][ منفضـة الموتـ ][
للكاتبهـ " الزيــن "
على الأغلب
وبعد سنين
تتراكم فيها الأمنيات
تجد الموت
و قد لقن حبرك الشهاده
حقيقة لا تكترث بذلك
بل تجد راحة لفكرك
فالحبر مصيبة لمن ابتلي به ..
بعد أشهر من الجفاف
أجد نفسي تتوق
لماضي دفاترها
و نزف حبرها
ولكن لا أريد أي شيء
أريد شيئا
أداري به خيبات الأحلام
و الاماني
أريد لوحة باهته
رغم ألوانها الزاهيه ..
سئمت ذاك الصراع الثلاثي
بين نزف الحبر
و لون الألواح
و فتنةالضوء ..
أيا غائبا كـن بانتظاري ..
سكون استحل خلايا جسدي و هدوء أطبق على انفاس الكون من حولي سوى ذرات الغبار المتطايره ببعثرة الرياح لها و اوراق خريف اصفرت تلعب بها النسمات يمنة ويسره , أتقدم بخطوات قلائل لأقف أمام تلك البوابة التي فصلتني الأعوام عمن احتضنته خلفها وصوت المفتاح وهو يدار في ذاك النفق الضيق يقتحم الهدوء ليعلن بداية النهايه ..
أعدته بصمت لجيبي و تقدمت بكسل للامام يدي اليمنى استرخت في جيبي أما الأخرى فقد التصقت برقبتي بحركة تدليك خفيفه لا ارادية , نظراتي تتبعثر يمنة ويسره أحاول طبع كل شيء بذاكرتي وصدى كلمات يرن بأذني " وهل تغير المكان بتغير الزمان ؟ " , انتفضت يدي لنسمة برد قارصه لفحت ملامحي لأحكم التفاف لفافة العنق حول رقبتي , موت موت هو ما ينطق به المكان من حولي , ببطئ أتممت تقدمي وقد أطرقت رأسي أحاول كتم عبراتي و دفع غصة خنقتني ..
فتحت الباب بنفس الميدالية وقبل أن أعيدها مسحت بطرف أناملي دموعا تعلقت بأهدابي لأدفع الباب و أنا أشعر بعبراتي تتدافع واحدة تلو الأخرى خلاف ذلك هيجان في صدري يمزق الرؤية من أمامي بضباب من الدموع غشى المآقي و أحاسيس حزن يصطلي بها قلبي " أتعرف يا قارئي كيف يكون الألم و كيف يعتصر الحزن حنايا الروح مؤلم هذا الشعور جد مؤلم كنصل خنجر يغرس بتروي و أناة في ترقوتك لك أن تحاول تخيل الألم بهذه الصورة الدموية ..
روائح الموت تزكم أنفي فقد خلفوا خلفهم كل ما يذكرني بهم , تقدمت لأصبح بوسط المنزل التفت يمنة فوجدت دمية أختي وقد تركت يتيمة دون حضنها الطفولي تستند بخفة على ذاك الكرسي و قد انتكس رأسها وكأنها تعلن الحداد علي رفيقتها , و على تلك الطاولة اليتيمة يقبع كأس طفولي ملون بهتت ألوانه بموت صاحبه ..
لا شيء تغير سوى الموت الذي التقطهم دفعة واحده وتركني أتخبط لوحدي , أطياف الذكريات تدافعت واحدة تلو الأخرى و أنا ألج الغرف ومع كل خطوة أكوام من الآلام تسقيني الموت بذاكرتي معهم ..
بخفة تقفز حولي بشعرها الأشقر القصير و جسدها الطفولي الغض وقد امتدت ذراعاها يمنة و يسره على امتداد عرضي صارخة بصوت برئ
طيري يا طياره طيري يا ورأ و حيطان
بدي ارجع بنت صغيري على سطح الجيران
لتكمل قفزاتها بشكل دائري حولي و أنا ابتسم بهذا الاستقبال المسائي المعتاد كل ليله ..
تطايرت أطياف الذكرى من أمامي لتخترقها ذكرى أخرى بدمعة سكنت الأهداب وحزن توقد في الصدر
ساااااااااااااااااااااام
صرخاته الطفولية باسمي و ضحكاته التي يحاكي بها ضحكاتي
احتماءه بي و استمتاعه باللعب في غرفتي حين أسمح له بذلك
كلها تدافعت تباعا أمامي , و كأنني أراه بمبسمه الطفولي و ملامحه البريئة وهو يقفز على مرتبة سريري فرحا بالطيران بين السماء و الأرض كما يسميه ومع كل قفزه يشتت انتباهي عن تلك الشاشه بكلماته التي ترتفع بنبرتها كلمة تلو الأخرى
أنا
احب
سااااااام
ليكون آخر حرف متلازم مع سقوطه عمدا ثم هدوءه نائما
رفعت يدي اتحسس صدري موجعة هذه الذكرى جد موجعه , أشعر بوخزات ألمها تداهم نبض قلبي وأنا أحاول دفع عبرة إلا أنها تسللت لوجنتي اليمنى بعناد هادئ ..
أمسكت مقبض الباب و يدي تزيد بقبضتها عليه و نظراتي تعانق كل شيء من حولي كيف كان لكم أن تتركوني لوحدي ؟
كيف هان عليكم أن أعيش يتيما دونكم ؟
كيف ؟ كيف ؟
تراخى جسدي حتى أفلت المقبض من كفي لأسقط أرضا على ركبتاي و لساني يلهج أستغفر الله اللهم لا اعتراض
لتقطع بشهقاتي التي أحاول كبتها جاهدا حتى انشق صدري عن صرخة ألم تبعثرت بين ذرات الهواء
لماذاااااااااا ؟
أنفاسي تسارعت و دفقات حزن تسري في أوصالي و عبرات تغشى وجهي لأجهش بالبكاء و قد احتضنت وجهي بكفاي
أحاول تحرير تلك الأوجاع التي استوطنت كل ذرة من خلاياي
أحاول أن أتحرر من الألم الذي سكن عمري بعد فراقهم ..
فهل لي بذلك الحلم ؟؟
- تمت -