إن الطريقة الوحيدة التي تمنحك الحق المطلق للسيادة على حياتك هي أن تضع لنفسك أهدافا، قاعدة عمل بها الناجحون فنجحت معهم، فهم يدركون على نحو مسبق إلى أين هم ذاهبون، ينحتون تماثيل جميلة ورائعة للمستقبل الذين يضعون عليه أهدافهم، فهم مثالون رائعون، رسامون بارعون، ومصورون بدرجة امتياز.
في هذا التاريخ من العام المنصرم، كنت أعطي دورة في برنامج اعرف أهدافك، وبدأت مع المشاركين بطرفة قرأتها في أحد الكتب وشاهدها الصغار في فيلم (أليس) في بلد العجائب. سألت القطة (أليس) زميلها القط (تشيشاير) أي طريق يجب أن أسلك؟ فأجابها زميلها: إلى أين تريدين الذهاب؟ فأجابت القطة أليس: آه إن الأمر لا يهم حقا!!
فرد عليها زميلها قائلا: إذا كان الأمر لا يهم، فيمكنك أن تسلكي أي طريق تشائين!!.
قلت للمشاركين: أين تريدون أن تكونوا في هذا الوقت من العام القادم؟ ما الانجازات التي ترغبون حقا في تحقيقها؟ ما الجوانب التي تريدون تغييرها في شخصياتكم؟ ما الذي يمكن أن يحدث فارقا في حياتكم؟
مضى العام سريعا، طاويا تحت إبطه شهور السنة كاملة كأنها أسبوع. وها نحن على مشارف سنة جديدة سوف تحل علينا بعد قريبا جدا.
وعندما أتأمل في حياتي وفي حياة الكثيرين: لا ألاحظ تغييرا كبيرا طرأ، ولكن أحد الزملاء ممن شغلوا بكتابة أهدافهم جاءني منذ أسبوعين، وفتح لي مذكرته وشكرني أنني كنت سببا في قيامه بكتابة أهدافه، فقد صار خلال سنة مصمم مواقع على الانترنت، وحصل على ثلاث شهادات في اللغة الانجليزية، وأدى العمرة بصحبة عائلته في شهر رمضان المبارك المنصرم، واستطاع أن ينشئ لنفسه شركة تصميم إعلانات مواقع بالإضافة إلى عمله في إحدى الوزارات. و المدهش أنه منذ عام تقريبا وهو مواظب على رياضة المشي، وتأدية ثلاث من صلواته على الأقل في الجامع يوميا، من بينها صلاة الفجر، كما استطاع أن يواظب على قراءة نصف جزء من القرآن يوميا، وعبر هذا الصديق عن سعادته وإحساسه بالرضا والطمأنينة.
تحدث ذلك الزميل عن سحر قوة الأهداف. وكان مما قاله لي: إن الأهداف لها سيقان يمشي الشخص بها نحو المشهد الذي يضعه في عقله ويسخر طاقاته من أجل تحقيقه.
سكت ذلك الشاب لحظة يستجمع كثافة تعبير عما يريد تأكيده ثم قال: لا أكاد أن أصدق أن جميع الأهداف التي وضعتها لنفسها، كانت منحوتة في عقلي وفي داخلي، وكنت كل يوم أتخيلها، وأبدأ يومي بالتخطيط لإنجازها وبفضل الله تعالى كلها تحققت.
وقد أخبرته بالأخ علي الذي وضع لنفسه هدفا أن يمتلك (فيللا) مكونة من طابقين في حي راق بمسقط، وكان يصطحب أسرته ويقول لأبنائه: هذا هو بيتنا، وسوف نشتري هذا البيت إن شاء الله! وقد صدق أطفاله هذا التأكيد لأنه كان يقوله لهم بيقين وبصدق. وعندما كانوا يسألونه: متى سننتقل إلى بيتنا يا بابا؟ كان يجيبهم قريبا جدا، سوف نؤثثها وننقل إليها. وقد عاش هذا الصديق هذا الهدف طيلة عام كامل، وعلمت منذ شهر فقط بأن عليا اشترى ذلك المنزل بمبلغ ضخم.
وطلبت مقابلته وهنأته بهذا الانجاز الرائع، ففتح قلبه لي وقال: ما سوف يدهشك أكثر أن أرضا كنت أروج بيعها لأحد الأصدقاء، فقلت لنفسي : سوف أمتلك هذه الأرض يوما! ووقفت عليها، وتمشيت عليها، وتخيلتها كما لو صارت جزءا مني، واقتنعت تماما بهذا التفاؤل، كانت النتيجة أن نجحت في بيعها لأحد المقتدرين بمبلغ ضخم، ولكن تشاء الأقدار أن يأتي يوم خلال السنة التي بعتها، واشتريها بالنيابة عن شركائي ووقعت بنفسي عقد امتلاكها من المشتري السابق.
أعرف شابين حضروا معي برنامج إدارة المشروعات الصغيرة، ظل أحدهما ينتظر الوظيفة، فلم يدرس ولم يعمل وبعد مضي تسع سنين من البحث عن التوظيف في وزارة من الوزارات أخفق في العثور على وظيفة ولم يسجل أية انجازات، في حين بدأ زميله منذ انتهى من الدراسة الثانوية في البحث عن عمل، وجعل هدفه الجوهري هو الحصول على وظيفة وبعد مرور اقل من شهر صار ذلك الشاب موظفا في مركز لخدمات التعليم والتدريب.
إن وضع الأهداف والعمل من أجل تحقيقها، هي الكأس الذي يحصل عليه الفائزون في سباق تحقيق الانجازات الرائعة. فهل يستطيع أي منكم أن يتخيل نفسه بعد سنة من الآن، أي في 11/12/2008 أين سيكون إذا أحياه الله أو إذا توفاه الله، أسئلة يجب أن تشغلنا ونحن نمضي بسرعة لطي 2007.