تزداد حالات الحساسية في العالم اليوم لأسباب عدّة لعل أبرزها زيادة نسبة التلوّث والانبعاثات الناتجة من احتراق المشتقات النفطية في السيارات وازدياد نسبة المدخنين خصوصاً في الدول النامية، وبعض الالتهابات الناتجة من انتقال عدوى بعض الفيروسات والميكروبات.وهناك فصلان يكثر في بدايتهما التحسّس هما الربيع والخريف.
ولكن هل من علاقة بين الحساسية والإصابة بالربو؟ ما هو المشترك بينهما؟ وهل سبل الوقاية والعلاج واحدة؟
مـــا هي أبــــرز المسبّبات للحساسية؟
ـ هناك حساسية يصاب بها الإنسان في كل مراحل السنة، ومسبّبات أخرى موسمية. ولعل أبرزها التدخين اذ يعتبر من اقوى مصادر التحسّس؛ لاحتوائه على عدد كبير من المواد الكيميائية ما يؤثر خصوصاً على الأولاد إذ يزيد من نسبة إصابتهم بالتحسّس المزمن والالتهابات المتكرّرة في الجهاز التنفسي من جراء تعرّضهم للدخان. ومن المسبّبات الأخرى: الغبار والعثّ الموجود في الفراش وإفرازات بعض أنواع من الحشرات كالصراصير المنزلية ولعاب الحيوانات كالهررة والكلاب، بالإضافة إلى ضرر النش داخل البيوت لأنه يحتوي على فطريات تسبّب التحسّس. ومن أبرز المسبّبات الموسمية للتحسّس رحيق النباتات والعشب. وهناك انواع من المأكولات تسبّب الحساسية كالفراولة والفستق وبعض أنواع ثمار البحر.
هل يحصل التحسّس مباشرة ولو من الاحتكاك بكمية قليلة من هذه المسبّبات؟
ـ إن نوبة التحسّس تكفيها كمية ضئيلة جداً من المسبّب لكي تبدأ، ولا يولد الإنسان مع التحسّس مباشرة بل يحتاج الى التعرّض لموسم كامل قبل أن يبدأ بالتحسس، أي من النادر جداً ان يكون هنالك عوارض تحسس لدى شخص يقل عمره عن 9 أشهر أو سنة.
وعلى عكس الاعتقادات الشائعة، من الممكن أن يعاني الإنسان من التحسس في عمر بالغ، فالتعرّض لبعض الفيروسات أو الميكروبات يسبّب ردة فعل يحفظها الجسم ويعود ليظهرها عند التعرض
لبعض اسباب التحسس المعروفة كالدخان او الغبار او التغييرات الموسمية.
تشابه الأنسجة
هل للتحسس الأنفي علاقة بالربو؟
ـ يعتبر التحسّس الأنفي من أكثر أنواع التحسّس شيوعاً، وعوارضه معروفة وتتمثّل في: سيلان الأنف واحمرار العينين والدمع وانسداد الأنف المزمن والعطس. وهذه الحالة مهمّة، ويزيد من مضاعفاتها الالتهابات المزمنة في الجيوب والقصبة وانسداد في الأذنين وازدياد الضغط فيهما. وقد أثبتت الدراسات الحديثة ان المصابين بالحساسية الأنفية هم أكثر عرضة للإصابة والمعاناة من الربو. ويشار إلى ان 80 في المئة من المصابين بداء الربو يعانون من تحسّس انفي، والإصابة بأي من الحالتين تؤثر سلباً على الحالة الاخرى وتزيد من مضاعفاتها.
وان سبب تلازم الحالتين ناتج من تشابه الأنسجة بتركيبتها بين الأنف والقصبة الهوائية والجهاز التنفسي.
كيف نحمي الأولاد من التعرّض للحساسية؟
ـ أظهرت الدراسات الحديثة في الولايات المتحدة الاميركية ان الاولاد الذين يذهبون إلى الحضانة ويختلطون أكثر مع أترابهم، هم أقل عرضة للتحسس من الأطفال المحميين تماماً في منازلهم، وذلك سببه ان الاولاد الموجودين في الحضانة أوعلى اختلاط مع آخرين، معرّضون أكثر لالتهابات تخفّف من نسبة الخلايا المسؤولة عن التحسس، لذلك فهم أقل عرضة للاصابة بالربو والتحسس المزمنين.
ومن المهم جداً عدم تعريض الاولاد لدخان السيارات والتدخين السلبي لأن هذين العاملين يزيدان كثيراً من حالات التحسس والالتهابات الرئوية.
مضاد الهيستامين
هل من علاجات فعّالة ضد الحساسية؟
ـ تبقى الوقاية من أبرز العلاجات إذا عرف السبب الأساسي للتحسّس. وفي بعض الأحيان، يعتبر الإبتعاد عن المسبّب للتحسس هو الحل الكافي لتفادي المشكلة.
وهنالك علاجات عدّة أهمّها الأدوية الحديثة للتحسس كمضاد الهيستامين، ومن حسنات هذه العلاجات انها تؤخذ عن طريق الفم وتؤثر على أنحاء الجسم كافة وعوارضها الجانبية محدودة، وهناك مشتقات «الكورتيزون» وهي فعّالة جداً وتأتي بأشكال متعددة بحسب الحاجة، كالحبوب والمراهم أو البخّاخات أو غيرها وهي فعالة جداً، ولكن يجب الإنتباه لمضاعفاتها كونها متعددة وقد تكون خطيرة اذا لم تكن تحت إشراف الطبيب.
ما هي أبرز هذه المضاعفات؟
ـ خفّفت العلاجات الحديثة كالبخاخات في الأنف أو في القصبة من حدّة المضاعفات، ولكن لايزال هناك بعضها كالتأثير على مستوى السكر في الدم، وازدياد احتمال الإصابة بالماء الزرقاء،
وترقق العظام ما يؤثّر على الهورمونات فيؤدي الى اضطراب بعضها.
علاجات حديثة
ما هي أبرز العلاجات الحديثة؟
ـ هنالك حقن مضادة للتحسس تعطى بشكل دوري ولفترات تمتد إلى 6 أشهر أو أكثر، وقد تطوّرت هذه الحقن عمّا كانت عليه في السنوات الماضية فأصبحت أكثر فعالية مع احتمال أقل للعوارض الجانبية. وهي تهدف إلى التخفيف من ردة فعل الشخص لأسباب التحسس.
وهنالك حقن حديثة جداً ولكنها ليست رائجة الإستعمال وهي حتى اليوم محصورة لعلاج بعض حالات الربو المستعصية، وتجري الدراسات لتوسيع مدى استعمالها لتشمل حالات التحسّس الأخرى نظراً لفعاليتها.ومن أبرز الأدوية الحديثة التي تعطى بواسطة الفم عقار فعّال ضد التحسس والربو يسمى «المونتيلوكاست» Montelukast، ومن حسناته أنه يمكن إعطاؤه للأطفال دون عوارض جانبية تذكر.
إذا لم يعالج المريض عوارض التحسس، هل من مضاعفات؟
ـ أحياناً لا يدرك المريض انه يعاني من حساسية أنفية لأن الأعراض الأساسية هي انسداد في الانف، فيعالج العارض مهملاً السبب الأساسي المؤدي إلى ذلك. وفي حالات التحسس من بعض المأكولات كالفستق السوداني، قد يصاب المريض بورم حاد في البلعوم قد يكون سبباً للوفاة في بعض الأحيان. من هنا أهمية معرفة الأسباب والتأكد منها قبل التوجّه إلى العلاجات.
المصدر
مجلة سيدتي