هل يمكن أن نحرر فلسطين بلا دولة إسلامية هي دولة الخلافة؟
إن قضية فلسطين هي واحده من كبرى المشاكل التي يعاني منها المسلمين بعد سقوط الخلافه ، وإن كان لها وضع خاص عند المسلمين لانها أرض الرباط وباركها سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وبها المسجد الاقصى (فك الله أسره) إلا انها لا تختلف عن باقي الاراضي الاسلاميه فهي أرض مغتصبه ومحتله من قبل يهود ولا تختلف شيء عن أرض الاندلس ( ما يسمى اسبانيا اليوم ) .
إلا أنه لا يجوز التركيز على أرض فلسطين وكأنها القضيه الرئيسية لنا ، فإن حلّت قضيتها انتهى الامر فقضيتنا الرئيسية اليوم هي إعادة الخلافه وإستئناف الحياة الاسلامية كما كانت.
لنرجع قليلا إلى الوراء قبل سقوط الخلافه ، فأرض فلسطين وباقي الاراضي كانت معنا ولم يجرؤ أحد من الكفار ان يعتدي عليها أو يعتدي على حرمات المسلمين ، فكانت الدولة الاسلاميه متمثلة بالخليفه قوه ومنعه
وما موقف السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله مع يهود إلا خير دليل على ذلك في موقفه المشرف مع اللعين هرتزل ، إلا انه مع كثرة الهجوم والاصرار والمحاولات الحثييثة نجحت بريطانيا ومن معها من دول الكفر في هدم الخلافه بواسطة عميلها اليهودي مصطفي كمال لعنة الله عليه عدد ما خلق الله من حصى على الارض .
وبعد هدم الخلافه تكالب الكفار على المسلمين من كل حدب وصوب حتى الغوغاء الهندوس قتلوا من المسلمين ما يزيد عن 1000 مسلم في شباط الماضي ، لان المنعه التي كانت موجوده قد ذهبت بسقوط الخلافه فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول « إنما جعل الامام جنه يتقى به ويقاتل من وراءه »، والمنعه لا تكون للمسلمين بل للدين أيضا انظر ماذا قال أمير الشعراء في رثاء الخلافه :
يا اخت أندلس عليك سلام هوت الخلافة عنك والاسلام
فلم تهوى الخلافه فحسب بل الاسلام أيضا قد هوى ( يعني حكم الاسلام ) فالاسلام بحاجه الى قوه ومنعه ومنه ما جاء في الايه الكريمه ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ قال ابن كثير: وقال قتادة فيها : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله ولحدود الله ولفرائض الله ولإقامة دين الله فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر عباده ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض فأكل شديدهم ضعيفهم
ثم كانت معاهدة سايكس بيكو وتم فيها تمزيق جسد الدولة الاسلاميه إلى دويلات هزيله ذليله صاغره تبعيتها للكفر ونصبوا عليها حكام وما هم بحكام يحكمون المسلمين يسومونهم سوء العذاب ، وكان نصيب فلسطين من يهود كما وعدتهم بريطانيا ( وعد بلفور ) بإنشاء وطن قومي لهم . وكان تسليم فلسطين ليهود من قبل حكام العرب قاتلهم الله وخاصة الخسيس حسين صاحب ما يسمى الطلقه الاولي واستمر أولاده من بعده في خدمة وحماية اليهود إلى يومنا هذا ، انظر ماذا يقول لورنس مهندس الثورة المسماة بالثورة العربية الكبرى : " إن نشاط الحسين مفيد لنا- أي للإنجليز - إذ أنه ينسجم مع أهدافنا المباشرة ، وهي تفكيك الرابطة الإسلامية وهزيمة الإمبراطورية العثمانية ويقول " فإذا تمكنا من التحكم بهم بصورة صحيحة فإنهم سيبقون منقسمين سياسياَ إلى دويلات تحسد بعضها البعض ولا يمكن لها أن تتحد. " فيكفي هذه المقوله لاثبات حقد الكفر على المسلمين وما كانت بريطانيا تكيد للمسلمين وصدق الذي قال أنه يجب على المسلمين أن يرضعوا أولادهم مع اللبن بغض الإنجليز و الانتقام منهم
هذا شرح قصير كيف ضاعت فلسطين وباقي الاراضي الاسلاميه ،
أما كيفية استرجاعها واسترجاع باقي الاراضي الاسلاميه فلا سبيل الى ذلك الا بجيش تكون رايتة العُقـاب راية رسول الله راية لا اله الا الله محمد رسول الله ، لا رايات سايكس بيكو ، وهذا لا يكون الا بوجود أمير للمسلمين أي بوجود الخلافه فاذا كان تحرير فلسطين فرض على المسلمين ولا سبيل إلى ذلك الا بوجود أمير للمسلمين وهو فرض أيضا ، والقاعده الاصوليه تقول ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
ولا يعني انني في هذا الكلام أقلل من شأن اخواننا المجاهدين في فلسطين معاذ الله فإن ما يقومون لهو خير دليل على استعداد الامه الاسلاميه للتضحيه وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله ولكنه وحده لا يكفي لاسترجاع فلسطين فإسرائيل تحتاج إزالتها من الوجود إلى جيوش زاحفة، ودبابات هادرة وطائرات تسد عليها الأفق، وصواريخ تنقض كالأجل المحتوم، تأتيها عن شمالها وعن جنوبها: يمنة وميسرة وتأتيها عن شرقيها ومن القلب؛ وعندئذٍ لا نترك للبحر أن يبتلعها، وإنما ينفذ فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « فيقتلهم المسلمون » في الحديث الذي يقول: « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود » (رواه مسلم) وهذا إخبار من الرسول عليه الصلاة والسلام يفيد الطلب، أي يأمر بقتالهم. قال تعالى:﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ﴾ هذا ما يطلبه الله منا. والله لا يطلب أمراً فوق طاقة المخاطبين .
لهذا فإن على كل مسلم في وسط هذا الكفر المتحكم في بلاد الاسلام أن يعمل على اقامة الخلافه وان يردد بأمان صادق واستناره ووعي قول الرسول عليه الصلاة والسلام « والله لو وضعوا الشمس ي يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته »