارة بالسوء.



[a7la1=#CCCC66]لماذا الاستغفار بين السجدتين[/a7la1]


و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يكرر الاستغفار في هذه الجلسة فيقول : " رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، رب اغفر لي " ، و يكثر من الرغبة فيها إلى ربه.

فمثِّل أيها المصلي نفسك فيها بمنزلة غريم عليه حق ، و أنت كفيل به ، و الغريم مماطل مخادع ، و أنت مطلوب بالكفالة ، و الغريم مطلوب بالحق ، فأنت تستعدي عليه حتى تستخرج ما عليه من الحق ،؛ لتتخلص من المطالبة ، و القلب شريك النفس في الخير و الشر ، و الثواب و العقاب ، و الحمد و الذم .

و النفس من شأنها الإباق و الخروج من رقِّ العبودية ، و تضييع حقوق الله عو و جل و حقوق العباد التي قبلها ، و القلب شريكها إن قوي سلطانها و أسيرها ، و هي شريكته و أسيرته إن قوي سلطانه.

فشرع للعبد إذا رفع رأسه من السجود أن يجثو بين يدي الله تعالى مستعديا على نفسه ، معتذرا من ذنبه إلى ربه و مما كان منها ، راغباً إليه أن يرحمه و يغفر له و يرحمه و يهديه و يرزقه و يعافيه ، ز هذه الخمس كلمات ، قد جمعت جماع خير الدنيا و الآخرة فإن العبد محتاج بل مضطر إلى تحصيل مصالحه في الدنيا و في الآخرة ، و دفع المضار عنه في الدنيا و الآخرة ، و قد تضمّن هذا الدعاء ذلك كله.

فإن الرزق يجلب له مصالح دنياه و أخراه و يجمع رزق بدنه و رزق قلبه و روحه ، و هو أفضل الرازقين.

و العافية تدفع مضارّها.

و الهداية تجلب له مصالح أخراه.

و المغفرة تدفع عنه مضارّ الدنيا و الآخرة.

و الرحمة تجمع ذلك كلّه. و الهداية تعمُّ تفاصيل أموره كلّها.

و شرع له أن يعودَ ساجداً كما كان ، و لا يكتفي منه بسجدة واحدة في الركعة كما اكتفى منه بركوع واحد ؛ و ذلك لفضل السجود و شرفه و قرب العبد من ربِّه و موقعه من الله عز و جل ، حتى إنَّه أقرب ما يكون إلى ربه و هو ساجد ، و هو أشهر في العبودية و أعرق فيها من غيره من أركان الصلاة ؛ و لهذا جُعل خاتمة الركعة ، و ما قبله كالمقدمة بين يديه ، فمحلّه من الصلاة محل طواف الزيارة ، و كما أنه أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد ، فكذلك أقرب ما يكون منه في المناسك و هو طائف كما قال ابن عمر لمن خطب ابنته و هو في الطواف فلم يرد عليه فلما فرغ من الطواف قال : أتذكر أمراً من أمور الدنيا و نحن نتراءى لله سبحانه و تعالى في طوافنا.

و لهذا و الله أعلم ، جُعل الركوع قبل السجود تدريجا و انتقالاً من الشيء إلى ما هو أعلى منه.



[a7la1=#CCFF66]لماذا يكرر السجود مرتان[/a7la1]

و شُرع له تكرير هذه الأفعال و الأقوال ؛ إذ هي غذاء القلب و الروح التي لا قوام لهما إلا بها ، فكان تكريرها بمنزلة تكرير الأكل لقمة بعد لقمة حتى يشبع ، و الشرب نفسا بعد نفس حتى يَروى ، فلو تناول الجائع لقمة واحدة ثم دفع الطعام من بين يديه فماذا كانت يغني عنه تلك اللقمة ؟ و ربما فتحت عليه باب الجوع أكثر مما به ؛ و لهذا قال بعض السلف : " مثل الذي يصلي و لا يطمئن في صلاته كمثل الجائع إذا قدم إليه طعام فتناول منه لقمة أو لقمتين ماذا تغني عنه ذلك".

و في إعادة كل قول أو فعل من العبودية و القرب ، و تنزيل الثانية منزلة الشكر على الأولى ، و حصول مزيد خير و إيمان من فعلها ، و معرفة و إقبال و قوة قلب ، و انشراح صدر و زوال درنٍ و وسخٍ عن القلب بمنزلة غسل الثوب مرَّة بعد مرَّة .

فهذه حكمة الله التي بَهَرت العقول حكمته في خلقه و أمره ، و دلَّت على كمال رحمته و لطفه ، و ما لم تحط به علماً منها أعلى و أعظم و أكبر و إنما هذا يسير من كثير منها.

فلما قضى صلاته و أكملها و لم يبق إلا الانصراف منها ، فشرع الجلوس في آخرها بين يدي ربه مُثنياً عليه بما هو أهله ، فأفضل ما يقول العبد في جلوسه هذه التحيات التي لا تصلح إلا لله ، و لا تليق بغيره.


الكتاب الذي لم أقرأ مثله في بابه " أسرار الصلاة "
لابن قيّم الجوزيّة رحمه الله


رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
روابط دعائية


قديم 27-07-2006, - 04:19 AM #2
المراقب العام لمجالس الجوارح العربية


الصورة الرمزية futureman


futureman is a splendid one to behold futureman is a splendid one to behold futureman is a splendid one to behold futureman is a splendid one to behold futureman is a splendid one to behold futureman is a splendid one to behold
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى futureman إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى futureman
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: من أسرار السجود

أنا الكاسر

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم
من الشيخ ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى

أثابك الباري ونفع بك

لا عدمناك
دام التواصل أيها العزيز

في حفظ الله ورعايته



توقيع : futureman




futureman âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 27-07-2006, - 02:12 PM #3
جَاَرِحْ مُبْــــَدِعْ

الصورة الرمزية أنا الكاسر


أنا الكاسر will become famous soon enough

افتراضي مشاركة: من أسرار السجود

تقبّل مني أخي هذا الكتاب الماتع فقد قمت بتحميله لكم و لجميع الإخوان في الله و إن شاء الله يكون غير محجوب عنكم
و جزى الله من وضعه في هذا الحجم الجميل و التقديم الأجمل خير الجزاء و جعله في ميزان حسناته
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



أنا الكاسر âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 27-07-2006, - 03:06 PM #4
رائعه من روائع الجوارح

الصورة الرمزية قطريه


قطريه will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: من أسرار السجود

لا اله الا الله محمد رسول الله بحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا عدمان مواضيعك اللي تشرح القب وتعطي الدافع الى الزياده في الطاعات للتقرب الى الله لا عدمناك يالطيب



توقيع : قطريه



عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
قطريه âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 28-07-2006, - 12:32 AM #5

شمعة ودمعة وعاشقة المنتدى بإمتياز


الصورة الرمزية شمعة الجلاس


شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold شمعة الجلاس is a splendid one to behold
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: من أسرار السجود

الكاسر

جزاك الله الف خير
والله يجعله من موازيين اعمالك
بانتظاار جديدك


شموووعه



شمعة الجلاس âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 29-07-2006, - 01:22 AM #6

الصورة الرمزية أمة الله


أمة الله will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي مشاركة: من أسرار السجود

بُوركت أخي الفاضل على هذه المشاركة الإيمانيه
إختيار موفق وفقك الله لطاعته ونفع بك أينما كنت

وبانتظار جديدك القادم

حفظك الله



توقيع : أمة الله

أمة الله âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه للموضوع: من أسرار السجود
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل+شرح برنامج الحماية AVG Anti-Virus Professional 8 خدمة RSS برامج جديدة - جديد المواقع 63 09-01-2009 - 05:05 PM
[ System Mechanic 7.1.15 Standard/ Professional برنامج صيانة متعدد الوظائف خدمة RSS برامج جديدة - جديد المواقع 3 01-01-2009 - 08:00 PM
لمااذا لا نسيطر على أبنائنا تماماً؟! لؤلؤة المغرب المجلس الاسري العام 9 18-11-2008 - 03:56 PM
اطلبوا اي شي يخص الانيمي احمد3 انمي - افلام كرتون - صور انمي 14 08-11-2008 - 09:57 AM
عالم الغيب والشهادة لؤلؤة المغرب المجلس الإسلامي العام 5 02-11-2008 - 02:09 PM




الساعة الآن - 06:30 AM.

Design By : Abu Fahd

المواقع الصديقة
شاتنوكياالعابالعاب بناتمدونة
فيفاءسوقشات عربيدردشةضع إعلانك هنا

SEO by vBSEO 3.2.0
Inactive Reminders By Icora Web Design