اللهم أنصرهم على أعدائهم
#1
قديم 28-11-2002, - 09:49 PM
الصورة الرمزية الوافي
جَاَرِحْ قَوِيِ جِدَاً
قـائـمـة الأوسـمـة





الوافي will become famous soon enough
افتراضي ""لامزيد من الحب""

يوم هاديء




في منتصف الليل من شتاء عام (----) هـ ، كان الطقس شديد البرودة وصوت الرياح ينساب من بين فتحات النوافذ كنت وقتها غارقاً في النوم وسط أحلام هادئة وسعيدة



وعند بزوغ فجر اليوم الباكر كنت مستلقياً على الفراش شارد الذهن أفكر وأحاول أن اتذكر الأحلام التي راودتني وأنا نائم مساء البارحة ، يكاد جسمي يتكسر من الوقت الطويل الذي قضيته بالنوم .




تشجعت ونهضت ، وفي طريقي لدورة المياة كنت أسمع صوت طقطقت أسناني



وكالعادة في كل صباح تشطفت بدش دافيء وهممت بإرتداء ملابسي وصليت وقمت أدعو الله بطلب المغفرة لي وحسن الخاتمة .



بعدها ذهبت للمطبخ لكي أجهز أكل يسد جوع معدتي ... ماذا أفعل لستُ أدري ما أفعل ، لم أعتاد على الحياة بمفردي بعيداً عن زوجتي فأنا كنت متكلاً على الله ثم على زوجتي في تجهيز جميع الوجبات اليومية من الطعام .



جهزت ما جهزت من خبز وجبن وكوب حار من الشاي فهذا أقصى ما يمكن أن أعمله في المطبخ ، تناولت الفطور عند الساعة الثامنة بالمجلس أمام التلفاز



وعند الساعة العاشرة ذهبت الى مكتبي ، أحكمت سد النوافذ جيداً فالمدفأة الصغيرة لا تكفي في جعل المكتب دافئاً ظننت بعدها أن المنزل محاط بكتل من الجليد ، فأتيت بغطاء لكي أغطي جزء ولو بسيط من جسمي .




ياله من يوم بائس ، فالوقت طويل ولابد لي أن أقطعه وخصوصاً أنني في مستهل إجازتي السنوية ، أخذت مجموعة من الكتب وجلست أقرأ ، وبينما كنت منهمكاً في قرأة الكتاب الأول فجأة سمعت نغمة صادرة من الجوال ، كانت رسالة من صديقة



تقول الرسالة :



أريد حلاً ، كان وجه استغرابي أن الرسالة أتت من فتاة كنت أعرفها في الماضي وانقطعت علاقتي بها منذ أربعة أشهر تقريباً فتقطعت بعدها بنا الدروب وذهب كل منا في طريق آخر ، كلانا إختار الطريق الخاص به في حياته ، وقتها تذكرت الأيام والسنين التي كنت أقضيها معها أحياناً على الهاتف ومرات كانت لنا مواعيد أجتمع بها في أحد المطاعم الفاخرة وبعض الفرص التي اتيحت لي للإتقاء بها ونحن منعزلين في منزل واحد .




ترددت بالإتصال بها لخوفي من الله في ارتكاب المعصية ولأنني إنسان متزوج وأحب زوجتي ، فأكملت قراءتي للكتاب الذي كنت على وشك الإنتهاء منه



داهمني التفكير بحروف الرسالة وما المشكلة التي تريد مني أن أحلها وما هي الا لحظات وتكررت نفس الرسالة بدون زيادة أو نقصان تأملت بالرسالة أحسست بدموع تظرف من الأحرف المكتوبة




رجع تفكيري للوراء وتذكرت الأيام الحلوة التي كنا نقضيها سوياً



فقد كانت نموذج الإنسانة الودودة ضحت بكل ما تملكه من أجلي لا أنكر أنني عشقتها وعشقتني وكانت بيننا أيام وليالي لا تنسى




أياماً كانت تشجعني على مواصلة دراستي كانت مرحة مفعمة بالحياة طموحة في كل شيء تشاركني الراي لدرجة أنها تحب أي شيء أنا أحبه وتكره ما أكرهه أحسست وقتها بالذنب وتأنيب الضمير فأنا لا أنسى أنني السبب المباشر في رفضها بالزواج من إنسان آخر فقد تقدم لها رجال عديدون وكانت تبحث عن الأعذار لكي ترفضهم وكل ذلك من أجلي من أجل أن نكون معاً للأبد





حقيقة هي الإنسانة الوحيدة التي حسستني بأن للحياة معنى وللحب حلاوة وللسهر طعم آخر



ياما سهرنا نبكي من حالنا الميؤس منه فنحن متفقان في كل شيء الا أن حياتنا الإجتماعية كانت مختلفة تماماً وهذا سر ابتعادي عنها واتجاهي لطريق آخر



فهي من عائلة ثرية ولهم عاداتهم وأوضاعهم وتقاليدهم الخاصة بهم ، وأنا شاب لازلت وقتها طالب ... يتيم الأب وأمي كان الله في عونها أنفقت علي بكل ما تملكه ومن معاش تقاعد الوالد رحمة الله عليه لكي أواصل دراستي .



فتحت نوافذ المكتب من جديد شعرت بمشكلة أخرى تفوق أهمية عن شعوري بالبرد كنت بحاجة الى أخذ مزيد من الهواء النقي والى النظر الى كبد السماء لكي أرتب أوراق تفكيري قبل أن أقدم على شيء لا يحمد عقباه .




كان بيدي الجوال ، إرتجفت أصابعي عندما حاولت الإتصال بها



وفجأة سمعت صوت رنين الجوال فوقع على الأرض بسبب دقاته المتواصلة والمزعجة



هذه المرة كان الأمر مختلفاً فقد كانت مكالمة وليست رسالة ، أخذت احدق النظر برقم المتصل لكي أعرف من هو



كان الرقم غريباً من هاتف ثابت وليس مخزناً في ذاكرة الجهاز ترددت في الرد على المكالمة الى أن فصل خط الإتصال .



أخذت نفساً عميقاً وبدأت السماء تمطر فأغلقت النافذة وعدت بالكتب الى مكانها على الرف



خطر ببالي أن الإتصال الأخير من المحتمل أن يكون من زوجتي فهي في مدينة أخرى عند أهلها لشعورها ببعض التعب حاولت خداع نفسي لأنني ومن المؤكد أعرف جميع أرقام منزل أهل زوجتي .




"يتبـــع"


رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
روابط دعائية


قديم 28-11-2002, - 09:50 PM #2
جَاَرِحْ قَوِيِ جِدَاً

الصورة الرمزية الوافي


الوافي will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي

صوت من الماضي





أخيراً عقدت العزم على الإتصال وما هي الا بضع دقات وترد على المكالمة سيدة صوتها ليس بغريب علي .





- ألو نعم


- أنا ... قلتها مرتبكاً


- من أنت


- أنت من


- ما الذي تريده مني


- عفواً لقد أتتني مكالمة من هذا الرقم على جوالي أهذا صحيح أم أنا مخطيء


- من معي أأنت خالد


- نعم وهل تعرفينني


- نعم بالتأكيد أعرفك وأنت تعرفني


- أأنت متأكدة


- كل التأكيد


- اذاً من أنت


- أنا حنان خالة هدى اتذكرني


- حنان نعم نعم تذكرتك كيف حالك حنان وكيف حال هدى طمنيني


- بخير الحمد لله لكن هدى لا أعتقد أنها بخير أنت ما هي أخبارك خالد


- دعيك من أخباري وقولي لي ماذا عن هدى ما بها


- خالد هدى في خطر ومغلوب على أمرها وأنا في حيرة من أمري وتطلب من الله ثم منك أن تساعدها هل لبيت لها هذا الطلب


- بكل تأكيد ما الذي أستطيع أن أفعله


- انت تعال وسوف تعرف كل شيء لأن القصة طويلة ويصعب علي سردها على الهاتف


- طيب سوف أحاول المجيء في أقرب فرصة لكن كيف أقابلها


- حالما تصل للمدينة اتصل بي وسوف أرتب كل شيء


- ان شاء الله


- خالد حاول أن تسرع بالمجيء ، في أمان الله




وقطعت الإتصال




وضعت الجوال على المكتب


قدماي تكادان لا تقويان على حملي وشعرت بصداع برأسي وأنني بحاجة لقسط من الراحة


وفيما كنت أصعد الى غرفة نومي بقيت أفكر بكلماتها والرعب يملأ قلبي فمن الواضح أنني في شك من أمري



مر علي اليوم كئيباً تكاد الساعة لاتتحرك حاولت أن أنام لكن لا محالة أفكاري كلها متشنجة بقيت على هذا الحال الى أن غربت الشمس وأتى الليل



أديت صلاة العشاء وذهبت بعدها للنوم



أمضيت ليلة رهيبة مليئة بالأحلام المخيفة



وحالما بزغ الفجر ، استيقظت على صوت رنين الساعة ، أطفئتها ، وذهبت لدورة المياة وتوضأت استعداداً لصلاة الفجر وبعد الصلاة دعوت الله بأن يسهل لي أمري



خرجت من المنزل متجهاً الى أقرب مكتب للسفر والطيران


دخلت المكتب وقد سبقني عدد من الأشخاص هناك



وبينما كنت أنتظر أن يأتي دوري لشراء التذكرة صرخ في وجهي شاب طويل القامة شاحب اللون أحمر الجفون خفيف الشعر




- خالد الى أين أنت ذاهب لندن أم باريس


نظرت اليه بتمعن


- من حسن أهلاً بك أين كنت طيلة هذه السنين وما هي أخبارك ان شاء الله تمام



- خالد ما بك يبدو عليك التعب وآثار السنين أكاد أقرأها في عينيك ، أخبرني الى أي عاصمة أوروبية تنوي أن تذهب



- أرجوك لا تذكرني بحياتي التي مضت فقد كانت حياة سيئة لا ترضي الله ورسوله


لقد نسيت حياة اللعب واللهو والسفر من دولة لأخرى وأنا ولله الحمد والمنة انسان متزوج مستقيماً في حياتي ولا أنوي على تغييرها والفضل يرجع لله عز وجل



- هنيئاً لك على حياتك الزوجية ، قالها مبتسماً ، ولكن لم يخطر ببالي أن الزواج يفعل بالمرء كل هذا أين وجهك البشوش وضحكتك التي لا تفارق وجهك



سكتُ ولم أعلق على كلامه ، فظن أنه قد أثقل علي بكثر أسئلته


فقال مستاءً اذاً في أمان الله ولعلي أراك لاحقاً


وذهب خارج المكتب ، فأسرعتُ من ورائه لم يكن بوسعي سوى اللحاق به فقد كان اسلوبه مهذباً معي وكان اسلوبي جافاً معه فلم يعتاد مني هذا الأسلوب والمقابلة وكنت من الذهول حتى تبعته حيث سار وكأنني تحت تأثير سحر



- مهلاً حسن الى أين انت ذاهب


- أبداً فقد اشتريت تذكرة سفر الى جزر المالديف هلا ذهبت معي قالها ضاحكاً


- دعك من هذا وتعال معي


- الى أين


- أي مكان تريده ... أأنت جائع


- أكاد أموت من الجوع


- اذاً اختار أي مطعم في المدينة نذهب اليه


وذهبنا بسيارتي وفي المطعم سردت عليه قصتي ، ذهلت بإصرار حسن على الإستماع بكل تفاصيل القصة وقال :


- يالها من قصة غريبة وماذا تريد منك هدى وخالتها حنان وهل هدى تعلم أنك متزوج ؟


- نعم هي تعرف عني كل شيء وهذا سر استغرابي بإلحاحها بالإتصال بي

حسن هل تساعدني فأنا لا أعرف ماذا أفعل



- اساعدك ! كيف ونحن لا نعرف ماذا تريده هدى منك


- تسافر معي ونعرف هناك كامل القصة


- وماذا عن سفري لجزر المالديف انها بعد يومين من الآن


- دعك من السفرة وتعال معي سألتك بالله


- فكر طويلاً وقال مبتسماً كيف لا أساعدك وأنت تعتبر من أعز أصدقائي وبمثابة أخ لي أما بالنسبة للسفرة فتؤجل أسبوع لا مشكلة ... عندي متسع من الوقت


- اذاً أنا ذاهب لأشتري تذكرتي السفر لي ولك قلتها فرحاً


- دع هذا الأمر لي واذهب أنت للبيت واستريح وسوف أتصل بك
ذهبت للبيت وكأنني استردت انفاسي


وبعد ساعة وبينما كنت جالساً على مكتبي تلقيت رسالة بالجوال من حسن يقول فيها كن جاهزاً سوف أمر عليك في الصباح عند الساعة السابعة والنصف نذهب سوياً الى المطار اقلاع الطائرة في تمام الساعة التاسعة


عقبت على الرسالة بالشكر والعرفان



حلا الظلام وأنا بمفردي بالمنزل شعرت بالملل من طول الإنتظار


لم يكن بوسعي سوي أن أذهب الى أمي



شعرت أنني بحاجة الى حنانها ، كان منزلها بعيداً عن منزلي وفي طريقي لها كانت السماء تمطر بشدة وبشق الأنفس وصلت


وحالما دخلت المنزل شعرت بإرتياح وعندما رأيتها احسست بشفتي ترتجف لا أدري لماذا وأخذت بالبكاء



خافت أمي علي


وقالت : خالد مابك لم تبكِ يا ابني أين نورة ماذا حصل لها وضمتني في حضنها وأخذت تطبطب على ظهري



كنت مرتبكاً بما علي قوله فلم أجد وسيلة الا أن أواصل بكائي



أخذتني أمي الى المطبخ وأمسكت بي فوضعت رأسي تحت حنفية الماء وغسلتني بالصابون ونشفتني ثم البستني ثياباً داخلية نظيفة


ثم قالت :


- هل نورة بخير


- نعم بخير وهي عند أهلها لشعورها ببعض التعب


- اذاً ما بك يا أبني هل أخبرتني


- ابداً يا أمي فقد شعرت بالإشتياق اليك


لم تكن أمي مرتاحة لكلامي فتركتني لوحدي للحظات معدودة وعادت ومعها صحن مليء بالطعام


جلسنا وأكلنا في صمت وحالما انتهيت من تناول الطعام قالت لي إذهب للطابق الأعلى ونم في الغرفة التي على يمين غرفتي فقد جهزتها خصيصاً لك


سلمت على رأسها وقلت : شكراً يا أمي وتصبحين على خير



وأنا على السرير أخذت أفكر بما علي فعله في الأيام القادمة


وما هي الا دقائق حتى غلبني النعاس ونمت نوماً عميقاً





"يتبـــع"



الوافي âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 28-11-2002, - 09:51 PM #3
جَاَرِحْ قَوِيِ جِدَاً

الصورة الرمزية الوافي


الوافي will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي

يوم آخر




كان يومي في الصباح هادئاً فقد استيقظت الساعة السادسة والنصف ولم يبقى غير ساعة واحدة على موعدي مع حسن



ارتديت ملابسي وذهبت الى منزلي بأسرع ما يمكن


أردت أن أصل قبله للمنزل لكي يجدني في انتظاره


وفعلاً وصلت ودخلت المنزل وبعد دقائق طرق حسن باب المنزل ، ودخل



- حسن كيف حالك وهل أخذت كفايتك من النوم



- نعم فقد كانت ليلة هادئة



- خالد أسرع فلم يتبقى لدينا وقت نضيعه وأخشى أن تفوتنا الطائرة



- أعطني قليل من الوقت لكي أخبر أمي عما يجري فهي قلقة بشأني



رفعت سماعة الهاتف وتحدثت مع أمي وقلت لها أنني ذاهب الى المدينة التي سبق أن درست بها لكي أنهي بعض المواضيع المتعلقة بحياتي الخاصة أيام الدراسة



ذهلت أمي لهذا الأمر وبالأسلوب السريع الذي بدر مني



وبدأت تشك في أمري


وقالت لي الله معك يا أبني اتصل بي حالما تصل



وقفلت الخط



رجوت حسن أن لا يغيب عن باله أن شيئاً لا ينبغي قوله أو التلميح به في هذا الخصوص وأن يبقى الأمر سراً بيني وبينه



ضحك


وقال :

هيا بنا ودع عنك هذه المهاترات فأنت تعرفني جيداً عندما أكون جاد في الموضوع



شعرت بكلامه بمزيد من الإرتياح



وحزمت حقيبتي


وذهبنا الى المطار


وركبنا الطائرة


وعند وصولنا استقلينا سيارة أجرة الى المدينة



ووصلنا هناك في وقت متأخر من النهار



فنزلنا في فندق لتمضية الليل ونهضنا في الصباح الباكر




وأجريت الإتصال على حنان كان الوقت ما زال مبكراً على القيام بأي لقاء


ردت حنان



- خالد حمد لله على سلامتك متى الوصول ؟



- وصلت في وقت متأخر من نهار الأمس ويرجع ذلك لظروف تأخر إقلاع الطائرة وفي صحبتي صديق لي اسمه حسن أثق به أتى ليساعدني إن إحتاج الأمر




- خالد اقفل الخط سوف ارد عليك ثانية حالما أعمل ترتيباتي و الى لقاء




أخذنا نتسكع أنا وحسن في المدينة وأنا انتظر منها الإتصال ، الى أن اتصلت ثانية



وقالت : خذ عنوان المنزل ، أنا بإنتظاركما في تمام الساعة العاشرة



نظمنا خطواتنا كي نصل المنزل في وقتنا المحدد



وحين قرعت الجرس فتحت حنان الباب




وقالت : ادخلا بسرعة ودخلنا المنزل من الباب الجانبي فأقفلت الباب وسحبت المفتاح



مدت حنان لي يدها فتمتمت كلاماً عن السرور الذي حل بها لرؤيتي من جديد وبأنه طالما غمر هدى الشوق للقائي




تابعنا سيرنا وأول مالاحظته هو أن جميع الممرات مظلمة وأنها تركت شمعة مضاءة هناك فتناولتها وسرنا في مزيد من الممرات


ثم صعدنا درجاً كان بدوره شديد الظلمة ولم تنير طريقنا سوى تلك الشمعة



في نهاية المطاف وصلنا الى باب غرفة



فقالت : أدخلا ثم رحلت والشمعة معها



بقيت أنا وحسن في الغرفة التي كانت محجوبة عن ضوء النهار



وفي زواياها شموع لم يكن لها سوى ضوء باهت




كان كل شيء في الغرفة يكسوه الغبار


وكانت هنالك طاولة طويلة فرش عليها غطاء



وفي وسط الطاولة رأيت ما بدا أنه كومة ضخمة من بيوت العنكبوت والعناكب تتسارع دخولاً وخروجاً



سمعت الفئران كذلك تخشخش خلف الدرف



فيما الخنافس السوداء تجول حول الموقد



وفيما كنا نراقب تلك الزواحف عن بعد



أتت حنان وخلفها هدى وكانت هدى ممسكة بعصا تتكيء عليها



وقد بدا على وجهها علامات الإضطراب



وفي عينها السوداوتين الواسعتين ما ينم عن الإرتباك والقلق



وقد ازداد هذا كله حين رأتني



نظرت الى حسن فوجدته شارد الذهن منهمك التفكير



كان لابد لي أن أتكلم



فقلت : حسن ما بالك هل أتيت هنا لتساعدني أم ماذا



أراد حسن أن يغير الموضوع وأن يضيف رونق موسيقي في الغرفة



فقال : خالد هذه هدى ويبدو أنها مسرورة لوجودك فهلا بدأت معها بالحديث



فهمت من قوله أن ما ينبغي القيام به هو مساعدة هدى وحثها على الكلام



فبدأت بذلك على الفور


وذهبت اليها



حاولت الإقتراب منها أكثر فأكثر لكي أرى وجهها بوضوح ولكن كانت حنان تقف بيني وبينها



فأوقفتني بيدها وقالت لي يجب عليكما أن تختليا لكي تأخذا راحتكما في الكلام



كأنما خطة وضعت بإحكام لكي تتم مقابلتي مع هدى في سرية تامة



حثت حنان حسن على اللحاق بها خارج الغرفة



وأخذته الى قسم آخر من المنزل


وبقيت أنا وهدى في الغرفة وحدنا


أخذ الصمت يخيم علينا بضع من الوقت لمست من خلاله الخوف المنبعث من وجه هدى



وفجأة وبلا تردد قلت :



- هدى ما بالك عزيزتي تكلمي أخبريني ما هي القصة وما هذه العصا التي تتكئين عليها وماهذا المكان الموحش ولما تسكنين هنا




- خالد حبيبي كيف حالك أنا بخير ولله الحمد



- أخبريني هدى لمن هذا المنزل العتيق



صمتت للحظات فقلت لها حين لم تأتِ بجواب لماذا لا تجيبي





"يتبـــع"



الوافي âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 28-11-2002, - 09:51 PM #4
جَاَرِحْ قَوِيِ جِدَاً

الصورة الرمزية الوافي


الوافي will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي

الغدر



زال عن هدى ترددها وجلست على أحد المقاعد القديمة التي تملأ الغرفة وأخذت تبكِ والدموع تظرف من عينها بغزارة وقالت وهي تتنهد خالد سوف أخبرك عن كل شي



- أتذكر آخر ليلة قضيناها سوياً


- نعم أذكرها جيداً



- بعدها حاولت نسيانك ولم أستطيع أخذوا أهلي يشكون بأمري فكلما تقدم أحداً بطلب الزواج مني كنت أرفض الى أن رضخت للأمر الواقع ولضغوط أبي وأمي في الإلحاح علي بالزواج



فتقدم شاب بخطبتي فوافقت أي بعد رحيلك بأسبوعين ، وذات يوم طلب مني خطيبي في إتصال هاتفي أن يقابلني ونذهب سوياً لكي نشتري الشبكة من أحد محلات الصاغة ، استئذنت من أمي فوافقت على الفور


وبعد ترتيب الموعد بيننا ، خرجت معه في السيارة كان رجلاً وسيماً يجيد المراوغة في الكلام ألح علي أن نذهب سوياً الى منزله لكي أراه وأن أبدي رأي فيه ، صدقته ولم أمانع .


ذهبنا ودخلنا المنزل ، وبدأنا بالتجول بالدور الأرضي في المنزل بعدها صعدنا الى الطابق الأعلى كان المنزل جميلاً وواسعاً ومن غرفة الى غرفة أخرى الى أن وصلنا لغرفة النوم … كانت مجهزة بكامل المفارش
ابتسم خطيبي وقال ما رأيك في الغرفة التي سوف تجمعنا سوياً قلت لابأس بها … وأثناء الحديث عن التغيرات التي نود أن نحدثها بالمنزل


أمسك بيدي وحاول جاهداً أن يكتسب ثقتي وبالرغم من قوتي الا أنني شعرت بأنني ضعيفة أمامه ربما يعود هذا الى قوة شخصيته ولإسلوبه السحري في الحديث وبعدما أيقن أنه امتلك عواطفي شدني نحوه فقلت : لا لا أرجوك رق صوته قليلاً وهو يقول اسمعي يا عزيزتي … لا داعي للإضطراب ولسوف ينتهي كل شيء على خير ما نحب أعدك بهذا


استسلمت له وتركته يفعل بي ما يريد وحالما انتهينا خرجنا من المنزل وأوصلني منزلي ذهبت بعدها الى غرفتي وأمي تلحق بي وتسألني هل اشتريت الشبكة قلت لها لا لم يعجبني شيء وأغلقت باب غرفتي وبدأت أفكر ملياً ما اذا كان خطيبي لاحظ أنني لست إمرأة عذراء استغرق تفكيري لعدة دقائق بعدها دق هاتف المنزل الذي بغرفتي رفعت السماعة واذا به يكلمني ويعتذر لي عما بدر منه وانه كان عند وعده بالزواج مني الا انه عدل عن رأيه عندما عرف أنني لست عذراء وأنه لم يرتكب الخطأ الشنيع الذي يجعله يندم طول عمره ودعاني الى نسيانه الى الأبد والا سوف يفضح أمري عند أهلي أغلق الخط في وجهي


بقيت لوحدي في الغرفة خائفة مرتعبة لا أدري ماذا أفعل أيقنت بعدها أنني كنت مخطئة عندما وافقت على فكرة الزواج .



بعدها بأسابيع أتاني أبي والشرار يتطاير من عينه وصرخ في وجهي هذا خطيبك قد فسخ خطبته منك … ماذا تريدين هل تريدي أن تجلبي العار لنا وكانت أمي تشجعه في كل كلمة يقولها ، شعرت بقلبي يقفز من مكانه وكدت أشعر بألم في كبدي فذهبت مسرعة بدون وعي وادراك وقفزت من النافذة ولحسن الحظ كانت الأرض قريبة ولم أصب بأذى الا بكسر برجلي


- قاطعتها وقلت أحاولت الإنتحار هدى ! أعتقد أن المسألة لا تستوجب كل هذا كان عليك أن تتمالكي بأعصابك .



- قالت سبب محاولتي للإنتحار لأنني أحمل ولداً في بطني من خطيبي السابق بعد ذلك اليوم المشؤم



كان الخبر الذي سمعته منها كالصاعقة في اذني فإسودت الدنيا في وجهي وبدأت أغرق في دموعي وقلت باكياً : أأنت جادة فيما تقولين ، انني لا أصدق ما أسمع أنا السبب في كل هذا



- قاطعتني وقالت : خالد أنت لادخل لك في ذنبي الذي اقترفته فنحن لم نرتكب أي جرم يستحق العقاب فالحب الذي كان بيننا لم يكن جريمة … بل أهلي سامحهم الله حولوا حبنا الى تعاسة وكله بسبب الفوارق الإجتماعية الكاذبة


- هدى هل تركتيني لوحدي


وضعت ذراعها حول عنقي وجذبت رأسي نحو رأسها وهي تجلس في الكرسي وقالت :


- خالد أنا بحاجة الى مساعدتك أرجوك لا تتخلى عني قلت لها لا عليك سوف أهتم بالأمر


كنت مرتبكاً بما علي قوله لكن حنان انقذتني من مشقة العثور على جواب عندما أتت ومن خلفها حسن وذهبت مع هدى وبقيت أنا وحسن لوحدنا .




"يتبـــع"



الوافي âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 29-11-2002, - 04:17 PM #5
قلم لن تنساه الجوارح ابداً

الصورة الرمزية وش السالفة


وش السالفة will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي اخوي الوافي

متى بتكمل القصة
شوقنا لمعرفة الباقي

نسنتا البقية منك اخوي


وش السالفة



توقيع : وش السالفة


<embed width="450" height="325" src="http://www.geocities.com/d2002sa/Movie10.swf" type="application/x-shockwave-flash">







لو كان لدي أمنية واحدة
لتمنيت العودة إلى لحظةتقبيلك
وداعا رغم كل ماحاولته جاهدا لإبقائك
فلا أستطيع العيش من دون أن تكون في حياتي
لربما أنك ستقول بأنك مازلت بحاجتي
لربما أنك ستقول بأنك لست كذلك
لربما أننا قلنا أننا انتهينا
عزيزي .. لايمكن أن أتركك تذهب
حاولت أن أتذكر كل مافعلناه
محاولا أن أجد الخطأ الذي فعلناه
فلم يكن خطأي ولم يكن خطأك
لكني متأكد بأننا استسلمنا عن حبنا بسرعة
ليس هناك من شيء لأخسره
ليس هناك من شيء لأقوله
فعندما أتي مسرعا إليك ولأجلك
تقول لي بأني تأخرت

وش السالفة âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
قديم 29-11-2002, - 05:47 PM #6
جَاَرِحْ قَوِيِ جِدَاً

الصورة الرمزية الوافي


الوافي will become famous soon enough
قـائـمـة الأوسـمـة

افتراضي

ليس ذنبي






وفي تلك اللحظة نزلت للأسفل وخرجت من باب المنزل الخلفي الى الحديقة التي كانت أشبة ما تكون بالغابة ويبدو أنها لم تنظف من شهور كان يوجد بها طاولة مع أربعة كراسي نفضت الغبار من على أحد الكراسي وجلست واضعاً ساقاً على ساق



ومضيت أفكر ما الخطوة الأولى التي يجب علي أن أقدم عليها وفي تلك الحظات فاجأني حسن بوجوده معي في الحديقة ممسكاً ببكت سجائر أخرج سيجارتين تناول واحدة ومد لي الثانية أخذتها


وكانت هذه بداية الضعف الذي انتابني وطلبت منه أن يشعل سيجارتي وتراخيت في مقعدي أدخن في هدوء .




وجلس حسن على الكرسي الذي أمامي واضعاً رجليه فوق الطاولة وأخذ يتحدث معي ، نظرت اليه بثبات وقلت بلهجة حاسمة :




- أعترف أنني كنت على خطأ بعلاقتي الشاذة مع هدى وقد آن الأوان لكي أصلح ما أفسده الدهر


- ماذا تعني بقولك هذا


- يجب علي أن أنقذ هدى مما هي به وأن أعيد البسمة الى شفتيها


- كيف


- أخشى لا تصدقني اذا قلت أنني أحببتها منذ رأيتها لأول مرة ، ولعل هذا الحب هو الذي يدفعني لعدم التخلي عنها ، رغم اني متأكد أنها مشتركة معي في المعاصي التي ارتكبناها سوياً ، ولكن كل هذا لم يعد يهمني طالما اني اعتبره ماضٍ مدفون



- لم أفهم ! ماذا تريد أن تقول ؟ وما هي مشكلة هدى ؟


- حسن … هدى كررت نفس الخطأ الذي كانت تفعله معي في الماضي


- طيب

- عندما افترقنا توقعت أنها ستطلب من الله أن يغفر لها ذنوبها مثلما فعلت أنا ولكن فاجأتني عندما قالت لي أنها مارست الجنس مع خطيبها السابق وأرادت أن توهمني أن كل هذا حدث بضغط منه وأنها كانت ضعيفة أمامه


كم كنت غبياً لأني صدقتها بأنها كانت تحبني خدعتني طوال تلك السنين الماضية ، ظننت أنها تحبني وأنها لم ولن تقبل بإنسان غيري


- وهل تريد منها أن تجلس على الكرسي في انتظار شخصك الكريم لتطلب الزواج منها أتريد أن تمر عليها السنين وأن يأكل الدهر شبابها ما هذه الأنانية خالد


- لا أنانية ولا حاجة فكلامك كان مبدأها في في قضية الحب والزواج لكن الآن عرفت أنه مجر دخان سرعان ما يطير ولا تجد له أثر


- اذاً لم تزوجت أنت من انسانة لا تحبها وتركت هدى التي طالما غمرك الشوق بالزواج منها وكنت متيماً بحبها أم أنه مجرد روايات ألف ليلة وليلة


- حسن لا تحاول أن تقنعني بأن ما فعلته هدى كان صواباً فأنا على أقل تقدير تزوجت على سنة الله ورسوله أم هي فكررت نفس الخطأ


- أنت تقول انها كررت نفس الخطأ


- نعم


- اذاً أفهم من كلامك أن علاقتكما التي في الماضي كانت خطأ



- نعم … صدقني أني أحسدك أحياناً على ذكائك الخارق


- هاااااااااااااها وكيف تريد منها أن تتمسك بعلاقة خاطئة وتضعها مبدأ لها في حياتها ؟



- كثرة الكلام في هذا الموضوع لا يفيد فكل واحد يعرف ما الخطأ الذي ارتكبه ، فيمكنك أن تستأنف ألف حديث وحديث معي ويمكنك أن تطاردني ألف عام بأسئلتك ولكن عليك أن تتأكد تماماً من شي واحد وهو أنني نادم على السنوات التي قضيتها معها . والآن دعنا نفكر ماذا يمكننا أن نفعله في موضوع هدى



- وماذا عنها ، هل تريد أن تفصلها عن خطيبها
- حسن خطيب هدى تركها وهي الآن تحمل منه طفلاً في بطنها
- يا إلهي

بعدها ارتسم على وجه حسن إبتسامة خفيفة حزينة وقال بعد أن أشعل سيجارة ثانية


- لا جدوى من الإعراب عن أسفي لما حدث ولكن هذا لا يمنعني من إبداء أسفي الشديد على كل حال


- أنا واثق من شعورك هذا وأكبر برهان على ذلك أنك معي الآن


- خالد أرى في هذا الوقت أن تأخذ الأمور بتروي وسكينة وأن يكون اهتمامك منصب في إتجاه واحد هو أنك لا تقسي عليها والتفكير دوماً في مصلحتها



كان العبوس واضح على وجه حسن وفي نبرات صوته ومن ثم قلت


- أعدك بهذا ، أما فيما حدث فيمكنني أن أنساه فليست هي المخطئة وحدها ربما أكون أكثر خطأ منها


- أنت خطأك يمكن تبريره بسهولة


- حسن دعك من هذا وقم معي فأمامنا أمور يجب أن نسويها


تقدمنا بهدوء نحو شرفة المنزل ومضينا بداخله وأخذت أنادي على حنان وهدى



وكالعادة أتت حنان ومن بعدها هدى


- اسمعوني جيداً ، أنا ذاهب مع حسن الى الخارج فيلزمنا أن نستأجر سيارة وأن نجري بعض الترتيبات




وفي طريقنا للخارج أسرعت حنان لكي تفتح لنا الباب فلتقت عيني هدى بعيني في نظرة طويلة مالبثت أن حولت نظراتي عنها وهي تلاحقني في كل مكان



"يتبـــع"



الوافي âيه ôîًَىà رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه للموضوع: ""لامزيد من الحب""
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل+شرح برنامج الحماية AVG Anti-Virus Professional 8 خدمة RSS برامج جديدة - جديد المواقع 62 08-01-2009 - 09:20 PM
[ System Mechanic 7.1.15 Standard/ Professional برنامج صيانة متعدد الوظائف خدمة RSS برامج جديدة - جديد المواقع 3 01-01-2009 - 08:00 PM
لمااذا لا نسيطر على أبنائنا تماماً؟! لؤلؤة المغرب المجلس الاسري العام 9 18-11-2008 - 03:56 PM
اطلبوا اي شي يخص الانيمي احمد3 انمي - افلام كرتون - صور انمي 14 08-11-2008 - 09:57 AM
عالم الغيب والشهادة لؤلؤة المغرب المجلس الإسلامي العام 5 02-11-2008 - 02:09 PM




الساعة الآن - 01:14 PM.

Design By : Abu Fahd

المواقع الصديقة
شاتنوكياالعابالعاب بناتمدونة
فيفاءسوقشات عربيدردشةضع إعلانك هنا

SEO by vBSEO 3.2.0
Inactive Reminders By Icora Web Design