بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
يقول تعالى : { ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه}
وهداية القلب أساس كل هداية ، ومبدأ كل توفيق ، وأصل كل عمر ,
وراس كل فعل.
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت ، صلحَ
الجسد كله ، ألا وهي القلب)
فصلاح قلبك سعادتك في الدنيا والآخرة ، وفساد ه في الدنيا والآخرة ، وفسادة هلاك
محقق لايعلم مداه إلا الله عز وجل .
يقول الله عز وجل : { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد}
ولكل مخلوق قلب . ولكنها قلبان : قلبٌ حيٌ نابضٌ بالنور ، ممتلئ باليقين ، عامر بالتقوى ،
وقلب ميت مندثر سقيمٌ فيه خراب ودمار.
يقول سبحانه وتعالى عن قلوب المعرضين اللاهين { في قلوبهم مرضٌ فزادهم اللهُ مرضا }
وقالى تعالى : {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً مايؤمنون}
وقال سبحانه { أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالهآ }
وقال عنهم : { وقالوا قلوبنا في أكنةٍ مما تدعونآ إليه وفي ءاذاننا وقرٌ }
فالقلوب تمرض ، ويطبع عليها وتقفل وتموت.
"ان القلوب" أعداء الله عز وجل معهم في صدورهم ، ولكن لهم قلوب لايفقهون بها ،
لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صحّ عنه .
( يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك }
" قلب الؤمن يصوم"
في رمضان وغيره ، وصيام القلب يكون بتفريغة من المادة الفاسدة
من شركيات مهلكة ، ومن اعتقاد باطل ، ومن وساوس سيئة ، ومن نوايا خبيثة ،
ومن خطرات موحشة.
" قلب الؤمن " عامر بحب الله ، يعرف ربه بأسمائه وصفاته ، كما وصف سبحانه وتعالى نفسه ،
فهذا القلب يطالع بعين البصيرة سطور الأسماء والصفات ، وصفات صنع الله في الكائنات ،
ودفاتر إبداع الله في المخلوقات.
وكتابُ الفضاء أقرأ فيه....صوراً ما قرأتها في كتابي
" قلب المؤمن "
فيه نورٌ وهاجٌ لاتبقى معه ظلمة ، نور الرسالة الخالدة ، والتعاليم السماوية،
والتشريع الرباني ، يُضاف هذا إلى نور الفطرة التي فطر الله عليها العبد ،
فيجتمع نوران عظيمان , { نورُ على نورِ يهدي اللهُ لنورهِ من يشاءُ ويضربُ
الأمثالُ للناس والله اللهُ بكل شئ عليمٌ }
"قلب الؤمن" يزهر كالمصباح ، ويضيء كالشمس , ويلمع كالفجر ، يزداد قلب المؤمن
من سماع الآيات إيماناً ، ومن التفكر يقيناً ومن الاعتبار هداية.
" قلب المؤمن " يصوم عن الكبر ، لأنه يفطر القلب ، فلا يسكن الكبر قلب المؤمن ،
لأنه الحرام ، والكبر خيمته ورواقه ، ومنزله في القلب ، فإذا سكن الكبر القلب ،
اصبح صاحب هذا مريضاً سفيهاً ، وسقيماً أحمق ، ومعتوهاً لعّاباً.
يقول سبحانه كما في صحيح الحديث القدسي
( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ،من نازعني فيهما عذبته)
وعنه عليه الصلاة والسلام انه قال : ( من تكبر على الله وضعة ، ومن تواضع لله رفعة )
...رواه أحمد . وابن ماجه . وابن حبان..وهو ضعيف..وصح..(من تواضع لله رفعه الله)
"وقلب الؤمن" يصوم عن العجب ، والعجب تصور الانسان كمال نفسه ،
وانه أفضل من غيره ، وان عنده من المحاسن ماليس عن الآخرين ، وهذا هو الهلاك بعينه.
صح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال : ( ثلاث مهلكات : إعجاب المرء بنفسه ، وشحُ مطاعٌ وهوى متبعُ}
ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس ، وكثرة التقصير , آلاف السئات والخطايا التي
فعلها العبد , واقترفها ثم نسيها ، وعِلمُها عند ربي في كتاب لايضلُّ ربي ولاينسى.
" وقلب المؤمن " يصوم عن الحسد ، لأن الحسد يحبط الأعمال الصالحة ، ويطفئ
نور القلب ، ويعطّل سيره إلى الله تعالى.
يقول سبحانه : { أم يحسدونِ الناسَ على مآ ءاتهمُ اللهُ من فضلةَ }
ويقول عليه الصلاة والسلام :
( لاتحاسدوا ، ولاتباغضوا ، ولا تدابروا ، ولاتناجشوا , ولايبيع بعضكم على بيع بعضٍ } رواه مسلم
أخبر عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات عن رجل من أصحابه أنه من أهل الجنه..
[رواة.. أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم , ورواه النسائي وغيرهم]
فلما سئل ذالك الرجل بم تدخل الجنه؟
قال : لا أنام وفي قلبي حسدٌ أو حقدٌ أو غشٌ على مسلم.
فهل من قلب يصوم صيام العارفين..؟!
صيامُ العافينَ له حنين....إلى الرحمن ربّ العالمينا
تصومُ قلوبهم في كلِّ وقتٍ....وبالأسحارِ هم يستغفرونا
.....................&..................
صفحات للشيخ الدكتور/ عائض القرنيــــ...
كتبته من أجل ان تستفيدوا وتتذكروا
ومن أجل الأجر انشاء الله
(استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم واتوب إليه)
رضيت بالله رباً ، وبالسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا
اللهم اهد قلوبنا إلى صراطك المستقيم
وتبتها على الايمان يارب العالمين
اخوكمـــ غايمـــ الصورهــــ