أيها الأحبة ... من ليس له حبيب أو حبيبه فهو في عداد الموتى بلا شك .. فأهلا بكم جميعاً لتتعرفوا على حبيبتي من خلال هذا الموضوع ..
وإنني أنتظردودكم بين مؤيد ومعارض لهذا الموضوع ..
أحبب النحوَ من العلمِ فقد يُدركُ المرءُ به أعلى الشّرفْ
إنما النحــويُّ في مجلسِهِ كشهابٍ ثاقبٍ بين السُّدفْ
يخرجُ القرآنُ من فـيه كما تخرجُ الدّرةُ من بين الصّدفْ
تعليم القواعد بين المعارضين والمؤيدين :
كان تعليم القواعد من المشكلات التي تبحث عن حلول منذ زمن طويل ، ولقد بدأ التفكير في اقتراح حلول وطرائق من شأنها أن تخفف من حدة هذه المشكلة على مختلف العصور .
ولقد استشعر أدباؤنا وعلماؤنا الأوائل هذه القضية ، فعرضوا تصورهم للسبل المجدية في تعلمها ، منطلقين من فهمهم للأغراض التي تؤديها القواعد في ضبط اللغة وفهمها ، وأنها ليست غاية مقصودة لذاتها بل هي وسيلة لضبط لغة المتعلم . يقول الجاحظ في إحدى رسائلة "وأما النحو فلا تشغل قلب الصبي به إلا بمقدار ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه ، وشعر إن أنشده ، وشيء إن وصفه ، وما زاد على ذلك فهو مشغلة له عما هو أولى به من رواية المثل السائر والخبر الصادق والتعبير البارع ، وإنما يرغب في بلوغ غاية النحو ومجاوزة الاقتصار فيه من لا يحتاج إلى تعرّف جسميات الأمور ، ومن ليس له حظ غيره ، ولا معاش سواه ، وعويص النحو لا يجدي في المعاملات ، ولا يضطر إليه في شيء" .
ويقول إبن خلدون في مقدمته "النحو من العلوم الآلية التي ينبغي أن لا ينظر فيها إلا من حيث هي وسيلة لغيرها ، ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع المسائل ، لأن ذلك يخرجها عن المقصود ، وكلما خرجت عن ذلك صار الاشتغال بها لغواً مع ما فيه من صعوبة الحصول على ملكتها ، وربما يكون ذلك عائقاً عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات . فلذا يجب على معلمي هذه العلوم الآلية ألا يستبحروا من شأنها ، بل يكتفوا بتنبيه المعلّم إلى الغرض منها ويقفوا به عنده ، فمتى نزعت به همته بعد ذلك إلى شيء من التوغل فليرق له ما يشاء من المراقي صعباً أو سهلاً" .
وفي العصر الحديث دعت بعض المؤسسات التعليمية وبعض مجامع اللغة العربية كما دعا بعض المفكّرين والمربّين العرب إلى تسهيل القواعد ، واتجهت الجهود إلى تيسير النحو في مناهجه وفي الكتب المؤلّفة لتعليمه وفي طرائق تعليمه ، ولكن المشكلة رغم تلك الجهود تظل قائمة ، وذلك لسبب تشعب قواعد النحو ، وعلى سبيل المثال فإن القاعدة التي توضع لتدل على حُكُم عام يتعلّق بقضية نحوية ، لا ينطبق تماماً على جميع أشكال وصور هذه القضية . إذ تجد أن القاعدة التي تصف الفاعل بأنه اسم مرفوع بالضمة أو علامة رفعه الضمة ، لا ينطبق إلى على الأسماء المفردة ، وعلى جمع المؤنث السالم وجمع التكسير ، وليس الحال كذلك في المثنى وجمع المذكّر السالم والأسماء الخمسة ، فالقاعدة الواحدة تصبح عدة قواعد ، وكل منها له ظروف خاصة .
إن تعدّد الأشكال الدّالة على قاعدة واحدة يجعل من تعلّم القواعد أمراً غير يسير مهما يسّرت القواعد وبسّطت أشكالها .
وقد ارتفعت في أيامنا دعوات تنادي بالاستغناء عن تعليم القواعد بالطريقة المقصودة ، والاكتفاء بتدريب المتعلمين على محاكاة الأساليب الصحيحة في القراءة والكتابة ، وقد احتجّ هؤلاء الدعاة بما ينسب إلى القواعد من صعوبة ، ولكونها تحليلاً فلسفياً منطقياً، ولأنها من الأمور التجريدية ، ولأن الطلبة يحفظونها غيباً ولا يوظفونها في لغتهم .
ورأى آخرون أن تدريس القواعد ضرورة لا غنى عنها ، لأنها تساعدهم على ضبط لغتهم ، ولأن نماذج المحاكاة الصحيحة غير متوفرة في البيئة المدرسية أو البيتية ، وأن تعليم القواعد يدرّب التلاميذ على دقة التفكير واستخدام العقل والقياس المنطقي . ورأوا أن الأسباب التي دعت إلى وضع النحو في القرن الهجري الأول – وهي فساج السليقة اللغوية بسبب اختلاط العرب بغيرهم – ما زالت قائمة في هذا العصر ، بل إن الحال الآن أسوأ منها فيما مضى ، فمزاحمة العامية واللغات الأجنبية للغة العربية تكاد تقصر تعلمها على الحصص المخصصة لها في جدول الدراسة فحسب .
يجمع العارفون بشؤون اللغة العربية وشجونها على أنه من أهم أسباب ضعف أجيالنا الجديدة وطلابنا في اللغة العربية، الطريقة العقيمة االتي يتم بها تدريس قواعد النحو والصرف، لأن معظم النحاة ومدرسي النحو، قد تعاملوا مع هذا العلم العظيم على أنه قواعد منطقية، وكدت أقول رياضية أو فلسفية، غايتها النهائية ضبط أواخر الكلام بالتشكيل الصحيح، من أجل صون اللسان عن اللحن، فأصبحت مادة النحو لذلك من أشد المواد وطأة على الطلاب، لا يجدون فيها إلا قوالب جامدة، وقواعد عقيمة، يحفظونها في المدرسة، وينسونها بعد الامتحان.
أما النحو كما يجب أن يكون، فهو العلم الذي يعلم الناس كيف ينظمون كلامهم ليكون قادراً على التعبير عن المعنى على أفضل وجه، وكيف تكون علاقة اللفظ بالمعنى، وعلاقة الألفاظ بعضها ببعض، وكيف يتم تركيب العبارات والجمل يحيث تؤدي المراد منها أفضل أداء، أما ضبط أواخر الكلام بالشكل، فهو أمر فطري يأتي بالممارسة الصحيحة للغة، أي بالاستماع للنطق الصحيح الذي يؤدي إلى الاستخدام الصحيح للغة بعد توفير الأجواء المناسبة.
ولقد كنا نحسب أن استخدام الحاسوب في عرض القواعد النحوية سيكون من فوائده استخدام االتقنيات الحديثة في المساعدة على تخليص النحو من جموده ومثالب تدريسه، وسيكون من شأنه إعادة عرض قواعده بطريقة سلسة مستساغة، تقوم فيها الوسائط المتعددة والتفاعلية بدور غير مسبوق في كسر الحاجز الغليظ الذي ضربته وسائل تعليم النحو التقليدية بين هذا العلم وطلابه .
شكراً لسعة صدروكم ...
وأنتظر ردودكم