السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله
تحية عطـــــرة
قال تعالى : { الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان ، علمه البيان }
وقال رســــول الله عليه الصلاة والسلام : { إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحــــرا }
وقيل : خير الكلام ماقل ودل ولم يمل .
سأجمع في هذه الصفحة كل مايمت للأدب بصلة من طرائف ولطائف وأخبار ونوادر تدل على بلاغة وفصاحة أصحابهـــــا
بإذن الله أسعد بمشاركاتكم هنا
----
روى أن ليلى الأخيلية مدحت الحجاج فقال : ياغلام إذهب إلى فلان فقل له أن يقطـــــع لسانها .
قال : فطلب حجاما ، فقالت : ثكلتك أمك إنما أمرك أن تقطع لساني بالصلة .
لولا تبصرها بأنحاء الكلام ، ومذاهب العرب ، والتوسعة في اللفظ ، ومعاني الخطاب لتم عليها جهل هذا الرجل
---
حكى أن بعضهم دخل على عدوه من النصارى فقال له : أطال الله بقاءك ، وأقر عينك ، وجعل يومي قبل يومك ، والله إنه ليسرني مايسرك . فأحسن إليه وأجازه على دعائه وأمر له بصلة وكان ذلك دعاء عليه .
لأن معنى أطال الله بقاءك ، أى حصول منفعة المسلمين به في أداء الجزية
وأما قوله : وأقر عينك فمعناه سكن الله حركتها ، أى أعماها
وأما قوله : وجعل يومي قبل يومك ، أى جعل الله يومي الذي أدخل فيه الجنة قبل يومك الذي تدخل فيه النار
وأماقوله : وإنه ليسرني مايسرك ، فإن العاقبة تسره كما تسر الآخرة .
قال عامر الشعبي: تكلم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالاً وهم عيون البلاغة ، واثمن جواهر الحكمة.
ثلاث في المناجاة ، وثلاث منها في الحكمة ، وثلاث منها في الأدب ،
فأما اللاتي في المناجاة فقال:
"الهي، كفا بي عزاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي عزاً أن تكون لي رباً، أنت كما أحب ، فاجعلني كما تحب".
واللاتي في الحكمة فقال :
"قيمة أمراً ما يحسنه ، ما هلك أمرؤ عرف قدره ، المرء مخبوء تحت لسانه".
أما اللاتي في الأدب فقال :
"أمنن على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره".
*حافظ إبراهيم
كان حافظ إبراهيم جالساً في حديقة داره بحلوان ، ودخل عليه الأديب الساخر عبد العزيز البشري وبادره قائلاً :
- شفتك من بعيد فتصورتك واحدة ست
فقال حافظ ابر أهيم:
والله يظهر انه نظرنا ضعف ، انا كلما شفتك ، وانته جاي افتكرتك راجل!!.
* بين حافظ وشوقي
كان يطيب للشاعر حافظ إبراهيم ، شاعر النيل ، أن يداعب احمد شوقي ، أمير الشعراء. وكان احمد شوقي جارحا في رده على الدعابة. ففي إحدى ليالي السمر انشد حافظ إبراهيم هذا البيت ليستحث شوقي على الخروج عن رزانته المعهودة :
يقولون إن الشوق نار ولوعة = فما بال شوقي اصبح اليوم باردا
فرد عليه احمد شوقي بأبيات قارصة قال في نهايتها :
أودعت إنسانا وكلبا وديعة = فضيعها الإنسان والكلب حافظ
جزاء الخيانة
قرأ الروائي اللبناني الفكه ، طانيوس عبده ، في كتاب تاريخي إن اليونانيين القدماء كانوا يعاقبون المرأة التي تخون زوجها بجدع انفها والرجل الذي يخون زوجته بقلع عينيه ، فكتب على هامش الكتاب :
فلو وصلت شرائعهم إلينا =على ما نحن فيه من مجون
لأصبحت النساء بلا أنوف = أصبحت الرجال بلا عيون
بين حانة ومانة
تزوج رجل بامرأتين إحداهما اسمها حانة والثانية اسمها مانة ، وكانت حانة صغيرة في السن عمرها لا يتجاوز العشرين بخلاف مانة التي كان يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها ، فكان كلما دخل إلى حجرة حانة تنظر إلى لحيته وتنـزع منها كل شعرة بيضاء وتقول : يصعب عليَّ عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت مازلت شاباً ، فيذهب الرجل إلى حجرة مانة فتمسك لحيته هي الأخرى وتنـزع منها الشعر الأسود وهي تقول له : يُكدِّرني أن أرى شعراً أسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر ، ودام حال الرجل على هذا المنوال إلى أن نظر في المرآة يومًا فرأى بها نقصًا عظيمًا ، فمسك لحيته بعنف وقال : بين حانة ومانة ضاعت لحانا !!
نوادر القضاء
أحضر رجل ولده إلى القاضي فقال : يا مولانا إن هذا ولدي يشرب الخمر ولا يصلي ، فأنكر ولده ذلك ، فقال أبوه : يا سيدي أفتكون صلاة بغير قراءة ؟ فقال له القاضي ، اقرأ حتى أسمع فقال :ـ
بعدما شابت وشاباعلق القلب الربابا
لا أرى فيه ارتياباإن دين الله حـق
فقال أبوه : إنه لم يتعلم هذا إلا البارحة ، سرق مصحف الجيران وحفظ منه ، فقال القاضي : وأنا الآخر أحفظ آيه منها وهي :ـ
قد رأى الهجر عذابافارحمي مضنىً كئيبا
ثم قال القاضي : قاتلكم الله يعلم أحدكم القرآن ولا يعمل به .
ـ تحاكم الرشيد وزبيدة إلى أبي يوسف القاضي في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب ، فقال أبو يوسف : أنا لا أحكم على غائب ، فأمر الرشيد بإحضارهما ، وقدما بين يدي أبي يوسف ، فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة حتى نصف الجامين ثم قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت أعدل
* الابن الأحمق !
كان لبعض الأدباء ابن أحمق ، ومع ذلك كثير الكلام
فقال له أبوه ذات يومٍ : يا بنيّ لو اختصرت كلامك ،
إذا كنتَ لا تأتي بالصواب .
قال : نعم .
فأتاه يوماً فقال : من أين أقبلت يا بني ؟
قال : من سوق .
قال : لا تختصرها ها هنا،زِد الألف و الام .
قال : في سوقال !
قال : قدّم الألف و اللام،
قال : ألف لام سوق !!
قال : ما عليك لو قلت : من السوق ، فوالله ما أردت
في اختصارك إلا تطويلاً !
و قال هذا الولد يوماً لأبيه : يا أبتِ، اقطع لي جبّاعة.
قال : وما جبّاعة في الثياب .
قال: أَلستَ قلت لي اختصر كلامك ، يعني جُبّة و دُرّاعة
حضر شوقي دعوة للغداء عند الخديوي سعيد ولاحظ شوقي ان المحاشي ليس بها لحم كما جرت العادة بل ارز وخضروات ..وعند الانتهاء من الطعام ساله الخديو عن رأيه في الطعام فترجل هذه الابيات :
يقولون ان المستحيل ثلاثـةوانا الـذي ربعتهـا بمزيـد
الغول والعنقاء والخل الوفـيواللحم في محشي الامير سعيد
حكى الأصمعي قال : ضلت لي إبل فخرجت في طلبها ، وكان البرد شديداً ، فالتجأت إلى حي من أحياء العرب ، وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف ب**اء وهو يرتعد من البرد الشديد وينشد :ـ
وأنت بحالي يـا إلهـي أعلـمأيا ربِّ إن البرد أصبح كالحـاً
ففي مثل هذا اليوم طابت جهنمفإن كنت يوماً في جهنم مدخلي
قال الأصمعي : فتعجبت من فصاحته ، وقلت له : يا شيخ أما تستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير ، فأنشد يقول :ـ
وي**و غيري **وة البرد والحرّأيطمع ربي في أن أصلي عاريـاً
عشاء ولا وقت المغيب ولا الوترفوالله لا صليت ما عشت عاريـاً
وإن غمّمت فالويل للظهر والعصرولا الصبح إلا يوم شمـس دفيئـة
أصلي له مهما أعيش من العمـروأن ي**ني ربي قميصـا وجبـة
قال : فأعجبني شعره وفصاحته ، فنزعت قميصي وجبة كانا عليّ ودفعتهما إليه ، وقلت له : البسهما وقم ، فاستقبل القبلة وصلى جالساً ويقول :ـ
على غير ظهر مومياً نحـو قبلتـيإليك اعتذاري من صلاتـي جالسـاً
ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتـيفمالـي بـبـرد يــا رب طـاقـة
وأقضيها يا رب في وجـه صيفتـيولكنـنـي أستغـفـر الله شاتـيـاً
بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتيوأن أنـا لـم أفعـل فأنـت محكـم
قال: فعجبت من فصاحته ، وضحكت عليه وانصرفت
لص فقيه
عن أحمد بن المعدل قال : كنت عند ابن الماجشون ، فجاءه بعض جلسائه ،
فقال : يا أبا مروان أعجوبة ، خرجت إلى حائطي بالغابة ، فعرض لي رجل ،
فقال : اخلع ثيابك .
قلت : لم ؟
قال : لأني أخوك ، وأنا عريان .
قلت : فالمواساة .
قال : قد لبستها برهة .
قلت : فتعريني .
قال : قد روينا عن مالك أنه قال : لابأس للرجل أن يغتسل عرياناً .
قلت : تُرى عورتي .
قال : لو كان أحد يلقاك هنا ما تعرضت لك .
قلت : دعني أدخل حائطي ، وأبعث بها إليك .
قا ل : كلا ، أردت أن توجه عبيدك فأُمسك .
قلت : أحلف لك .
قال : لاتلزم يمينك للص .
فحلفت له لأبعثن بها طيبة بها نفسي .
فأطرق ثم قال : تصفحت أمر اللصوص من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا فلم أجد لصاً أخد بنسيئة [ أي : مؤجلاً ] فأكره أن أبتدع . فخلعت ثيابي له .
المصدر : نزهة الفضلاء 2/ 853
قال تعالى ( وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون )
قال أهل اللغة :
البحيرة ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان الأخير ذكرا بحروا أذنها أي شقوا أذنها وامتنعوا من ذكاتها ولا تمنع من ماء ولا مرعى
وكان الرجل اذا اعتق عبدا وقال هو سائبة فلا عقد بينهما ولا ميراث
وأما الوصيلة ففي الغنم كانت الشاة اذا ولدت أنثى فهي لهم وان ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبح الذكر لآلهتهم فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبح لآلهتهم
وأما الحام فالذكر من الابل كانت العرب إذا نتج من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا حمي ظهره فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى
وقال تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )
فالخمر ما خامر العقل ومنه سميت الخمر خمرا
والميسر القمار والأنصاب حجارة كانت لهم يعبدونها وهي الأوثان واحداها نصب والأزلام سهام كانت لهم مكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي فاذا أراد الرجل سفرا أو أمرا يهتم به ضرب بتلك القداح فاذا خرج الأمر مضى لحاجته واذا خرج النهي لم يمض ومن وأد البنات أي دفنهن أحياء كانوا في الجاهلية اذا رزق أحدهم أنثى وأدها وإذا بشر بها ضاق صدره وكظم وجهه وهو قوله تعالى ( واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) وقال تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) وقد قيل إنهم كانوا يقتلونهن خوف العار ، وبمكة جبل يقال له أبو دلامة كانت قريش تئد فيه البنات وقيل إن صعصعة جد الفرزدق كان يشتري البنات ويفديهن من القتل كل بنت بناقتين عشراوين وجمل وفاخر
خرج أعرابيّ قد ولاه الحجاج بعض النواحي فأقام بها مدة طويلة ،
فلما كان في بعض الأيام ورد عليه أعرابيّ من حيه فقدم اليه الطعام ..
وكان إذ ذاك جائعاً فسأله عن أهله
وقال : ما حال ابني عمير ؟
قال على ما تحب قد ملأ الارض والحي رجالاً ونساءً .
قال فما فعلت أم عمير؟
قال صالحة أيضاً ..
قال فما حال الدار ؟
قال عامرة بأهلها ..
قال وكلبنا ايقاع ؟
قال ملأ الحي نبحاً ..
قال فما حال جملي زريق؟
قال على ما يسرك
فالتفت إلى خادمه وقال ارفع الطعام فرفعه ، ولم يشبع الأعرابيّ ، ثم أقبل عليه يسأله
وقال : يا مبارك الناصية أعد عليّ ما ذكرت .
قال سل عما بدا لك
قال فما حال كلبي ايقاع ؟
قال مات
قال وما الذي أماته ؟
قال اختنق بعظمة من عظام جملك زريق فمات .
قال : أومات جملي زريق ؟
قال نعم .
قال وما الذي أماته ؟
قال كثرة نقل الماء إلى قبر أم عمير ،
قال أوماتت أم عمير؟
قال ، نعم .
قال وما الذي أماتها ؟
قال كثرة بكائها على عمير ..
قال أومات عمير ؟
قال نعم ..
قال وما الذي أماته ؟
قال سقطت عليه الدار .
قال أوسقطت الدار ؟
قال نعم ..
فقام له بالعصا ضارباً فولى من بين يديه هارباً .
في انتظار مشاركاتكم
دمتم بكل خير
تحياتي
فهدالعجمي