قبل عقود مضت لم يكن متصورا اختراق السحاب, ولا عدو مئات الأميال في دقائق, ولا التنزه فوق سطح القمر, ولا إجراء عمليات القلب المفتوح ولا نقل الأعضاء., ولا استخدام الليزر, ولا أبحاث الفيمتو ثانية, ولا الصواريخ عابرة القارات, ولا... ولا... ولا...!!
وقبل20 عاما, قامت الدنيا, عند ميلاد أول طفلة أنابيب, حتي إن البروفيسور روبرت إدوارد, الذي قام بعمل هذا الإخصاب تنبأ بوليد شاذ في حالة استمرار الحمل حتي الوضع, واستقبل العالم طفلة رائعة.. وبعدها آلافا من أطفال الأنابيب, وصارت قضية علمية ودينية صحيحة ومحسومة..
والآن.. في عام2008 ليس من المتصور, بل يعد من المذهل أن نجد نماذج طبق الأصل منا, فلا أتصور ـ أنا أو انت عزيزي القارئ, أو غيرنا ـ أن نستنسخ أنفسنا.. لكن صار الاستنساخ أمرا قائما منذ ميلاد أول طفلة منذ5 سنوات.. ومازالت وستبقي التجارب تجري علي قدم وساق برغم التحذيرات الدينية والعلمية والسياسية والأخلاقية.
ولأن الفقه الإسلامي, جزء منه فرضي, يقوم علي استشراف القضايا وحلها, فقد ترك لنا الفقهاء رصيدا من الأحكام التي سبقت عصرهم, وربما اقتداء بهم جاء بحث أحد علماء مجمع البحوث الاسلامية, المعاصرين! البحث عن إباحة استنساخ الإنسان.. ولكن في حالة الزوج العقيم, لينجب أبنا طبق الأصل منه وتحريمه في ذات الوقت استنساخ الزوجات.
فاستبق الدكتور محمد رأفت عثمان الوقائع وقدم البحث, واستبقت صفحة فكر ديني الأحداث العلمية وتقدم الآراء الشرعية الرافضة والموافقة, وبعد ان يعلو التراب هذه الكلمات بعد عام أو اثنين أو عشرة, سيفتش عنها العلماء, ليرفعوا غبار السنين, ليجدوا الحل لطموح علمي جامح, قد يتحقق إن عاجلا أو آجلا!!