اغتيال بوتو.. روايات متناقضة.. وواشنطن تدعو لتحقيق دولي على غرار «الحريري»
شهدت باكستان امس شللا تاما بعد يومين من اغتيال زعيمة المعارضة بي نظير بوتو وسط تضارب التقارير حول ملابسات مقتلها التي بلغت ثلاث روايات رسمية متناقضة خلال 72 ساعة كان اخرها اشارة المتحدث باسم الحكومة جاويد شيما الى ان سبب الوفاة كسر في الجمجمة اثر اصطدام رأسها بسقف السيارة التي كانت تقلها وذلك في تضارب مع تصريحات لوزارة الداخلية ان شظية من انفجار قنبلة اودت بحياة الراحلة وان القاعدة نفذت الحادث. وناقضت مساعدة بوتو البارزة شيري رحمن التي شاركت في تكفين بوتو مزاعم الحكومة قائلة «انها لاحظت وزميل لها انهما محاطان بوجوه غير مألوفة يرتدون شارات بوتو.
ومن الواضح ان الحكومة تريد التخلص من مسؤولياتها.. فقد كانت هناك جروح واضحة لاصابة بطلق ناري في الرأس وشاهدنا ذلك عندما غسلناها».
واضافت ان بوتو اصيبت بجرح احدثته رصاصة بمؤخرة رأسها وخرجت الرصاصة من الجهة الاخرى.. كان جرحا كبيرا جدا ونزفت فيه بوتو بغزارة.
وكانت وزارة الداخلية اعلنت ان طلقا ناريا في عنق بوتو ادى لوفاتها قبل ان تتراجع وتعلن ارتطام رأسها بسقف السيارة. ووصف حزب الشعب الذي كانت بوتو تتزعمه تفسيرات الحكومة بأنها «حزمة اكاذيب».
وقالت فرزانا راجا من الحزب تفسيرا مغايرا مشيرة الى ان «اصابة قناص كانت وراء مقتل بوتو متهمة الحكومة بالتقصير في التدابير الأمنية».
واشارت الحكومة الى ان الزعيم القبلي المرتبط بالقاعدة بيت الله محسود وراء اغتيال بوتو وأيد مسؤول امريكي هذا الاتهام قائلا «هناك معلومات تقودنا الى الاعتقاد بأن محسود هو المسؤول عن حادث الاغتيال». ومن جانبه نفى محسود هذا الاتهام. وقالت وزارة الداخلية الباكستانية ان اجهزة الاستخبارات رصدت اتصالا هاتفيا هنأ فيه محسود احد رجاله بعد الاعتداء. وقال متحدث باسم محسود «انها مؤامرة من تدبير الحكومة ومخابراتها».
واضاف المتحدث المولى عمر ان «مهاجمة امرأة امر مخالف للتقاليد القبلية».
وازاء هذه التناقضات دعت واشنطن الى اجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الاغتيال على غرار التحقيق وانشاء محكمة دولية للكشف عن المتورطين باغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
وجمع الرئيس جورج بوش مساء الجمعة مجلس الامن القومي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة لبحث الوضع في باكستان بعد ان تلقى تقريرا اعدته اجهزة الاستخبارات واكد بوش في الاجتماع مساعدة باكستان في حربها على التطرف والارهاب.
وكان بوش يأمل ان تسهم عودة بوتو الى باكستان كزعيمة للمعارضة في ترسيخ دعائم الديموقراطية واجتثاث التطرف.
ويضع اغتيال بوتو والفوضى السياسية في باكستان تساؤلا حول مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 8 يناير المقبل. وقال مسؤول في حزب الشعب ان الحزب سيقرر اليوم الاحد ما اذا كان سيشارك في الانتخابات فيما اعلنت اللجنة الانتخابية ان اعمال العنف الجارية «اضرت» بالعملية الانتخابية وانها ستعقد اجتماعا طارئا غدا الاثنين لبحث تأجيل أو الغاء الانتخابات.
وقالت وكالة الانباء الباكستانية الرسمية ان الرئيس برويز مشرف أمر امس بالتحرك بحزم ضد مثيري الاضطرابات في المدن بعد مقتل 34 شخصا في اعمال شغب عمت المدن الكبرى منذ اغتيال بوتو. وقالت الوكالة ان مشرف اصدر هذا الامر خلال اجتماع امس مع قادة الاجهزة الامنية بينهم رئيس هيئة اركان الجيش.
وقد تظاهر عشرات الآلاف امس في كراتشي ولاهور واسلام آباد ضد السلطات ورفعوا شعارات معادية لمشرف، وقال غلام محمد وزير داخلية السند ان مثيري الشغب احرقوا 947 سيارة و131 بنكا و31 محطة بنزين وعدة مبان حكومية.
ومن ناحية ثانية اعلن اصف زرداري زوج بي نظير بوتو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية امس ان ابنه سيتلو في اليوم الثالث للحداد الوطني رسالة من الراحلة حول مستقبل حزب الشعب في اطار وصية وضعتها قبل مقتلها.
وعلى صعيد آخر، اعلنت رئاسة الجمهورية اليمنية امس الحداد لمدة ثلاثة ايام لوفاة رئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله الأحمر في احد مستشفيات الرياض بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 74 عاما، وقد لعب الاحمر دورا بارزا في الحياة السياسية في بلاده منذ الثورة عام 1962، حيث تقلد عدة مناصب ابرزها رئاسته للمجلس الوطني الذي تولى صياغة الدستور الدائم للبلاد عام 1969، كما كان له دور بارز في الدفاع عن وحدة الشطرين الشمالي والجنوبي.
تاريخ النشر: الاحد 30/12/2007
حقوق الطبع محفوظة جريدة الوطن © 2001-2006
تقديري
العاشقه