{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً(1)} سبحانه يسر القرآن للذكر
{فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ(17)} ،والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله وصحبه ومن تبعهم وسار على هديهم وافتفى اثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثير.
أما بعد
فها نحن أحبتي الكرام/أخواتي الفاضلات
نبدأ أول دروس التفسير الكريم وكما هو موضح في الجدول
درسنا الأول:
مقدمة سورة الفاتحة + الاستعاذة
وفيها العناصر التالية:
العنصر الأول:أسماءها.
العنصر الثاني: من فضائلها.
العنصر الثالث:الاستعاذة. العنصر الأول: أسماءها:-
*
الفاتحة : لأنها تستفتح بها القراءة
*
أم الكتاب: ولتسميتها قولين:-
1
- لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة
2-
لأن معاني القرآن الكريم كلها ترجع لما تضمنته.
*
السبع المثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الفاتحة { هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم} وسميت بذلك لأنها تثنى (تكرر) في الصلاة فتقرأ في كل ركعة
*
أم القرآن:
(الحديث السابق)
*
الصلاة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {قال الله تعالى : قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين....}الحديث العنصر الثاني: من فضائلها:-
1-
عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أجبه حتى صليت وأتيته فقال: {ما منعك أن تأتني؟} قال: قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي. قال: ألم يقل الله { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}، ثم قال: {لأعلمنك- أي لأحدثنك - أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد} قال فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: {نعم، {الحمد لله رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته}
2-
عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في سير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم*، وإن نـَـفـَـرَنـَـا غـُـيّب، فهل منكم راق؟ فقام رجل ما كنا نأبنه** برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن الرقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي، أو نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: { وما كان يدريه أنها رقية، اقسموا واضربوا لي بسهم}
*سليم: أي سقيم ويقال ذلك تفاؤلا
**نأبنه: ما كنا نعلم أنه يرقى، فنعيبه بذلك. والأبن: التهمة
3-
عن ابن عباس ؛ قال : بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم . سمع نقيضا* من فوقه . فرفع رأسه . فقال : (هذا باب من السماء فتح اليوم . لم يفتح قط إلا اليوم) . فنزل منه ملك . فقال : (هذا ملك نزل إلى الأرض . لم ينزل قط إلا اليوم) . فسلم وقال : (أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك . فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة . لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)
* نقيض: صوت
4-
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج* ثلاثا ، غير تمام} . فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الأمام . فقال : اقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {قال الله تعالى : قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين . ولعبدي ما سأل . فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي . وإذا قال ؛ الرحمن الرحيم . قال الله تعالى ؛ أثنى علي عبدي . وإذا قال مالك يوم الدين . قال : مجدني عبدي (وقال مرة : فوض إلي عبدي ) فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين . قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل }. العنصر الثالث: الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم):-
أعوذ: أي أستجير و أتحصن
الله: رب كل شيء والقادر عليه والعالم به، إله الأولين و الأخريين
الشيطان: إبليس لعنه الله
الرجيم: المرجوم المبعد المطرود من كل رحمة وخير.
ومعنى الاستعاذة: أي
أستجير و أتحصن بالله ربي من الشيطان الرجيم أن يلبـّس علي أمري (الذي يستعاذ عنده من قراءة وصلاة ونحوها) أو يضلني فأهلك وأشقى.
والاستعاذة [mark="000000"]
سنة[/mark] لمن أراد قراءة شيء من القرآن، و[mark="000000"]
يستحب[/mark] عند الغضب أو لمن خطر بباله خاطر سوء أن يستعيذ.
هذا والله أعلم ومرد العلم إليه أسلم
المراجع
تفسير ابن كثير رحمه الله
تفسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي رحمه الله
أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله