
سئل الحسن البصري يوما : ما سر زهدك في هذه الحياة ؟ فأجاب : علمت ان رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي وعلمت ان عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي وعلمت ان الله مطلع علي فاستحييتُ ان يراني على معصية وعلمت ان الموت ينتظرني فاعددت الزاد للقاء ربي
ملك هنا وملك هناك
قال أحدهم لمحمد بن واسع رحمه الله : أَوصني يا أبا عبد الله فقال : أوصيك ان تكون ملكا في الدنيا والآخرة فدهش السائل وقال : وكيف لي بذلك يا أبا عبد الله ؟فقال إزهد بعرض الدنيا تكن ملكا هنا بالاستغناء عما في ايدي الناس ، وملكا هناك بالفوز بما عند الله من حسن الثواب
اذا دخل عليه الليل هاله
يروى ان عمر بن المنكدر كان لا ينام الليل يكثر البكاء فشق ذلك على أُمه فقالت لاخيه محمد بن المنكدر : إن الذي يصنع عمر يشق علي فلو كلمته في ذلك . فاستعان عليه بابي حازم فقالا له : ان الذي تصنع يشق على أمك قال : فكيف اصنع ؟ ان الليل اذا دخل عليّ هالني فاستفتح القرآن وما تنقضي نهمتي فيه .
قالا : فالبكاء ؟
قال : آية من كتاب الله تعالى أبكتني .
قالا : وما هي ؟
قال : قول الله عز وجل: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون }.
ارحل من الدنيا بزاد من التقى
قال بعض الشعراء :
نسير الى الآجال في كل لحظة
وأيامنا تطوى وهن مراحل
ولم ار مثل الموت حقا كأنه
اذا ما تخـطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا
فكيف والشيب للرأس شاغل
فارحل من الدنيا بزاد من التقى
فعمرك ايام وهـــــن قلائل
من أعز الناس ؟
كان الكسائي يؤدب الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد فأراد يوما الانصراف عنهما فابتدرا الى نعله ليقدماه له فتنازعا أيهما يقدمه له ثم اصطلحا على ان يقدم كل واحد منهما فرده واحدة فلما نما الخبر الى الرشيد دعا الكسائي اليه . فلما دخل عليه قال له : من أعز الناس ؟ قال الكسائي : لا أعلم أعز من أمير المؤمنين.
قال : بلى أعز الناس من اذا نهض تقاتل على تقديم نعله وليا عهد المسلمين حتى يرضى كل منهما ان يقدم له فردة منهما . فأخذ الكسائي يعتذر حاسبا انه أخطأ فقال الرشيد : لو منعتهما ذلك لاوجعتك عتبا ولالزمتك ذنبا وما وضع ما فعلا من شأنهما ، بل رفع من قدرهما وبين قدر جوهرهما ولقد تبينت مخيلة الفراسة بفعلهما فليس يكبر المرء وان كان كبيرا عن ثلاثة :تواضعه لسلطانه ووالديه ومعلمه . وقد منحتهما لما فعلا عشرين الف دينار ولك عشرة آلاف درهم على حسن تأديبك إياهما.