في دراسة حديثة، تم تمييز خلايا الدّماغ التي تلعب دوراً رئيسياً في ضمان الإستيقاظ مع شروق الشمس بأن تطلق طنينها العالي بقوّة ( جرس المنبّه داخل مخ الإنسان ). وقد تؤدّي نتائج هذه الدّراسة إلي فهم أفضل لأسباب إضطرابات النوم Sleep Disorder عند الإنسان .
كتب : حمدي مصطفي إنّ الأشخاص المصابين بعوارض مرض الخِدار ( ناركوليبسي Narcolepsy ) - وهي حالة تجعل الشخص ينام في مواعيد غير معتادة - لديهم عدد أقل من الخلايا العصبيّة والتي تنتج كميّات من البروتين أقل والمسمّي هايبوكريتين Hypocretin، ويسمّي أيضاً أوريكسين Orexin ( مجلّة ساينس ناو اليوميّة، في 29 يناير ) . لذلك كان يوجد لدي العلماء إحساس أنّ تلك الخلايا العصبيّة، والموجودة أسفل منطقة Hypothalamus - وهي المنطقة المسئولة عن الشعور بالجوع والعطش ودرجة الحرارة داخل مخ الإنسان - تلعب دورها في التحوٌل من حالة النوم إلي الإستيقاظ وسرعة ذلك التحوٌل، ولكن كانت هناك صعوبة في تحديد وظيفة تلك المنطقة بدقّة. والآن، بدأت تتكشّف وظيفة تلك المنطقة بأسلوب معملي بعد نجاح فريق من الباحثين في تسليط بعض الضوء علي تلك المشكلة تحت قيادة عالم الخلايا العصبيّة Neuroscientist لويس دي ليسيا Luis de Lecea، من جامعة ستانفورد في بالو ألتو Stanford University in Palo Alto، بولاية كاليفورنيا الأمريكيّة . ولقد قام الباحثين بإستخدام أحد الفيروسات لإدخال الجين المسئول عن تشفير البروتين الحسّاس للضوء داخل مخ فئران التجارب وتحويله إلي هايبوكريتين Hypocretin داخل الخلايا العصبيّة في مخ الفأر. ولقد قام الباحثين بإستخدام خلايا ضوئيّة Fiber Optics لتسليط شعاع ليزر بغرض تنبيه الخلايا العصبيّة لمخ الفأر. وظهر كنتيجة لذلك أن إستيقظ الفأر الذي تم تحفيز الهايبوكريتين Hypocretin داخل مخّه أسرع من الفئران الأخري، وتم نشر ذلك علي شبكة الإنترنت يوم 17 أكتوبر في مجلّة الطبيعة Nature . كذلك فلقد أوضحت التجارب خلال هذا البحث بأنّ الهايبوكريتين Hypocretin يعتبر السبب الرئيسي وراء تحفيز التحول من حالة النوم إلي حالة الإستيقاظ. وكمثال علي ذلك، فلقد كانت الفئران التي تم إعطائها مركّب يوقف عمل الهايبوكريتين Hypocretin، قد تكاسلت في عمليّة القيام من النوم وإستيقظت ببطء بعد تحفيز خلاياها العصبيّة وذلك بالمقارنة مع تلك الفئران التي تم تحفيز خلاياها العصبيّة بعد زيادة الهايبوكريتين بها. كما كان التأخٌر في الإستيقاظ هو سلوك الفئران التي لديها قصور في إنتاج مادّة الهايبوكريتين Hypocretin بها والتي تم تحفيزها بالضوء، إلاّ أنّ الفئران التي لم يتم تحفيزها بالضوء كانت أكثر كسلاً وبطئاً منها . ويقول عن ذلك لويس دي ليسيا : " إنّ العامل الرئيسي في التحوٌل من حالة النوم إلي اليقظة هو مادّة الهايبوكريتين Hypocretin التي يتم إنتاجها داخل خلايا المخ العصبيّة "، ويضيف أنّ من نتائج هذه الدراسة ما يساعد في توضيح أسباب مرض الخدار Sleep Disorders in Narcoleptics( النوم في أوقات غير معتادة )، وهو نتيجة خللٍ مّا داخل ذلك النوع من الخلايا . وتقول باربرا جونز Barbara Jones، وهي عالمة أعصاب Neuroscientist من جامعة ماكجيل في مونتريال McGill University in Montreal، بكندا : " إنّه لإنجاز رائع "، ويضيف برياتمان "بيتر" شيروماني Priyattam "Peter" Shiromani، وهو أيضاً من علماء الأعصاب Neuroscientist في كليّة هارفارد الطبيّة في بوسطن Harvard Medical School in Boston، بولاية ماسوشوستس الأمريكيّة، يقول عن تلك الدراسة : " إنّها تتضمّن نتائج ضخمة عن مرض الأرق Insomnia، والتي تم فيها لأوّل مرّة الدخول إلي تلك الخلايا العصبيّة وتحفيز الهايبوكرياتين Hypocretin فيها للتحكم في النوم والإستيقاظ " . ويقول أيضاً عالم الأعصاب Neuroscientist ميناكشي ألريجا Meenakshi Alreja، من جامعة ييل Yale University، عن الدراسة : " إنّ هذه الدّراسة تفتح أبواباً عديدة لدراسات أخري وبحوث عن تنظيم عمليّات إنتاج الهايبوكريتين داخل الخلايا العصبيّة المتّصلة بالقلب، وجهاز التغذيّة بجسم الإنسان، وسلوكها عند مدمني المخدّرات " .