سبب النزول
لما سحر لبيد بن معصم اليهودي بالدينة النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى المعوذتين فرقاه بهما جبريل فشفاه الله.
قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها.
وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد بن أعصم ثم دسها في بئر لبني زريق، يقال لها ذروان. فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عن رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طب. قال:وما طب؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: أين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان- والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر ف أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح- فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورا، وقال: { يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟} ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشر عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجله لكما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الآخيرة، فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، الله يشفيك. فقالوا: يارسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرا}
فضل المعوذتين
* عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط؟ { قل أعوذ برب الفلق}و { قل أعوذ برب الناس}
* وعنه قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي: { يا عقبة، ألا تركب؟} قال: فأشفقت أن تكون معصية. قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنيهة، ثم ركب، ثم قال: { يا عقبة، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأبهما الناس؟} قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأني: { قل أعوذ برب الفلق} و { قل أعوذ برب الناس}. ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما، ثم مر بي فقال: { كيف رأيت يا عقيب؟ اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.}
*وعنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
* وعنه أيضا قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: { ياعقبة، قل}. فقلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: { قل}، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: { قل أعوذ برب الفلق} فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: {قل}. فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: { قل أعوذ برب الناس}. فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: { ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما }.
*عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرا على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتها.
*وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذبهما وترك ما سواهما.
سور الفلق
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)}
أعوذ: أستجير وأعتصم، وألوذ
الفلق:- قيل الصبح لقوله تعالى { فالق الإصباح }
وقيل الفلق: الخلق
وقيل: بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.
والأول هو الصواب والصحيح والله أعلم
{ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ(2)}
أي من شر جميع المخلوقات
{ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)}
غاسق: قيل غاسق الليل إذا وقب غروب الشمس
وقيل: إنه الليل إذا أقبل بظلامه
وقيل الشمس إذا غربت.
وقيل: إذا وقب الليل، إذا ذهب
وقيل الكواكب،
وقيل القمر، لحديث عائشة رضي الله عنها أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمر حين طلع، وقال: { تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب}
وهذا لا ينافي الأقول الأول، لأن القمر آية الليل، ودليل دخوله، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء إلا بالليل.
{ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)}
النفاثات هم السواحر، إذا رقين ونفثن في العقد
{ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)}
الحسد تمنى زوال النعمة عن آخيه والسعي وراء ذلك.
،
،،،
،،،،،،
،،،،
،
فيوتشرمان
جزاك الله خير الجزاء
لا عدمناك