السلام عليكم
صوتان حرمهما الإسلام ...
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نغمه وصوت مرنه عند مصيبة)) .
فالإسلام يطلب من الأمة أن تقف عند مسؤولياتها في الهداية والرشاد وفي نقل الخير والإصلاح إلى الناس ويذكر الإسلام كل فرد من المسلمين بواجبه الذي سيسأل عن ادائه والقيام به ولا يتحمل احد عن احد جريره التقصير في اداء الواجب والامه المجده لا تعرف اضاعه الاوقات في لهو الحديث ولا تشتري بمالها العبث والضياع. وهي تعلم حق العلم ان الحياه ساعات محدوده وانفاس معدوده فلا تضيعها بما لا ينفع لا بالسرور المخرج عن الهدف ولا بالحزن المهلك الذي يفوت مقاصد الحياه.
وقد جاء الدين الإسلامي يحمل إلى الإنسان الاتزان والتعادل في جميع شؤونه فصانه من البطر عند السراء ومن الجزع والهلع عند الضراء ونجد هذا في قول الله تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه : قال تعالى : ((يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور،وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ))
وليس الفرح والسرور غاية من غايات المسلم وليست المصيبة عنده فاجعة تقصم الظهر وتوقف الحياة وتفقد الصبر والتماسك.
والحديث الشريف الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما يتناول ظاهرتين مذمومتين:
الظاهره الاولى:
============
صوت مزمار عن النغمه وهو صوت المغني والمغنيه ترفعه في تحسين وتوقيع وهو صوت مذموم ومذموم صاحبه ومن يستمع اليه والحديث يدل على حرمه اصوات المزامير وما شابهها وحرمه الاستماع اليها لانه ملعون في الدنيا والاخره.
وقد ذكر اللهو في كتاب الله تعالى بعد ذكر الهدى على انه نقيضه فقال تعالى : ((أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )). ثم قال تعالى : ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )). قال ابن كثير في تفسيره: ( عطف بذكر حال الاشقياء الذين اعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله واقبلوا على استماع المزامير والغناء بالالحان وآلات الطرب ) .
ولقد اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سياتي على الامه زمان تستباح فيه الحرمات فتستحل اقوام ما حرم الله تعالى ومن ذلك المعازف فقد اخرج البخاري في صحيحه ( عن ابي مالك الاشعري سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليكونن في امتي اقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) ومعنى الحر اي يستحلون الزنا. والاستحلال لا يكون الا لشيء محرم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما سمع مزمارا فوضع اصبعه في اذنيه ونأى عن الطريق فقال: يا نافع هل تسمع شيئا قال نافع : فقلت : لا فقال: فرفع اصبعه من اذنيه وقال : كنت اذا كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا صنع مثل هذا.
============
والحكمه من تحريمه ان الاسلام يريد من المجتمع الاسلامي ان يكون مجتمعا متماسكا وجادا ينصرف الى البناء والانتاج بدلا من التعلق بالامور التافهه واللهو الذي لا يؤدي الى خير لا للفرد ولا للامه بل يؤدي الى تبديد اموالها وهدر طاقه شبابها بهذا الملاهي التي يصاحبها عاده كل ما يضر الفرد صحيا ونفسيا وعقليا: كالسهر الطويل وشرب المسكرات وما يصاحبها من الاختلاط بين الرجال والنساء فشيع الفاحشه وتنحدر الاخلاق ويتحلل المجتمع فيصبح عاجزا عن مواجهه المصاعب والتصدي من الاعداء.
وقد وجه الاسلام المسلمين الى بدائل اخرى كالرياضه البدنيه والتدريب على فنون الحرب والاعمال المنتجه في مختلف الميادين.
وقد جاء الشرع بإباحه الحداء الذي هو نوع من الشعر يتغنى به الرجال لحث الابل على سرعه السير وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاد يقال له انجشه زكان اذا حدا تسرع الابل فيقول صلى الله عليه وسلم رويدك سوقك بالقوارير اي النساء اللواتي على ظهور الابل .
==============
الظاهره الثانيه
=============
صوت المرنه عند المصيبه وهو ما يكون من النوح على الميت او عند حدوث مكروه والنياحه رفع صوت البكاء وتعداد مناقب الميت وهذا عمل من اعمال الجاهليه عن ام عطيه رضي الله عنها قالت: اخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعه ان لا ننوح . رواه البخاري.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اثنتان من الناس هما بهم كفر: الطعن في الانساب والنياحه على الميت)) رواه مسلم
كما تحرم النياحه فانه يحرم الاستماع للنائحه( عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحه والجالسه اليها والمستمعه، وقد وجع ابو موسى الاشعري فغشي عليه وراسه في حجر امرأه من اهله فأقبلت امرأته تصيح برنه فلما افاق قال : انا بريء مما برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه ابو داود.
وانما كان على النائحه مثل هذا الوزر وهذه اللعنه لانها تأمر بالجزع وتنهي عن الصبر وتذكر المصيه.
والاسلام دعا الى الصبر والمصابره وهو يحث اتباعه على احتساب ما يجدون من الرزايا عند الله تعالى ويدلهم على وسيله الصبر وهي الصلاه قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )) والمجتمع المسلم مجتمع العطاء الذي لا يتوقف والجهاد الذي لا ينقطع وللجهاد مطالب في النفس والمال والاهل والولد واذا لم يعتد المسلم استقبال المصائب بثبات فانه سيلقى سلاحه في اول الطريق الطويل.
المحرم في الحديث النياحه واما البكاء فهو من الامور التي لابد للانسان منها وقد جعل الله في قلوب بعض خلقه رقه تحملهم على البكاء. (وقد جاء في الحديث ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عباده ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال : (( الا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا او يرحم ( واشار الى لسانه ) )) اخرجه البخاري ومسلم
===========================
وتحياتي لكم
م ن ق و ل