الجزء الثلاثون ..
رســــــالة من قلب من محب إلـــى من أحب ...
"ان الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت - انما الدنيا كبحر تحتوي سمكا وحوت - فاغتنم وقتك فيها قبل ما فيها يفوت"
***
""يا أيتها النفس المطمئنة , ارجعي إلى ربك راضية مرضية , فادخلي في عبادي , وادخلي جنتي""
هذي هيه الايات اللي كان يصدح فيها بيت حميد بعد وفاة عبدالله بحادث سيارة أليم .. توفى بعد 3 أيام مباشرة من محاولات الاطباء المتكرره في ارجاعه للحياة ... بس هذا يومه ... وهذا المكتوب ....
لكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب
مات عبدالله بعد حياة دامت 26 سنه من اللعب واللهو والبكاء والصدمات ... مات بعد ما ترك في حياة اهله بصمة ... مات بعد ما أعلن حبه لهند .. عقب ما باح بسره ... وعبر عن شعوره ... وطلع اللي كبته سنين ...
مات عقب ما قال حق أبوه كل الحقيقة ... وصدمة أقوى صدمة في حياته ..قاله عن اللي سواه ف راشد ووصاه انه يسير ويخبر الشرطة بكل شي .... واذا الله كتبله عمر بيقضيه ف السجن ..
طبعا اللي قاله عبدالله صدم حميد اللي ما توقع في يوم انه يكون اكبر عياله مجرم كبير ... خطط ونفذ بدون ما يحس فيه حد ...
اعترف عبدالله بقلب نادم و حزين ... ندم عقب ما حس انه وصل لنهاية الطريق ... وانه ما بيكمل مسيرته ف هالحياه زود ...
عقب ما حس انه اسمه بينتقل لاحصائيات الوفيات ف الدوله ...
اعترف بعيون دامعه وقلب متقطع .... اعترف واعتذر وبرر
اما ناصر فما كان له طاري في روايته.. يعني بالمختصر .. ستر عليه .... واكتفه برسالة وضّح فيها كل شي لناصر ووصى ابوه انه يوصلها لناصر .....
مات عبدالله قبل ما يعترف بأي شي للشرطه ...!
مات عبدالله عقب ما استسمح من ابوه بس وما لحق يعتذر من البقيه ... مات وخلّف من وراه ناس يحبونه ...
وقف نبضه في يوم الاحد
... وسلم روحه لرب العالمين
وانهى مسيرته ف هالدنيا
وعسى الله يغفرله ويسامحه ع اللي سواه في اهل بيته ... وعسى الله يتقبل توبته
" ان الله غفور رحيم "
***
في بيت حميد
الميلس الخارجي ..
بعد مراسم الدفن
بدت جموع المعزين تتوافد على بيت حميد لتلبية واجب العزاء بوفاة بجره عبدالله ... ونظرا لانه معارف حميد وايدين ... فالميلس كان full .. والناس يايين من كل حدب وصوب ...
الكل كانت عينه على حميد ... الاب المكلوم ...اللي يتجرع الم فراق بجره " عبدالله " ... عبدالله اللي راح في عز شبابه وحيويته .... راح وهو معرس يديد ... راح عقب ما عاش عابر سبيل ف هالدنيا ... عبدالله راح وما ظن انه فيه حد بيصيح عليه .. راح وهو ظان انه محد بيحزن عليه ... راح وهو متأكد انه الكل بيسعد بموته ....
راح عبدالله وخلى عايلته وراه ... تتجرع مرارة الفراق .. وصعوبه التأقلم ... والحزن والفجع على فقديهم الغالي ....
حميد كان يصيح ودموعه مب طايعه تجف .. يصيح بألم ... يحس انه قلبه يتعصر ويحترق من داخله .... ما كان متوقع انه عبدالله يموت بهالطريقه وبهالسرعه .... صدمته بعبدالله فاقت كل الصدمات .... تمنى لو الله خذا امانته قبل ما يعيش لهاليوم ... الصدمه أثرت عليه وشلت تفكيره .. وخلته انسان ضعيف جدام وفود المعزين .. انسان يستحق الشفقه ...!!
بو محمد اللي كان يالس حذاله حس فيه .. حس بألمه وحرقة قلبه ....حس انه حميد يتألم من داخله .. وانه محتاج يفضفض
بو محمد حط ايده على جتف حميد
بو محمد : وكّل ربك يا حميد .. مب زين اللي تسويه في عمرك .!!
حميد وهو يمسح دموعه بسفرته وبصوت مبحوح
حميد : مب قادر استوعب اللي صار يا بو محمد .. كل شي استوى فجأة ... هذا ولدي ... ولدي العود ...!! كيف يسير بلمحة عين ..! كيف يتركنا بهالسرعه ويسير ..!!
بو محمد : اذكر ربك يا ريال ... هذا قدر ومكتوب.. محد يقدر يتدخل فيه
حميد وهو يهز راسه وما زالت دموعه تنزل ...
حميد : لا اله الا الله ....
بو محمد : لكل شي اجله ... وهذا اجل ولدك ....
حميد : آآآآآآه يا بو محمد ... احس بنار في داخلي.... كل ما تذكرت انه عبدالله
"سكت شوي "
.. كل ما تذكرت حسه .. شكله ... حركاته .... .. اخر كلماته .... كل ما اتذكر انه .. انه ما بيرد احس اني مخنوق ..! ...
زاد ت دموع حميد .. بو محمد نزل راسه .. وما عرف شو يقول ...
بو محمد : اللي استوى صدم الكل ... والكل حزنان عليه ....الله يرحمه
حميد حط ايده على صجره وحس صدق انه الهوا انعدم وانه ما عاد يتنفس ....
حميد : حزن الناس على غيرهم ما يدوم ...يوم يومين وبينسون عبدالله ... بس انا ... حزني انا بيلازمي العمر كله ...جرحي بخسارة ولدي ما بتبرى يا بو محمد.. !
بومحمد يود ايد حميد
بو محمد : ناس تموت وناس تحيا يا ولدي ... وكّل ربك ! هو اللي عطى وهو اللي خذا
حميد مسح دموعه: والنعم بالله
بو محمد : انته لازم تقوي عمرك يا حميد .... عشان عيالك واهلك ع الاقل ..!!
حميد : عيالي ..!! حالتهم ما تسر يو محمد .. ام عبدالله منهاره ومب محصله اللي يصبرها ويخفف عليها .... والبنات حالتهم مب احسن عن امهم.. ومرته .. مرته يا بو محمد تخبلت علينا ... !!
بو محمد : الله يعين ام عبدالله وحرمته ... الصدمه اكيد كانت كبيره عليهم ...
حميد تنهد بحراره : الله يكون ف عون الجميع ... محد مستوعب اللي استوى ... وما ظن حد بيستوعبه
بو محمد : لازم توقف وياهم .. لين ما تعدون هالازمه
حميد : نتعداها ..!! .. يا بو محمد انا في داخلي نار .. نار ماظن انها تطفى في يوم ...كيف تباني اوقف وياهم وانا مب قادر اقوي عمري ...!
بو محمد : يا بو عبدالله انته مب اول واحد تخسر ولدك ... عيل اللي خسر اهله كلهم شو يقول ..!! واللي ما تمله حد شو يقول ..!! ...
حميد : لا تحاول تخففها عليه يا بو محمد ... جرحنا ف عبدالله كبير ...
بو محمد هز راسه بأسف : البركه ف مايد ان شالله ...
حميد رفع راسه وفتح عيونه مثل المصدوم او اللي سمع شي مب طبيعي
حميد : مايد ..!!!
بو محمد استغرب : هيه مايد ..!
حميد دمعت عينه من يديد وتم يشوف بو محمد بنظرة الحزين المنهار ...
بو محمد خاف : بلاك يا بو عبدالله ..!! مايد فيه شي .!؟
حميد بصوت واطي : مايد للحين ما يعرف عن اخوه ...
بو محمد : شوو!!!! وليش ما خبرتوه ..!!
حميد : ف هالظرف الواحد ما يعرف كيف يتصرف .. وجان تبا الصدق يا اخويه مادري كيف بقوله ..!! كيف بقوله انه اخوك ... اخوك مات ...!!!
بو محمد : مهما كان الموقف صعب ... لازم تقوله ..! لا تخليه يسمع من برع ...!
حميد : ادري يا بو محمد ... بس انا هاليومين مب عارف كيف اتصرف ...! واحس اني مشوش
بو محمد : مع هذا لازم تخبره ... مب حلوه يسمع الرمسه من برع .. ولا تنسى انه ف غربه
حميد : صدقت ..
بو محمد : اليوم بتخبره اكيد ..؟
حميد : ان شاء الله خير ..
بو محمد : لازم تخبره ...اليوم لازم يعرف
حميد : اه بخلي خالد يخبره ... انا ما عندي الجرأه ....
صد بو محمد صوب خالد اللي كان يالس بعيد شوي عنهم وحذاله عمر ربيعه...
بو محمد : الا شخباره وياك ؟
حميد تنهد وحس انه مب وقت الاسئه هاي ..
حميد : الحمدلله الحمدلله ...
بو محمد : الله يهديهم يميع...
حميد : امين
جهة ثانيه من الميلس
خالد كان معدوم التعابير ... ويهه ما يحمل أي ملمح واضح ....!! يحس انه موجود ومب موجود ... يشوف الناس بنظرة ضايعه ... يتريا منهم جواب لكل تسائلاته ...
غمض خالد عيونه بالقو ..
" أه .. شو سر هالاحساس اللي ينتابني ...!! ليش احس اني السبب ف اللي استوى ..!! ليش ..!!! "
خالد ..كان يبا يسمع الكلمه من يديد ... يبا يسمعهم وهم يقولون " يا خالد ... ترا عبدالله مات " ....
ما كان هدفه انه يتلذذ بهالكلمه ... لا ..! ....
كان يبا يستوعبها ... يحللها في مخه ... يجزأ حروفها ويعيد ترتيبها .... ..!!!!
بس ف النهاية بيوصل لنفس النتيجه ... عبدالله راح ..!
حس خالد انه العالم خسر انسان ... مهما كان هالانسان .. ومهما كانت افعاله .. مهما جتل وعذب وسرق و استباح .... يظل انسان ... !! انسان بلحم ودم ومشاعر ..!
عاد خالد هالكلمه كذا مره ... مشاعر.!!.. المشاعر اللي ما عاد الكل يحسبلها أي حساب ... المشاعر اللي اذا ما حصلت حد يراعيها .. تجلب حال الانسان و تخليه يفكر بالانتقام من اللي حقّرها ..!! المشاعر اللي دفعت بعبدالله انه يضيع حقوق الناس ... اللي خلته يظلم هند ... اللي خلته يسجن راشد ... االمشاعر اللي دفعته للموت ....!!
" أه يالدنيا كيف انتي صغيره من كم يوم كنت اهدد واتوعد انه موت عبدالله ما بيكون اللي بإيدي ... من يومين بس كنت اقول اني ما برتاح اللي يوم بيموت ..!! ..بس يوم تحقق اللي ف بالي ..!! تغيرت مشاعري ... "
رد خالد لنفس الكلمه ... الكلمه اللي حس انه كل ما بيقولها بيتذكر نهاية عبدالله ..!!!!
بيتذكر الانسان اللي كان ضحية حرمان ونقص ..!!!
غمض خالد عيونه بالقو ... ووقف ...
وقوفه اربك عمر ... اللي شافه .. وسحبه من ايده ويلسّاه
عمر : تخبلت انته ...
خالد : ابا اطلع يا عمر .. ابا اطلع ..!
عمر : ياخيي لو ما كنت تحبهم ... ع الاقل احفظ ماي ويهك جدام العرب ..!!
تم خالد يشوفه بنظرات حقد ...
عمر : بلاك تشوفني جذيه ..! انا ما قلت شي يا خالد .. استهدي بالله وتم يالس .. العزا توه ف بدايته ..!!
خالد ضغط على ايد عمر بالقو : بس انا مب قادر ايلس ... احس اني بموت اذا يلست اكثر ..!!
عمر : ليش عاااد ..!!
خالد : مادري .. مادري شو اللي ياني من يوم ما سمعت انه مات ... عمر انا بظهر .. بظهر شوي وبرد .. صدقني ما بطول ...
عمر : وين بتسير ..!؟
خالد : مادري .. بتمشى بسوي أي شي ينسيني ..
عمر : ماظنتي بتنسى .. بس سير .. يمكن تخفف على عمرك شوي ...
خالد سحب ايده عن ايد عمر ... وطلع برع الصاله .. وانظار البعض كانت تتبعه
***
في بقعه ثانية من العالم ...
ميره كانت يالسه وحاطه ايدها على خدها وحاسه بضيجه فظيعه من يومين ...... وحذالها يلس محمد اللي كان يشوف التلفزيون .... ومندمج بالفلم ...
شافت ميره ريلها ...
ما كان حاس بضيجتها ... هو لو كان حاس ما كان بيخليها ف حالها ... بس هالمره محمد ما حس فيها ....
تنهدت ميره و وسارت صوب البلكونه ...وطلعت برع ...
في عينها قلق و خوف... وقلبها منقبض ... من شو ؟ ... ما تدري ..!!! .. تمت ميره تشوف الساير والراد نظرة عشوائيه وما فيها تركيز ....لعل وعسى تنسى هالشعور السخيف اللي حاسه فيه
لاحظ محمد حركتها ... وحس انه مرته فيها شي ...من يومين وهيه مب على بعضها ... وهو ما سألها .. توقع انها تقوله .. او يمكن يكون من الحمل ... بس اليوم الضيجه مب طبيعيه ...
قام من مكانه وسار صوبها .. ومشى شوي شوي ... ويوم وصل شافها وهيه تتأمل الناس وفي عينها بريق مب طبيعي ..... محمد حط ايده على جتفها ...وهيه نقزت ... ويوم صدت شافت ريلها وهو مبتسم ابتسامته المعتاده
محمد : بلاها حبيبتي ؟!
صدت ميره صوبه وابتسمت بدون نفس ..
ميره : ما فيني شي حبيبي ..
محمد بشك : علينا هالحركات ...!!!!
ميره : صدق محمد ما فيني شي ... ليش ما كملت الفلم ..؟
محمد : تبيني اشوف اعز انسانه على قلبي ضايجه واكمل الفلم ؟!
ميره نزلت راسها : فديتك والله .. صدقني ما فيني شي
محمد : اسف ما قدر اصدقج ..!!
ميره : ليش ؟!
محمد : لانه عيونج فاضحتنج ..؟
تمت ميره تشوف الارض وما ردت ....
محمد بحنيه : انا ضايجتج بشي ؟!
ميره بسرعه : لا .. انته مستحيل تضايجني بشي !!
محمد :مممم عيل ولدنا المنتظر متعبنج ؟!
ميره هزت راسها : لا ... الحمدلله الحمل مريح ...
محمد : عيل شبلاج ؟!
ميره تنهد وردت تشوف الساير والراد ... وسكتت لثواني ... وعقب ردت
ميره : محمد ..
محمد : عيونه ؟!
ميره : انا ... انا حاسه انه شي مستوي
محمد : شي مستوي ؟! ... كيف يعني ؟!
ميره : حاسه انه في شي مستوي ف الامارات
محمد : مثل شو يعني .!؟
ميره دمعت عيونها بتلقائيه ... بس ما صدت صوب ريلها ...
بس محمد حس بهالدموع ... وما استغربها ... لانه مرته حساسه و رقيقه بشكل مب متوقع ....
محمد : حبيبتي قولي اللي ف خاطرج .. شو اللي بيستوي يعني .؟
ميره بصوت واطي : يا ليتني اعرف ؟!
محمد : شو اللي خلاج تحسين بهالاحساس .؟!
ميره : مادري ... اتصل ف هند ما ترد عليه ... وخالد غالق موبايله ... حتى بيت عمي ما يردون .. كل هالامور شغلت بالي ...!!
محمد : غريبه ...!! .. اليوم اتصلتي ؟!
ميره : لا من 3 ايام وانا اتصل .. وماشي فايده ...!!
محمد : معقوله ؟....
ميره : قلبي قارصني محمد .. اخاف انه فيه شي مستوي عليهم !
محمد : معقوله شي بيستوي وما بيخبرونج ؟!
ميره : مادري ..يمكن خايفين يخبروني .. يمكن ..... مادري مادري محمد .. بس قلبي ناغزني ...فيه شي صدقني .. فيه شي ...
يلس محمد يشوفها بنظرة غريبه ...
ميره : بلاك تشوفني جيه ...!
محمد : مممممم تبيني اطمنج ؟!
ميره بلهفه : كيف ..!!!
محمد : ما يبالها .. بتصل ف علايه .. وبتخبرها عن اهلج ...
ميره : اووف هاي كيف فاتتني ... !
محمد : ههههههههه الحمل مأثر عليج ...
ميره ابتسمت ...: يمكن .. يلا يلا اتصل بسرعه
محمد : موبايلي ف الصاله ...
ميره دزته برقه : يلا نسير هناك ..
ضحك محمد ودخل الصاله وايد ميره على ظهره .. وجنها تدزه عشان يوصل بسرعه ... واول ما شاف الموبايل شافها وابتسم .. وشله واتصل بعلايه
تم الموبايل يرن و يرن بس محد رد ... وعين ميره المتلهفة هيه اللي خلته يصبر اكثر ع المكالمه ... وعقب مده .. ردت عليا ...
عليا بصوت واطي : ألو ..
محمد غمز حق ميره ...
محمد : السلام عليكم ...
عليا : وعليكم السلام
استغرب محمد من نبرة صوتها الواطيه والحزينه ...
محمد : شخبارج عليا .؟!
عليا : الحمدلله ع كل حال ...!!
محمد عقّد حواجبه .... وخاف يسألها بطريقة مباشره ..وتجاوبه بجواب غير متوقع
محمد : آآآ شخبار الوالده ...؟
عليا : بخير ...
محمد : وينها عنج عيل ؟
عليا :مخلتنها ف البيت ...
محمد : ليش انتي وين ؟!
عليا : وين بكون يعني ...!!
محمد استغرب : مادري .. وين ؟!
عليا : محمد ..!!!!
محمد : عليا بلاج !؟
عليا : محمد مب وقت استهبالك الحين ..!! يعني مب جنه ...
سكتت وما كملت .! و محمد ترواله انه سمع صوت صياح بس تجاهل هالشعور
محمد : مب جنه شو ؟؟! ... بلاج عليا ... ليش جيه ترمسيني .؟! انا سألتج بس انتي وين ...!!؟
عليا صوتها صدق تغير
عليا : ف بيت عمي حميد ....
محمد : وليش مخليه امايه ..!؟
عليا بنوع من العصبيه : يايه اقدم واجبي اتجاه ربيعتي .. وامايه توها كانت اهنيه بس ردت البيت ..!
محمد استغرب : واجبج ؟! أي واجب ؟!
عليا حست انه اخوها مثل الاطرش ف الزفه ومب عارف شي ..." غريبه .. امايه قالت انها بتتصل به الصبح وبتخبره ؟ معقوله ما يكون عارف ؟!"
عليا بتردد: محمد انته ما عرفت ؟!
محمد بخوف : عن شو ...!!!!
عليا : عن ... عن ...
محمد قاطعه : عن شو ..!!؟
عليا : آآآ اقولج محمد انا عقب بتصلبك ..
محمد : شو عقب وما عقب ....!! قولي طفرتيني ..!!!!!
عليا بصوت واطي : مادري شقولك ... بس ...
محمد : اوهوووو .. بس شو ..!!
عليا : عبدالله ...!
وقف محمد عقب ما سمع كلمة عبدالله ... وقفت ميره وراه .. وجنها تقلد حركاته ... حس امحمد نه الحين بيستقبل مصيبه ..... مصيبه ما كانت ع البال ...!!
محمد بخوف : بلاه ؟!
عليا سكتت وما عرفت كيف توصل الخبر لاخوها ...!!! ...صدق ما كانت تحب انها تنحط بهالمواقف ...!!
محمد : عليا بلاج سكتي ..!! قولي شو السالفه ؟!
عليا : محمد .. عب ... عبدالله ... محمد عبدالله توفى اليوم الصبح ...!!! توفى بحادث
محمد تصلبت كل ملامح الحركه فيه .. وحس انه في شي ضربه على راسه وأثر على فهمه واستيعابه .... ردد الكلمات في داخله ... عبدالله ..... مات ..؟ مات !!!!!!
محمد : ش شو تقولين ..!؟ مـ ... مات ..!!!!!
سمع محمد حذاله صوت شهقة قويه .. ويوم صد شاف ميره حاطه ايدها على صدرها .. وفي ويهها علامات الخوف ....
وبحركة لا اراديه سكر التيلفون على ويه عليا وركض صوب حرمته ..ويودها من ايدها ...
محمد : ميره ...!!!
ميره تمت تشوفه بعين مصدومه .. هيه للحينه ما عرفت منو اللي مات ... بس خوف الصدمه هو اللي مسيطر عليها ....!!! كانت تبا تعرف وبنفس الوقت ما تبا تعرف ...!!!
ميره : مـ ... مــ نو اللي مات يا محمد !!
محمد نزل راسه .. حس انه الصدمه متملكتنه ... تذكر كلمات عليا
" محمد .. عب ... عبدالله ... محمد عبدالله توفى اليوم الصبح ...!!! توفى بحادث"
وهالمره هو اللي صاح ...!
كان يصيح ربيعه ... يصيح الانسان اللي كان وما زال يسكن ف داخله .... الانسان الي كان في لفتره اعز انسان ف حياته .. ربيعه ..!!! ربيعه ..!!
صاح محمد صاح و جدامه كان يمر شريط الذكريات ... شريط الذكريات اللي جمعته بعبدالله .... !!
أما ميره فما زالت تشوفه بنفس النظره ....نظرة الخوف والرعب ... نظرة الترقب و الفضول ... دموع محمد خوفتها ... هزتها ...!!!! هيه عرفت انه في حد متوفي ... بس منو بيكون ؟!!!! . بدت تتنفس بشكل واضح وبصوت عالي من شدة الخوف...
حطت ميره ايدها على راس محمد ... وفي داخلها مليون سؤال وسؤال ...تتريا اجابته من محمد ...
ميره بصوت خايف : محمد ...!! قولي دخيلك ..!؟ منو اللي مات ..!!
ما رد محمد وتم يشوف الارض ودموعه تنزل بغزاره .. وبدا صوته يعلى
ميره بصوت واطي : محمد ...!
رفع محمد راسه وعيونه مليانه دموع .. شافها بحزن ..تأمل ملامحها المرعوبه ... ملامحها اللي تنتظر الجواب عشان تستقر ... !!
تردد محمد ... ما عرف كيف يبلغ هالانسان الرقيقه خبر وفاة ولد عمها وريل اختها ... كيف يوصللها الخبر بطريقه تتقبلها ...
ميره بصوت اعلى : محمد شو مستوي ..!!! قوولي دخيلك ..!! منو هذا الي مات ....!!
ما قدر محمد يتحمل اكثر عن جيه .. ما قدر يتحمل ... عق بعمره على حرمته ولوى عليها بالقو وهيه يصيح بصوت عالي ومسموع
وهيه تحس بدموعه ...!! تحس فيها وتحس بمرارتها ... تحس انه محمد فقد انسان عزيز ...وخسارته فيه مب شوي .... بس منو هالانسان ..!!!!!!... منو ..!!!!
مرت فترة قصيره جدا من البكاء
وعقبها نطق محمد ... قالها بصوت واطي ... قالها وهوه خايف من نتايجها .. بس كان لابد انه يقولها
محمد بصوت مبحوح: عبدالله ... عبدالله اللي مات يا ميره ... عبدالله ..!!!
قالها محمد وغمض عيونه بالقو ..ما بغى يشوف أثر كلامه على ميره ... خاف من ردة فعلها ... خاف عليها وعلى الجنين ..!!
بس ما طولت ميره بردة فعلها .... عقبها بثواني .. حس محمد انه جسم ميره بدا ينساب من بين ايدييه ... انساب شوي شوي .. وهو مب قادر يسيطر عليه .. انسابت ميره لين ما استقرت على ارضيه الشقه...!!!
يلست بس عينها ما زالت معلقه بعين محمد ...بس هالمره النظره تغيرت ... النظرة ما كان فيها خوف .. كانت اقرب لعدم الاستيعاب ... واقرب للشك ......
ميره بصوت متقطع : عبدالله ... م م منو عبدالله ...!؟ ولد عمي ..؟ ولد عمي انا مات ..!!!!
شافها محمد ... ودموعه كانت ابلغ ....
ميره بحزم : رد عليه ..!!! ولد عمي هو اللي مات ...!؟
هز محمد راسه وعيونه ما زالت تنزف دموع ...
ميره هزت راسه بالنفي : لا .. لا يا محمد ... انته اكيد غلطان ..!؟ انا .. انا من كم يوم مرمسه هند وكانت تقولي انه .... انه عبدالله بخير ...بخير وما فيه شي ... !
لالا محمد .. اتصل ف خالد اتأكد ... ولا اقولك ... انا بتصل ف هند .. بتصل فيها وبتشوف انه بخير ... صدقني ... صدقني ...عطني موبايلك .. خلني أأكدلك انه اللي مات مب ولد عمي ... اكيد واحد ثاني ... اكيد صاير لبس ؟؟؟... عطني يا محمد لخني أأكدل هالشي
كلمات ميره زادت من عذاب محمد النفسي وألمه على ربيعه .... تمنى لو كان كلام ميره صحيح ..تمنى لو انه ف الموضوع لبس ... . بس للاسف ... كلامها كله ناتج من صدمه ...!!!وهو حب هالصدمه .
عبدالله مات ... هيه نعم عبدالله مات يا ميره ....
.يلس محمد ع الارض وتم يشوف حرمته اللي كانت تشوفه بنظرة الانسان المتشكك .... ما زالت مب مصدقه ...!!
تم محمد يشوفها ... وعقب تقرب منها ... وسحبها لصدره ...وضمها بالقو ...
وبعد هالحركه ... استوعب ميره اللي صار .. وفهمت انه عبدالله ولد عمها هو اللي مات ... وانه كل شي صار ... ووعرفت انه لا مفر من الموت ... عقبها بس بدت تصيح بصمت
***
طلع خالد من الميلس عقب ما حس انه اختنق من جو العزا الكئيب ... وبصراحه ... ما كان جو العزا هو اللي خانقنه كثر ما كان تعبان من التفكير بعبدالله واللي حصلّه ... كان يتمنى لو تكون له القدره ولو لثواني انه يطلّع صورة عبدالله من باله .. يتمنى لو يقدر يفكر بشي ثاني غير عبدالله ... يتمنى لو يقدر يتخلص من كلام عبدالله اللي يرن ف اذنه .... كل هالامنيات كانت تدور ف باله .. ويدورلها منفذ ...
"عبدالله : الله يخليج يا هند ... اسمعيني .. انا مستعد اتوب ... بس لا تخلينه يسير عند الشرطه . مستعد اودر المخدر والخمر .. واستوي ريال زين .. لا .. وو بعد مستعد اطلّع راشد من السجن .... وبعد بطلقج ... وبخلي راشد يتزوجج ....بس دخيلكم مابا اسير السجن ... دخيلكم انا ولد عمك استروا عليه ... دخيلج يا هند .. دخيلج ....دخيلج مابا انعدم ... مابا اموت ...."
تنهد خالد ..هالكلمات ف حزتها كانت بالنسباله جذبه يبا ينفذ فيها عبدالله ... بس شو كان بيستوي لو ما هددوه بالسجن وخذوه بالسياسه ...!! شو كان بيستوي لو عطوه فرصه اخيره ...!! شو كان بيستوي لو صدقوه ...!!!
التفكير بعبدالله استوى متعب ..ومرهق ... ومزعج بالنسبه لخالد ....
ما حس خالد انه طول مدة تفكيره كانت ريوله تسحبه لفيلا عبدالله و هند ...الفيلا اللي شهدت اخر تواجد لعبدالله ف هالحياه .. طلع منها ... وبعدها طلع من الحياه كلها ....
الموت شي مخيف ... احساس مؤلم ومربك ... و موعد مجهول ...!
بهالكلمات عرّف خالد الموت ..!!!
وقف خالد جدام الفيلا وتم يشوفها بنظره مالها تفسير .. وقف وف اذنه كانت تتردد كلمات عبدالله الاخيره .... بنفس الرنين وبنفس النغمه ...!
" سووا اللي بتسووونه ..... وانا مستعد اذبج عمري الحين ولا اسلم عمري للشرطه .... واعرفي يا هند ... انا احبج .. احبج .... تفهمين .... احبج ..!!"
معقوله يكون عبدالله هو الي ذبح عمره ..!؟ معقوله يكون هو اللي فر عمره جدام السياره ....!!!!! ... الحب يسوي جيه ...!؟! ولا الحرمان والنقص ..!!! ولا تجمع كل هالامور ...!!!
هز خالد راسه بالقو .. وحط ايده على اذنه وهو متأثر .... وتم يقول بصوت عالي ومسموع : " بس ... بس .. بس يا عبدالله بس ..فكني من هالهواجس .. فكني ..!!!! "
انتظر خالد لثواني عشان يعرف ردة الفعل ....
اختفى الصوت ... فعلا اختفى صوت عبدالله عقب ما نطق خالد بكلماته الاخيره .... اختفى وما عاد له أثر ...
ابتسم خالد ... وفتح عيونه ... ومن فتحها شاف كائن جدامه .... كائن ما توقع وجوده ... شافه رد على ورا ..!!!
ريم بعيون دامعه : خالد ...!!!
انصدم خالد من وجودها جدامه .... كيف ما حس فيها يوم طلعت ..!! ولا حس بحركتها .... !!!
تم خالد يشوفها وما رد ... وبصراحه في شي ثاني منعه من الرد ... وهو ملامح ويه ريم الحزينه ... ملامح الطفوله اللي اخفتها الدموع ... ملامح الطيبه اللي ضيعها موت عبدالله ...
عيون ريم كان لها مليون معنى ومعنى ... بس كل هالمعاني كانت منبعها الحزن ... الحزن على فقد الاخ والعزوه ... الحزن على موت شخص غالي كان له بصمه في حياتها .... ومهما كانت أسباب الحزن ... يظل حزن ..!
خالد بتردد : أحسن الله عزاج يا ريم ...
ريم نزلت راسها وبصوت حزين: الدوام لله ...
ما عرف خالد شو يقول ...ولا كيف يواسيها ... الكلمات ضاعت من جدامه .. وملامح ريم اربكته .. وحسسته انه ما في كلمه ممكن تواسيها بوفاة اخوها
ففضل انه يدخل ويسير يتطمن على اخته ويتخلص من هالموقف ...
مشى خالد شوي شوي ... وحس برعشه غريبه اول ما مر حذال ريم .... حس بخوف و ارتباك ... وحس بشعور ثاني ... شعور تأنيب الضمير ..!!.. او ... ما يدري :\
وفجأة .. سمع اسمه على لسان ريم ...
ريم وهيه تصيح : خالد ..!
صد خالد صوبها .. وشاف دموعها الشفافه وهيه تنزل على خدها بشكل غزير .. حس حزتها برغبه في مسح هالدموع ...وتخفيف الام ريم ... ! .. ريم اللي ف يوم حس انها مصدر راحة ... الللي في يوم سمعته ..! هيه نعم سمعته ....!!!!
بس احساسه بالعجز سيطر عليه ...
تم خالد يشوفها .. بدون ما تطلع منه أي كلمه ... بس ملامحه كانت اكبر من الكلام
اما ريم فتساندت ع الباب وتمت تشوف السقف ودموعها تنزل ....
ريم بصوت واطي : انا محتاجتلك يا خالد ... محتاجتلك وايد ..! ... دخيلك يا خالد لا تتركني ... خلك ويايه عى طول ... خلك عندي لو احتجتك .. دخيلك لا تخليني مثل عبدالله ... دخيلك .!
غمض خالد عيونه بالقو عقب ما سمع هالكلمتين من ريم ...
ريم كانت تتكلم بتلقائية مختلطة بالترجي ..!! .. حس انه كلام ريم يحمله مسؤوليه كبير
و انه هو مب قد هالمسؤوليه...!
بس بالرغم من هذا ضغط على عمره ورد عليها ...
خالد بصوت متردد : وانا بكون وياج دوم يا ريم ... دوم
ريم صاحت بالقو عقب ما سمعت هالكلمات ... صاحت وجنها من شوي سامعه خبر موت عبدالله ... يلست ع الارض وبدا الصياح يرتفع .. وجنها طفل صغير خذوا عنه امه ... والحين يصيح يباها ....
خالد استغرب من الهستيريه المفاجئه لريم .. وتم يتأملها بعيون منصدمه ..!! وبدت ايده ترجف ....
وهالمره ما حس بعمره .... يلس ع الارض ... وكان جريب منها
خالد : ريم ..!! استهدي بالله ..! كل شي مقدر ومكتوب وانتي انسانه مؤمنه .. وصياحج ما بيرد عبدالله !
ريم بصوت عالي : ادري انه ما بيرده ... ادري انه عبدالله ما بيرد .... ادري بس .... بس خالد انا مب قادره .. عقلي مب قادر يستوعب اني خسرت اخويه ... اخويه يا خالد اخويه ..!!!.... كل ما تذكرت اني في يوم ما بشوفه احس اني منهاره ... احس اني ما بعيش طبيعيه ...!! خالد
قاطعها خالد : انا حاس فيج يا ريم ... حاس فيج .. وحاس بكل كلمه قلتيها ... بس والله لو الصياح بيرده ... جان ...جان صحت وياج .. وخلينا الكل يصيح عليه .... ريم انتي قويه ولازم تتقبلين الواقع ...لازم !
ريم بصوت واطي : الواقع اللي خذا عني اخويه ...!!
خالد : استغفري ربج يا ريم ... الله اللي هو اللي ياخذ و يعطي ... واخوج هذا يومه .. وما عليكم الا انكم تدعوله انه الله يغفر له .. و و يتوب عليه ...
ريم اهنيه حطت ايده على صدرها : قلبي يعورني يا خالد ... نفسي ما تبا تتقبل هالواقع ..!! ... الواقع اللي خذا عني عبدالله وبياخذ مني مايد ...ومادري بعد منو بياخذ ...!!! ماقدر يا خالد ..
وبدت بنوبة هستيريه ثانيه ....
اما خالد فتم يشوفها .. وجنها ردتله الجروح اللي سببها مرض مايد له .... هالعايله كلها جروح ومآسي ..!!! كلها الام و ذكريات تعيسه .... ما يدري ليش حس انه جرح عبدالله ما بيكون اخر الجروح ... وانه ما بقي أعظم ....!!
ريم : خالد ....
خالد هالمره ابتسم بحنيه : عيون خالد ...
ريم شافته بنظرة حزينه وبعون مغطاية بالدموع : خلك جريب مني هالفتره ... دخيلك خلك ويايه .... لا تحسسني انه الدنيا كلها ضدي ... دخيلك يا خالد .. دخيلك ..
هالمره ...ابتسم خالد وهز راسه بالقبول .... وعقبها قام ... وسار صوب غرفة أخته ... واستعد لصراع يديد ...
***
في فيلة حميد
دقت الباب..وتمت واقفه تتريا الرد ... امها من يوم ما سمعت الخبر دخلت الغرفه .. ولا عطت مجال لاي شخص انه يكلمها ولا يواسيها ...!!!
صدت نوره على عليا اللي كانت واقفه حذالها وتفرك ايدها بالقو ... عليا عقب ما استئذنتها ريم وسارت هند هند ....تمت ويا نوره .. كانت تبا تواسيهم وتوقف حذالهم ف محنتهم ...
اما نوره ف كانت تشوف عليا وفي عيونها دموع مكبوته ....
نوره : ما تفتح ..!! شسوي الحين
عليا : انزين ادخلي عليها ... شوفيها ..
نوره : اخاف ..!
عليا : تخافين ؟؟! ليش تخافين ..!
نورة : مادري ...!
تنهد نوره ومسحت دمعتها ...
نورة كانت بطبيعتها قويه .. وما تحب تبين مشاعرها جدام حد .. وحتى لو كان الموضوع جايد .. عيونها كانت ذبلانه ... وويهها مصفر ...
خذت نوره نفس عميق .. وحطت ايدها عالباب ... وفتحته بهدوء.. تمت تدور امها بعيونها ...
واخر شي حصلتها ..
كانت يالسه في طرف الغرفه ولابسه شيله الصلاه ... وويهها معدوم من أي شعور ..!! لا ددموع ...! لا صوت ..ّ ولا حتى تعبير !
ارتجفت عيونها الذبلانه والحزينه ...
ارتجفت عينها من طاحت على امها اللي كانت ف صورة ثانيه ..صورة مهزوزه ...صوره ضعيفه منافيه تماما لواقع امها ..!! صورة ما حبتها نوره ابد !
تعب ويه شيخه من الصدمه...مشاعرها مب قادر تعبر عنها...واستيعابها للي صار بطيئ .. تجدمت نورة وسكرت الباب ...
نورة بصوت واطي : امــــايه ..!
صدت شيخه صوبها وتمت تشوفها بنظرة متأمله ...
شيخه : رجع ..!!
نورة استغربت ...!! ... امها عن شو تسأل ..!
نورة : منو هو اللي رجع يا امايه ..!!
شيخه : عبادي ..!! رجع اخوج يا نوره ولا بعده ..
نورة شهقت اول ما طرت امها اسم عبدالله ..!! ... امها مب مصدقه انه الولد مات ..!! اكيد بعدها مب مستوعبه الخبر ..!!
نوره : امايه انتي ...! انتي شو تقولين ..!!
شيخه : أسألج عن اخوج يا نوره ... رد ولا بعده ...!! انا ما شفته من يومين ..!
نورة تمت تشوف امها وهيه مصدومه ...
نورة : امايه عبدالله ... عبدالله مات
ابتسمت شيخه بسخريه...
شيخه : كلكم تقولون جيه ... بس انا مستحيل اصدق ... مستحيل اصدق انه ولدي العود مات ..!! ... تبوني اصيحه ...! ليش اصيحه وهو حي ..!! قوليلي ليش اصيحه وهو حي ..!!! انا متأكده انه حي ..وقلب الام ما يجذب .... ولدي حي وانتوا تقصون عليه ..!!
نورة دمعت : امايه .. محد يجذب ف سوالف الموت ..!!
صدت شيخه صوب الدريشه... و تجاهلت كلامها... كانت مستبعده فكرة انه عبدالله مات وانه ما بيرد .. قلبها حاس انه في شي ف الموضوع ...
قربت نورة من امها ... وحطت ايدها على راس شيخه ..
نورة : امايه .. لا تسوين ف عمرج جيه
شيخه : نوره صدقيني ولدي حي .. صدقيني ....
دمعت عيون نوره من سمعت كلامها ..امها مب مصدقه ..!! وما تبا تصدق انه عبدالله مات .!! ...
ما عرفت نوره شو تسوي ... حضنت امها بالقو ونزلن دموعها حزتها ... ما هانت عليها امها ..! .. ما قدرت تشوفها جيه و تيود عمرها .... المكابر ما عد له وجود ف هاللحظه
نورة : امايه حبيبتي ... ليش تسوين بعمرج جي.. حابسه عمرج ولا تاكلين !! ... وما تبين تشوفين حد ... حتى ابويه ما تبين تشوفينه ..! وتقولين عنه جذاب ..!!امايه انا ادري انه الخبر صدمج ... ادري انج مب مصدقه ... بس لين متى يا امايه ..! امايه انتي ما تدرين انج يوم تتعذبين البيت كله يتعذب ..!! يامايه انتي كل شي ف هالبيت ..!! امايه لو انهرتي نحن ما بنصمد من وراج...!!
ما تدرين يا امايه شكثر محتاجين لحضنج بهالوقت ..شكثر محتاجين انج تمسحين دمعتنا .... امايه انتي ما تدرين انج مصدر قوتنا!!! ... انج امنا ...!!! .. امايه دخيلج ... دخيلج لا تخذلينا
شيخه سكتت .. كلام نورة كان ف الصميم ... كلامها كان صريح وواضح ...!!
بعدت شوي نوره عنها وتمت تشوف عيونها ... ما تحركت فيها ولا دمعه ..ما بين فيها أي احساس ..!!
ما زالت امها كابته ...!! ما زالت مجذبه الخبر ...!!!
كلامها ما أثر على امها ..!!
نورة بصوت مبحوح : امايه ..!!
شيخه شافتها
شيخه : خليني بروحي يا نورة ... مابا اشوف حد غير عبدالله .. لا تخلين حد يدخل عليه غيره ... تفهمين ...!!
تنهدت نورة وباست امها فوق راسها ... وهيه تحس انها الدرب الطويل جدامها .
وعقبها طلعت من الغرفه .. وتساندت على الباب وكانت عليا مجابلتنها .... ومن شافت ويهها حست انه فيه شي ..!
عليا : ها بشري يا نوره ..!! شحالها امج ..!!!
تمت نورة تشوف عليا وما ردت عليها ...
عليا : خوفتيني ..!! بلاها امج ..!!
تجدمت نوره صوب عليا .. ولوت عليها بالقو ... وانخرطت في بكاء عميق ..