السلام عليكم
رائحـــــــــــة الحــبــــــــــــر
في تلك الليلة من ليالي الشتـاء وعلى وقع حبات المطر وحفيف الأشجار
قررت أن أكتب رسالة لها وأن أبحر بين خصلات شعرها خصلة خصلة .
وأن أجعل قلمي يمتطي صهوة ورقي الأبيض وأنا أستنشق عبير عطرها
بين أوراقي من رسالة قديمة تلاشت بعض الحروف عنها، لكن مضمونها مازال
يداعب خيالي كلما وقعت عيني على تلك الرسالة ..
أعددت فنجان قهوة من النوع الثقيل حتى أغالب به النعاس وأيضاً لأشم
رائحته التي أعشقها والتي تعيدني إلى ذكرى طوتها الليالي عندما كنت
أرتشف فنجان قهوتي على نغم كلماتها وأنا أنظر إليها في غاية السعادة ..
رفعة فنجان القهوة إلى فمي لأرتشف منه وإذا بالصورة تعود من جديد وكأن
جلوسنا في ذلك المكان كان قبل لحظات وأن عطرها المميز مازال يلفني
وضحكتها وهمس كلماتها تداعب إذناي ..
أمسكت قلمي لأملي عليه أحاسيس ونبضات قلبي وتدفق حنيني وشلال
فكري الذي جاء قوياً والكلمات التي تتسابق إلى ذاكرتي حتى أضعت كيف
تكون بداية الحديث ومن أين أبدأ في رسالتي إليها ..
هل أبدأ من أول لقاء أم من آخر لقاء ..؟ هل أكتب شوقي للذكرى أم ..... ؟
تسارعت نبضات القلب من هيبتها عندما تحضر حتى في الذكرى ..
أخيراً قررت أن أصف لها هذا الليلة الممطرة وأن أصف لها ما يراودني من خيال
في حضرتها عندما تدخل من باب الماضي وتصبح هي الحاضر بين أوراقي ..
ملهمتي .. ســــــ ....... .
كم مضى على رحيلك لا أعلم .
وما أعلمه أنك الليلة ضيفتي .. ومع أن الجو بارد إلا أن دفئك يحيطني من كل
جانب فلا أشعر إلا بلمسة كفيك وهمس كلماتك وكأنك هنا معي نتجاذب
أطراف الحديث على رائحة الهوة ورائحة الحبر ..
معلمتي .. ســـــ ...... .
حروفي تتسابق إليك وكأنها تخاف أن تغيب صورتك من أمامها كما غبتي
عن عيوني فتحفز قلمي على تدوينها .. لكن أوراقي بدأت تشتكي من تحامل
يدي عليها وضغط أناملي على صفحاتها وهذا بغير شعور مني بل من
لهفتي لإختطافك من بين خيوط قهوتي ..
جميلتي .. ســــ ...... .
رائحة حبري تغيرت ولم تعد تلك الرائحة التي أعرفها أتعلمين لماذا .. ؟
لأنها إمتزجت بهمسك وعبير عطرك فلم تعد تسبب لي الصداع بل أصبحت
تنعشني حتى أنتشي منها وهي تحملك إلي من ماضي لم أنساه وتحضرك
في هذه الليلة الممطرة من ليالي الشتاء هذا الفصل الذي كنتي تعشقينه
وعشقك له نابع من حبك إلى حبات المطر التي أسمعها الآن على شباك
غرفتي وهي تسقط ثم تتمدد لتنساب إلى أسفل مثل شلال شعرك الناعم
الذي كلما رأيته أحسبه ليلاً تجرينه خلفك ..
ها أنا أكتب بين أوراقي إسمك خلسة وكلما وضعت حرف من حروفه أحس بك
تقتربين مني فيزداد نبض قلبي كالعصفور الصغير أصابته غيمة باردة فأخذ
يرتجف من قطرات الماء التي أصابته وبللته ..
وهذا هو حال قلبي كلما تشرف بحضور ذكراك تصيبة رجفة غريبة من هيبة
حضورك يا عزيزتي .
وحتى رائحة حبري تصبح ممزوجة برائحة همسك وعبير أنفاسك .
فأعذريني إن أنا بحت هنا بأول حرف من إسمك فهذا ليس مني بل من
إرتجاف أناملي عندما أكتب عنكي وعن رائحة الحبر التي لم تعد تصدع رأسي .
والآن تصبحين على خير أينما كنتي ودعيني أرتشف باقي فنجاني
وأنا أزين لك رسالتي وأعيد صياغتها بالشكل الذي يليق بك حبيبتي .
وتحياتي الكم