الثقة بنصر الله للإسلام والمسلمين و أنه مهما طال ليل الكفر و الباطل فإن فلق الصبح أوشك على الانبلاج وما تجمع العدد الغفير من المسلمين في أيام الحج من كل فج عميق إلا بشارة بفجر جديد قريب لعز الإسلام والمسلمين فعندما يرى الحاج وفد الحجيج حتى من البلاد التي تشن الحرب على الإسلام و المسلمين تزداد ثقته ويقوى يقينه بنصر الله للإسلام و المسلمين و أن المستقبل لهذا الدين . قال عز وجل: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [سورة التوبة] فإظهار دين الله أمر تكفل به الله سبحانه . وقال سبحانه : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [سورة النور] فهذا هو عهد الله .
وقال: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [سورة الحج] .
وقال:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [سورة الروم]
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا...] رواه مسلم أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ] رواه أحمد
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ] رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الترمذي وصححه الألباني
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ] رواه أحمد وابنه عبد الله في زوائده والحاكم وقال: صحيحه ووافقه الذهبي وصححه الألباني
فهذه النصوص تؤكد رجوع الإسلام إلى مركز الريادة، وموضع القيادة، ومقام
السيادة من شرق الدنيا إلى غربها؛ لتتحقق إرادة الله التي اقتضاها لهذه الأمة الإسلامية منذ الأزل 0 وهي بشائر لنصرة الإسلام وتمكينه والتاريخ يشهد بذلك، والواقع المعاصر يتفجر عن ينابيع الهداية و الصلاح في شتى بقاع الأرض معلناً أن المستقبل للإسلام
11/ ومن دروس الحج أن الإنسان بإمكانه أن يخالف و يمتنع عما تعود عليه من العادات السيئة فها هو الحاج يخالف أموراً كثيرة كان قد اعتاد عليها في حياته اليومية فهاهو يترك اللباس و يكتفي بالإزار و الرداء و يمتنع عن الطيب و حلق الشعر و قص الأظفار و غيرها من المحظورات طاعة لله عز وجل وذلك دليل على أن المسلم يستطيع أن يغير من حاله و أنه لن يستسلم لأسر العادة .
12/ أن الحج مدرسة للتربية على الأخلاق الفاضلة من الحلم و العفو و الصفح و الإيثار و الرحمة و التعاون و الإحسان و البذل ….
13/ أن يدرك أهمية الدعوة إلى الله عز و جل فإن الحاج عندما يخالط الحجاج من شتى بقاع و يرى ما هم عليه من الجهل بالدين و الحاجة إلى أساسياته فإن
ذلك يذكره بواجبه في الدعوة إلى الله و يدفعه إلى القيام به .
و جمع الحجيج و هم مقبلون على الله مابين داع و مستغفر وركع و ساجد و متضرع علم علّم اليقين أن ذلك لم يحصل إلا بالدعوة إلى الله عز وجل فيدعوه ذلك إلى المساهمة في الدعوة إلى الله .
14/ أن يربي الحاج النفس على الانضباط :
قال الشيخ محمد الدويش في محاضرته [ لبيك اللهم لبيك ] : إنك حين تتأمل المناسك ترى فيها دقة عجيبة, فأنت ترى المسلم يقف عند هذا المكان من حدود عرفة ,فلو وقف هنا كان داخل عرفة ,ولو تأخر متراً واحداً كان خارج عرفة, ولو وقف هنا نائماً أو صامتا لصح حجه, ولو وقف هناك وصار يدعو ويتضرع لم يصح حجه, ما الفرق بين هذا المكان وذاك؟ تراه يرمي الجمرة الأولى قبل الثانية, وبعدها العقبة، ولو رمى تلك قبل هذه لم تصح ,تراه يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة ولو عكس لم يصح له الأمر، هذا اليوم يقف في عرفة ، وفي الليل يبيت في مزدلفة، وفي أيام التشريق يكون في منى لو رمى قبل الزوال بدقائق لكان رميه غير صحيح وكانت عبادته غير صحيحة ,ولو رمى بعد الزوال لكان موافقاً للسنة,وهكذا في دفعه من عرفة وفي سائر المناسك تراها منضبطة بمكان أو وقت أو زمان أو هيئة معينة وهذا كله يربي في المسلم أن يكون منضبطاً في أوقاته وفي مواعيده .
تاسعاً َ: الدعاء:
ينبغي للحاج و هو في آخر أيام الحج أن يلهج إلى الله عز وجل بالدعاء فقد قال تعالى (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )) [غافر:60] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( أَفْضَلُ الْعِبَادة الْدُعَاءُ ) رواه الحاكم وهو حديثٌ حسن.
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا سَأَلَ أَحَدكم فَلْيُكْثِر، فإنّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ)) رواه ابن حبّان بسند صحيح.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ) صحيح سنن الترمذي
و عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ :(( اللَّهُ أَكْثَرُ)) صحيح سنن الترمذي
وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ) صحيح سنن الترمذي
فعليك أخي الحاج أن تكثر من الدعاء في ختام هذا المسك العظيم ولتكثر من قول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار لقوله تعالى : { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا و ماله في الإخرة من خلاق * و منهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا و الله سريع الحساب }
قال ابن كثير رحمه الله جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا و الآخرة و صرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية و دار رحبة و زوجة حسنه و رزق واسع و علم نافع و عمل صالح و مركب هين و ثناء جميل ... إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين و لا منافاة بينها فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا و أما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك رضوان الله و دخول الجنة و توابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات و تيسير الحساب و غير ذلك من أمور الآخرة الصالحة و أما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم و الآثام و ترك الشبهات و الحرام و قد وردت السنة الترغيب في هذا الدعاء فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار) رواه البخاري
و سأل قتادة أنساً أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول : ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار) رواه الإمام احمد .
م ن ق و ل
العاشقه