ليس ذنبي
وفي تلك اللحظة نزلت للأسفل وخرجت من باب المنزل الخلفي الى الحديقة التي كانت أشبة ما تكون بالغابة ويبدو أنها لم تنظف من شهور كان يوجد بها طاولة مع أربعة كراسي نفضت الغبار من على أحد الكراسي وجلست واضعاً ساقاً على ساق
ومضيت أفكر ما الخطوة الأولى التي يجب علي أن أقدم عليها وفي تلك الحظات فاجأني حسن بوجوده معي في الحديقة ممسكاً ببكت سجائر أخرج سيجارتين تناول واحدة ومد لي الثانية أخذتها
وكانت هذه بداية الضعف الذي انتابني وطلبت منه أن يشعل سيجارتي وتراخيت في مقعدي أدخن في هدوء .
وجلس حسن على الكرسي الذي أمامي واضعاً رجليه فوق الطاولة وأخذ يتحدث معي ، نظرت اليه بثبات وقلت بلهجة حاسمة :
- أعترف أنني كنت على خطأ بعلاقتي الشاذة مع هدى وقد آن الأوان لكي أصلح ما أفسده الدهر
- ماذا تعني بقولك هذا
- يجب علي أن أنقذ هدى مما هي به وأن أعيد البسمة الى شفتيها
- كيف
- أخشى لا تصدقني اذا قلت أنني أحببتها منذ رأيتها لأول مرة ، ولعل هذا الحب هو الذي يدفعني لعدم التخلي عنها ، رغم اني متأكد أنها مشتركة معي في المعاصي التي ارتكبناها سوياً ، ولكن كل هذا لم يعد يهمني طالما اني اعتبره ماضٍ مدفون
- لم أفهم ! ماذا تريد أن تقول ؟ وما هي مشكلة هدى ؟
- حسن … هدى كررت نفس الخطأ الذي كانت تفعله معي في الماضي
- طيب
- عندما افترقنا توقعت أنها ستطلب من الله أن يغفر لها ذنوبها مثلما فعلت أنا ولكن فاجأتني عندما قالت لي أنها مارست الجنس مع خطيبها السابق وأرادت أن توهمني أن كل هذا حدث بضغط منه وأنها كانت ضعيفة أمامه
كم كنت غبياً لأني صدقتها بأنها كانت تحبني خدعتني طوال تلك السنين الماضية ، ظننت أنها تحبني وأنها لم ولن تقبل بإنسان غيري
- وهل تريد منها أن تجلس على الكرسي في انتظار شخصك الكريم لتطلب الزواج منها أتريد أن تمر عليها السنين وأن يأكل الدهر شبابها ما هذه الأنانية خالد
- لا أنانية ولا حاجة فكلامك كان مبدأها في في قضية الحب والزواج لكن الآن عرفت أنه مجر دخان سرعان ما يطير ولا تجد له أثر
- اذاً لم تزوجت أنت من انسانة لا تحبها وتركت هدى التي طالما غمرك الشوق بالزواج منها وكنت متيماً بحبها أم أنه مجرد روايات ألف ليلة وليلة
- حسن لا تحاول أن تقنعني بأن ما فعلته هدى كان صواباً فأنا على أقل تقدير تزوجت على سنة الله ورسوله أم هي فكررت نفس الخطأ
- أنت تقول انها كررت نفس الخطأ
- نعم
- اذاً أفهم من كلامك أن علاقتكما التي في الماضي كانت خطأ
- نعم … صدقني أني أحسدك أحياناً على ذكائك الخارق
- هاااااااااااااها وكيف تريد منها أن تتمسك بعلاقة خاطئة وتضعها مبدأ لها في حياتها ؟
- كثرة الكلام في هذا الموضوع لا يفيد فكل واحد يعرف ما الخطأ الذي ارتكبه ، فيمكنك أن تستأنف ألف حديث وحديث معي ويمكنك أن تطاردني ألف عام بأسئلتك ولكن عليك أن تتأكد تماماً من شي واحد وهو أنني نادم على السنوات التي قضيتها معها . والآن دعنا نفكر ماذا يمكننا أن نفعله في موضوع هدى
- وماذا عنها ، هل تريد أن تفصلها عن خطيبها
- حسن خطيب هدى تركها وهي الآن تحمل منه طفلاً في بطنها
- يا إلهي
بعدها ارتسم على وجه حسن إبتسامة خفيفة حزينة وقال بعد أن أشعل سيجارة ثانية
- لا جدوى من الإعراب عن أسفي لما حدث ولكن هذا لا يمنعني من إبداء أسفي الشديد على كل حال
- أنا واثق من شعورك هذا وأكبر برهان على ذلك أنك معي الآن
- خالد أرى في هذا الوقت أن تأخذ الأمور بتروي وسكينة وأن يكون اهتمامك منصب في إتجاه واحد هو أنك لا تقسي عليها والتفكير دوماً في مصلحتها
كان العبوس واضح على وجه حسن وفي نبرات صوته ومن ثم قلت
- أعدك بهذا ، أما فيما حدث فيمكنني أن أنساه فليست هي المخطئة وحدها ربما أكون أكثر خطأ منها
- أنت خطأك يمكن تبريره بسهولة
- حسن دعك من هذا وقم معي فأمامنا أمور يجب أن نسويها
تقدمنا بهدوء نحو شرفة المنزل ومضينا بداخله وأخذت أنادي على حنان وهدى
وكالعادة أتت حنان ومن بعدها هدى
- اسمعوني جيداً ، أنا ذاهب مع حسن الى الخارج فيلزمنا أن نستأجر سيارة وأن نجري بعض الترتيبات
وفي طريقنا للخارج أسرعت حنان لكي تفتح لنا الباب فلتقت عيني هدى بعيني في نظرة طويلة مالبثت أن حولت نظراتي عنها وهي تلاحقني في كل مكان
"يتبـــع"