يتبع
روى أبو عبيدة أن راكبا أقبل من اليمامة ، فمر بالفرزدق وهو جالس ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من اليمامة ، فقال : هل أحدث ابن المراغة - يقصد جريرا - بعدي من شيء ؟ قال : نعم ! قال : هات ! فأنشد الرجل :
هاج الهوى بفوائد المهتاج
فقال الفرزدق :
فانظر بتوضح باكر الأحداج
فأنشد الرجل :
هذا هوى شغف الفؤاد ، مبرح
فقال الفرزدق :
ونوى تقاذف غير ذات خداج
فأنشد الرجل :
إن الغراب بما كرهت لمولع
فقال الفرزدق :
بنوى الأحبة، دائم التشحاج
فقال الرجل : هكذا والله ، أفسمعتها من غيري ؟
قال الفرزدق : لا ، ولكن هكذا ينبغي أن يقال ، أو ما علمت أن شيطاننا واحد ؟!
ثم قال : أمدح بها الحجاج ؟ قال الرجل : نعم ، قال : إياه أراد.
(قبح الجـــاحظ)
قال الجاحظ : ما أخجلني إلا امرأة حملتني إلى صائغ
فقالت : مثل هذا وذهبت . فبقيت مبهوتاً .!!
فسألت الصائغ ؟، فقال : هي امرأة استعملتني وطلبت مني صورة شيطان
فقلت : لا أدري كيف أصوره.!!
فأتت بك ، وقالت : مثل هذا .!!
8
قاضٍ يحكم بالقرعة
حكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال: دخلت ( تاهرت ) فإذا فيها قاضٍ من أهلها ، وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة
فأحضر الفقهاء فقال: إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون؟
فقالوا بأجمعهم: الأمر لك
قال : فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات، ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به
فقالوا له: وفقت، ففعل بالمصحف ما ذكره
ثم فتح المصحف فخرج قوله تعالى: "سنسمه على الخرطوم" فقطع أنف الرجل وخلى سبيله
(دهــاء إيــاس)
,,,
,,
,
قيل أن رجلا استودع رجلا آخر مالا ثم طلبه منه فجحده.!!
فخاصمه إلى إياس
وقال المدعي: أني أطالبه بمال أودعته إياه وقدره كذا وكذا,,
فقال له إياس: ومن حضرك من الشهود ؟ قال: كان رب العزة حاضرا ً قال: دفعته إليه في أي مكان؟
قال في موضع كذا.. قال: فأي شيء تعهده من ذلك الموضع؟ قال: شجرة عظيمة ..
قال: فانطلق إلى الموضع اللذي ذكرت ,,
وانظر إلى الشجرة لعل الله يظهر لك علامة يتبين بها حقك أو لعلك دفنت مالك تحت الشجرة فنسيت فتذكره إذا رأيت الشجره.!!
فمضى الرجل مسرعا فقال إياس للرجل المدعى عليه: اقعد حتى يرجع خصمك..فجلس المدعى عليه..
وإياس يقضي بين الناس ونظر إليه بعد ذلك ثم قال له: يا هذا أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة التي ذكرها ؟؟
قال: لا ..
فقال له إياس: والله يا عدو الله أنك لخائن ..
فقال: أقلني أقالك الله يا أمير المؤمنين .. فأمر من يحتفظ به حتى جاء الرجل ..
فقال إياس : قد أقر بحقك فخذ حقك منه ..
من من كتاب ( ثمرات الأوراق في المحاضرات)
لمؤلفه : ابن حجة الحموي
وبعض قصص الأعراب والصلاة
صلى أعرابي خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي - مجرماً
فقرأ الإمام: والمرسلات .. إلى قوله تعالى: " ألم نهلك الأولين " فتأخر الأعرابي إلى الصف الأخير
فقال الإمام: " ثم نتبعهم الآخرين " فرجع إلى الصف الأوسط
فقال الإمام: كذلك نفعل بالمجرمين، فولى هارباً وهو يقول: ما أرى المطلوب غيري
=================
ومن نفس الكتاب قصة أخرى
=================
صلى أعرابي خلف إمام صلاة الصبح، فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلا فخرج ولم يكمل صلاته ,,
فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ فقرأ سورة الفيل، ,
فقطع الأعرابي الصلاة وولى هارباً وهو يقول أمس قرأت سورة البقرة فلم تفرغ منها .إلا نصف النهار.!!
واليوم تقرأ سورة الفيل .!!؟ ما أظنك تفرغ منها إلى الليل
من كتاب (أخبار الحمقى والمغفلين)
لمؤلفه / أبن الجــوزي
كان أحد الخلفاء العباسيين يتجول في المدينة، فشاهد مجموعة مـــن الصبية يلعبون وهناك في الجانب البعيد شاهد أحدهم يعبث بلباسهم ويقول شعرا لم يسمع أعذب منه فاقترب ليسمعه يقول:
قولى لطيفك ينثنى عن مقلتى عند الرقاد ... كيما أنام وتنطفي نار توقد في فؤادي
أما أنا فكما عهدتي فهل لوصلك من نفاذ ؟ ... دنف تقلبه الأكف على فراش من قتادي
فدنا من الخليفة وقال له يا غلام لمن هذا الشعر ؟؟
قال هو لي !! فاستغرب الخليفة ولم يبادر الي تكذيبه وقال: إن كان كان هذا الشعر لك حقا فقل مثله وابق المعنى وغير القافية.. فأنشد الفتى قائلا:
قولى لطيفك ينثنى عن مقلتى عند المنام ... كيما أنام وتنطفي نار توقد في عظامي
أما أنا فكما عهدتي فهل لوصلك من دوام ؟ ... دنف تقلبه الأكف على فراش من سقامي
فقال له الخليفة: إن كنت صادقا حقا فابق المعنى وغير القافية.. فانشد الفتى:
قولى لطيفك ينثنى عن مقلتى عند الهجوعي ... كيما أنام وتنطفي نار توقد في ضلوعي
أما أنا فكما عهدتي فهل لوصلك من رجوعي ؟ ... دنف تقلبه الأكف على فراش من دموعي
فقال له الخليفة: من أنت؟؟،،
فحمل ملابس أصحابه ثم مضى أمام دهشة الخليفة ومن معه
وكان لـ (ديك الجن) الشاعر المشهور بعد ذلك شأنا.
من نوادر الكفوفين ..،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال بعضهم : نزلت في بعض القرى وخرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرة ومعه سراج ؟ فقالت له : يا هذا ؟ أنت والليل والنهار سواء فما معنى السراج ؟ فقال : يا فضولي ! حملته معي لأعمى البصيرة مثلك ، يستضئ به . فلا يعثر بي فأقع أنا وتنكسر الجرة.
ضرب رجل كفيف زوجته ضربا مبرحا فقالت له :
أنت معذور لأنك لم تر حسني وجمالي فأجابها : لو كنت كذلك ما تركك لي أصحاب النظر
رأي رجل رجلاً أعمى يقرأ الجريدة فقال :شيء غريب أعمى ويقرأ الجريدة فرد عليه الأعمى قائلاً: ومن قال لك أني أقرأ الجريدة أنا فقط أتفرج على الصور
بشار بن برد شاعر عباسي ولد أعمى ومن نوادره
أن رجلا أتى بشار فسأله عن منزل رجل ذكره له فجعله يفهمه ولا يفهم فأخذ بشار بيده إلى منزل الرجل وهو يقول أعمى يقود بصيرا لا أبا لكمُ قد ضل من كانت العميان تهديه
قال بعضهم لبشار بن برد: ما أذهب الله كريمتى مؤمن إلا عوضه الله خيرا منهما، فبم عوضك الله ، قال : بعدم رؤية الثقلاء مثلك.
قدم أحد التجار من خراسان ليحج فتأهب للحج وبقي معه من ماله ألف دينار لا يحتاج إليها، فقال إن حملتها خاطرت بها وأن أودعتها خفت جحد المودع
فمضى إلى الصحراء فرأى ( شجرة خروع ) فحفر تحتها ودفنها ولم يره أحد، ثم خرج إلى الحج وعاد فحفر المكان فلم يجد شيئاً، فجعل يبكي ويلطم وجهه، فإذا سُئل عن حاله قال الأرض سرقت مالي، فلما كثر ذلك منه قيل له لو قصدت عضد الدولة، فإن له فطنه
فقال: أو يعلم الغيب ؟ فقيل له : لا بأس بقصده
فذهب إلى عضد الدولة، وأخبره بقصته، فجمع الأطباء وقال لهم هل داويتم في هذه السنة أحداً بعروق الخروع ؟ فقال أحدهم: أنا داويت فلاناً
فقال علي به فجاء، فقال له هل تداويت في هذه السنة بعروق الخروع ؟
قال نعم ، قال من جاءك به ؟ قال فلان الفراش قال علي به
فلما جاء قال من أين أخذت عروق الخروع ؟
فقال من المكان الفلاني، فقال اذهب بهذا معك فأره المكان الذي أخذت منه، فذهب معه صاحب المال إلى تلك الشجرة وقال من هذه الشجرة أخذت فقال الرجل ههنا والله تركت مالي فرجع إلى عضد الدولة فأخبره فقال للفراش هلم بالمال ، فتلكأ فأوعده فأحضر المال
__________________
كان أبو دلامة بين يدي المنصور واقفا ، فقال له : سلني حاجتك ،
فقال أبو دلامة : كلب أتصيد به ، قال :أعطوه كلبا ،
قال : ودابة أتصيد عليها ، قال : أعطوه دابة ،
قال : وغلام يصيد بالكلب ، ويقوده ، قال : أعطوه غلاما .
قال : وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه ، قال : أعطوه جارية ،
قال : هؤلاء يا أمير المؤمنين عبيدك فلا بد من دار يسكنونها ، قال : أعطوه دارا تجمعهم .
قال : فإن لم تكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون ؟ قال : أعطيتك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة .
قال : وما الغامرة ؟ قال : ما لا نبات فيه .
فقال : قد أقطعتك أنا يا أمير المؤمنين خمسمائة ألف جريب غامرة في فيافي بني أسد ،
فضحك وقال : اجعلوها كلها عامرة . قال : فأذن لي أن أقبل يدك . قال : أما هذه فدعها.
قال : واللـه ما منعت عيالي شيئا أقل ضررا عليهم منها
حكى الأصمعي فقال : ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديــدا فالتجأت إلــى حــي مـن أحياء العرب وإذ بجماعة يصلـون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد:
أيـــا رب إن البــــرد أصبـــح كالحـــا=وأنــت بحالـــي يــــا إلهـــــي أعلــــم
فإن كنت يوما فـي جهنــم مدخلــي=ففــي مثــل هذا اليوم طابت جهنم
فتعجبت من فصاحته وقلت له : يا شيـخ مـا تستحـي تقطـع الصلاة وانت شيخ كبير ؟! ، فأنشد يقول :
أيطمــــع ربــــي أن اصلــــي عاريـــا= ويكسو غيري كسوة البرد والحر
فواللـه ما صليت مــا عشــت عاريـــا=عِشــاء ولا وقـت المغيــب ولا الوتــر
ولا الصبـــح إلا يـــوم شمـس دفيئة= وإن غيمـت فويـــل للظهر والعصــر
وان يكسنـــي ربــي قميصـا وجبة= أصلي لـــه مهمـــا أعيـش من العمـــر
فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانتا علـي ودفعتهما إليه وقلت له :
إلبسهما وقم فصـل ، فاستقبل القبلـة وصلى جالسا وجعل يقول :
إليــك اعتــذاري مــن صلاتـــي جالسـا= علـــى غيـــر طهـر موميـا نحـو قبلتي
فمالــي ببــرد المــاء يـــــارب طاقــــة= ورجـــلاي لا تقــوى علــى ثني ركبتي
ولكننــي استغفـــــر اللــــه شاتيـــا= واقضيهمـــا يا رب فـــي وجه صيفتي
وإن أنـــا لـــم أفعـــل فأنـــت محكـــم= بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي
فعجبت منه وضحك عليه وانصرفت......
معن بن زائدة
الأمير والشاعر معن بن زائدة اشتهر بحلمه وحكمته . ولما تولّى الإمارة دخل عليه أعرابي بلا استئذان من بين الذين قدموا لتهنئته وقال بين يدي معن:
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ = وإذ نعلاك من جلد البعير ِ
فأجاب معن: نعم أذكر ذلك ولا أنساه ... فقال الأعرابي:
فسبحان الذي أعطاك مُلكاً = وعلّمك الجلوس على السرير ِ
قال معن: سبحانه على كل حال وذاك بحمد الله لا بحمدك .. فقال الأعرابي:
فلستُ مُسَلّماً إن عِشتُ دهراً = على معن ٍ بتسليم الأمير ِ
قال: السلام سنة تأتي بها كيف شئت .. فقال:
أميرٌ يأكلُ الفولاذ سِـرّاً = ويُطعم ضيفه خبز الشعير ِ
قال: الزاد زادنا نأكل ما نشاء ونـُطعم من نشاء .. فقال الأعرابي:
سأرحلُ عن بلادٍ أنتَ فيها = ولو جارَ الزمانُ على الفقير ِ
قال معن: إن جاورتنا فمرحباً بك وإن رحلت عنّا فمصحوب بالسلامة ... قال:
فجد لي يا ابن ناقصة بشيءٍ =فإني قد عزمتُ على المسير ِ
قال: أعطوه ألفَ درهم ...... فقال:
قليل ما أتيت به وإني = لأطمع منك بالمال الكثير ِ
قال: أعطوه ألفاً آخر.
فأخذ الأعرابي يمدحه بأربعة أبيات بعد ذلك وفي كل بيت مدح يقوله يعطيه من حوالي الأمير معن ألفاً من عندهم، فلما انتهى تقدم الأعرابي يقبل رأس معن بن زائدة وقال: ما جئتك والله إلا مختبراً حلمك لما اشتهر عنك، فألفيت فيك من الحلم ما لو قسّم على أهل الأرض لكفاهم جميعاً فقال:
سألت الله أن يبقيك ذخراً = فما لك في البرية من نظير ِ
قال معن: (( أعطيناه على هجونا ألفين فأعطوه على مديحنا أربعة ))
من كلام البلغاء:
الدنيا إن أقبلت بلتْ ، وإن أدبرت برَتْ ، أو أطنبت نبت ، أو أركبت كبت أو أبهجت هجت ، أو أسعفت عفت ، أو أينعت نعت ، أو أكرمت رمت ، أو عاونت ونت ، أو ماجنت جنت ، أو سامحت محت أو صالحت لحت ، أو واصلت صلت ، أو بالغت لغت أو وفرت فرت ، أو زوجت وجت ، أو نوهت وهت ، أو ولهت لهت أو بسطت سطت .
(من كتاب أحلى طرائف ونوادر اللغويين والنحاة والمعلمين والألغاز – إعداد هيكل نعمة الله)
دمتم بكل ود
تحياتي
فهدالعجمي